< لغز “المريض صفر” على متن السفينة هونديوس.. كيف بدأ تفشي فيروس هانتا في عرض الأطلسي؟
متن نيوز

لغز “المريض صفر” على متن السفينة هونديوس.. كيف بدأ تفشي فيروس هانتا في عرض الأطلسي؟

متن نيوز

تتواصل التحقيقات الدولية لكشف ملابسات تفشي فيروس “هانتا” على متن السفينة السياحية الهولندية MV Hondius، في حادثة أثارت قلقًا صحيًا واسعًا بعد تسجيل وفيات وإصابات بين الركاب وطاقم السفينة خلال رحلتها عبر المحيط الأطلسي.

ومع تصاعد التساؤلات حول كيفية وصول الفيروس إلى السفينة، بدأت الأنظار تتجه نحو ما يُعرف في علم الأوبئة بـ”المريض صفر”، أي أول شخص يُعتقد أنه حمل العدوى وتسبب بانتشارها بين الآخرين.

رحلة مراقبة طيور وراء بداية التفشي؟

وكشف حساب “Open Source Intel” على منصة إكس معلومات تشير إلى أن رحلة لمراقبة الطيور في جنوب الأرجنتين قد تكون الشرارة الأولى لانتقال العدوى إلى ركاب السفينة.

وذكر الحساب أن “رحلة لمراقبة الطيور في جنوب الأرجنتين يُعتقد أنها تسببت في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن السفينة المتجهة إلى القطب الجنوبي”.

ورغم عدم صدور تأكيد رسمي حتى الآن بشأن هوية “المريض صفر”، فإن هذه الفرضية تتوافق مع طبيعة فيروس هانتا، الذي يرتبط عادة بالمناطق البرية والريفية التي تنتشر فيها القوارض الحاملة للفيروس.

ويعتقد خبراء أن بعض الركاب ربما تعرضوا للفيروس قبل صعودهم إلى السفينة بفترة، خاصة أن الفيروس يمر بفترة حضانة قد تمتد لأسابيع قبل ظهور الأعراض.

كيف ينتقل فيروس هانتا؟

ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة والخطيرة، وينتقل غالبًا عبر:

  • استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض
  • ملامسة أسطح ملوثة
  • عضات بعض أنواع القوارض المصابة

وفي بعض السلالات النادرة، خاصة الموجودة في أمريكا الجنوبية، يمكن أن يحدث انتقال محدود بين البشر عبر المخالطة القريبة جدًا.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الفيروس يختلف بشكل كبير عن فيروس كورونا من حيث سرعة الانتشار وآلية العدوى، مؤكدة أن الوضع الحالي لا يمثل بداية جائحة عالمية.

من الأرجنتين إلى الأطلسي

وكانت السفينة “إم في هونديوس” قد انطلقت من الأرجنتين مطلع أبريل الماضي في رحلة استكشافية شملت:

  • القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)
  • جزر فوكلاند
  • جنوب المحيط الأطلسي
  • الرأس الأخضر
  • جزر الكناري

قبل أن تتحول الرحلة إلى حالة طوارئ صحية بعد ظهور حالات مرضية غامضة بين الركاب.

وبحسب التقارير، توفي ثلاثة ركاب على الأقل، بينهم زوجان هولنديان، بينما نُقل راكب بريطاني إلى العناية المركزة في جنوب إفريقيا، إضافة إلى إصابة عدد من أفراد الطاقم.

فرضية “المريض صفر”

ويعتمد المحققون الصحيون حاليًا على تتبع تحركات الركاب قبل الصعود إلى السفينة، في محاولة لتحديد الشخص الذي ربما نقل العدوى أولًا.

وتزداد أهمية هذه الخطوة بسبب طبيعة فترة الحضانة الخاصة بفيروس هانتا، إذ قد يبقى المصاب دون أعراض لعدة أيام أو أسابيع، ما يجعل اكتشاف بداية سلسلة العدوى أكثر تعقيدًا.

ويعتقد خبراء أن وجود الركاب في مناطق طبيعية مفتوحة بجنوب الأرجنتين، حيث تنتشر بعض أنواع القوارض البرية، قد يكون عاملًا أساسيًا في انتقال العدوى الأولية قبل الرحلة البحرية.

هل انتقل الفيروس بين الركاب؟

ومن بين أكثر النقاط التي أثارت القلق الدولي، إعلان منظمة الصحة العالمية الاشتباه في حدوث انتقال محدود للفيروس من إنسان إلى آخر بين بعض المخالطين على متن السفينة.

ورغم أن هذا النوع من الانتقال نادر للغاية، فإنه معروف في بعض سلالات فيروس هانتا في أمريكا الجنوبية، خصوصًا “فيروس الأنديز”.

وقد دفع ذلك السلطات الصحية إلى فرض إجراءات عزل ومراقبة صحية صارمة على متن السفينة، شملت ارتداء معدات الوقاية وتقليل الاختلاط بين الركاب والطاقم.

استجابة دولية واسعة

وشاركت عدة دول وهيئات صحية في احتواء الأزمة، من بينها:

  • منظمة الصحة العالمية
  • سلطات الرأس الأخضر
  • إسبانيا
  • جنوب إفريقيا
  • هولندا
  • الأرجنتين

كما جرى تنسيق عمليات إجلاء طبي لبعض المصابين، بينما سُمح لاحقًا للسفينة بالرسو في جزر الكناري بعد أسابيع من العزل البحري.

مخاوف وطمأنة

ورغم حالة القلق التي أثارتها الحادثة، شددت منظمة الصحة العالمية على أن فيروس هانتا لا يمتلك خصائص الانتشار السريع نفسها التي تميز فيروسات مثل كورونا أو الإنفلونزا.

وأكدت المنظمة أن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضًا، فيما تستمر التحقيقات لتحديد مصدر العدوى الأول بدقة، والكشف حقيقة “المريض صفر” الذي قد يكون وراء واحدة من أكثر الحوادث الصحية إثارة للجدل هذا العام.