السيسي يؤكد على متانة الروابط الشخصية والرسمية التي تجمع مصر وفرنسا
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في مدينة الإسكندرية بترحيب استثنائي يعكس قوة الروابط التاريخية التي تجمع بين البلدين الصديقين.
وقد حرص الرئيس السيسي على كتابة رسالة ترحيبية باللغة الإنجليزية عبر حساباته الرسمية، واصفًا ماكرون بالصديق العزيز، ومرحبًا به في عروس البحر المتوسط.
تأتي هذه الزيارة في توقيت حيوي يعزز من مكانة الإسكندرية كمركز دولي للثقافة والعلوم، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في محيطها الإقليمي والدولي.
وتعكس عبارات الترحيب الرئاسية حجم التقدير المتبادل بين القيادتين المصرية الفرنسية، والرغبة المشتركة في دفع سبل التعاون نحو آفاق أكثر رحابة وتطورًا ونماءً.
إن المشهد في الإسكندرية كان يضج بروح الصداقة، حيث تجول الرئيسان وسط أجواء احتفالية عكست جمال المدينة الساحلية وقدرتها على استضافة أرفع المستويات الدبلوماسية.
افتتاح جامعة سنجور
شهدت مدينة برج العرب الجديدة حدثًا تاريخيًا بافتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، التي تعد منارة علمية كبرى تخدم الدول الناطقة باللغة الفرنسية في إفريقيا والعالم.
وقام الرئيسان السيسي وماكرون بقص شريط الافتتاح للمقر المتطور، الذي تم تجهيزه وفق أحدث النظم التعليمية العالمية ليكون مركزًا للتميز الأكاديمي والبحثي الرفيع.
شارك في مراسم الافتتاح لفيف من رؤساء وفود الدول المشاركة، بالإضافة إلى الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرانكفونية، لويز موشيكيوابو، وسط اهتمام إعلامي دولي واسع.
وتعتبر جامعة سنجور في مقرها الجديد ببرج العرب إضافة قوية لمنظومة التعليم العالي في مصر، وتجسيدًا حيًا للتعاون الوثيق بين الدولة المصرية والمنظمة الفرانكفونية.
إن هذا الصرح العلمي يهدف إلى إعداد كوادر إفريقية مؤهلة قادرة على قيادة قاطرة التنمية في القارة السمراء، مستفيدة من الدعم التقني والأكاديمي الفرنسي والمصري.
جولة ميدانية بالإسكندرية
لم يقتصر اللقاء على المراسم الرسمية فحسب، بل قام الرئيسان بجولة تفقدية شاملة في مدينة الإسكندرية، شملت عددًا من المعالم التاريخية والمشروعات التنموية الحديثة بالمدينة.
واستعرض الرئيس السيسي أمام ضيفه الفرنسي حجم التطور الكبير الذي شهدته عروس المتوسط، خاصة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية والمناطق الأثرية والسياحية الكبرى.
وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إعجابه الشديد بالتنظيم الدقيق وبالطراز المعماري الفريد الذي يمزج بين عبق التاريخ والحداثة في شوارع الإسكندرية وميادينها العريقة.
وقد أتاحت هذه الجولة للوفود المرافقة الاطلاع على التجربة المصرية في بناء المدن الجديدة وتطوير المدن القائمة، مما يعزز فرص الاستثمار المتبادل بين الجانبين.
وتوقفت الجولة عند عدة نقاط حيوية، حيث تبادل الرئيسان الأحاديث الودية التي تؤكد على وحدة الرؤى تجاه القضايا الثقافية والاجتماعية التي تهم الشعوب الفرنكفونية.
دلالات الفرانكفونية بمصر
يمثل وجود المقر الرئيسي لجامعة سنجور في مصر تأكيدًا على التزام القاهرة بدعم القيم الفرانكفونية التي تقوم على التنوع الثقافي والحوار بين مختلف الحضارات الإنسانية.
وقد أشادت لويز موشيكيوابو بجهود الدولة المصرية في توفير كافة التسهيلات لإنشاء هذا المقر، معتبرة أن مصر شريك استراتيجي لا غنى عنه في المنظمة الدولية.
ويساهم هذا التعاون في تعزيز القوى الناعمة المصرية داخل القارة الإفريقية، حيث يتخرج من الجامعة سنويًا مئات الطلاب الذين يصبحون سفراء لمصر في بلادهم.
إن افتتاح المقر الجديد في عام 2026 يبرهن على استمرارية العطاء المصري تجاه أشقائها في القارة، وتجاه أصدقائها في العالم الناطق بالفرنسية بكل مودة وإخاء.
وتسعى مصر من خلال هذه الشراكات إلى تحويل المدن الجديدة مثل برج العرب إلى مراكز جذب إقليمية للتعليم والثقافة والاستثمار المعرفي المتطور على المدى الطويل.
آفاق التعاون الثنائي
تعد القمة المصرية الفرنسية في الإسكندرية محطة هامة في مسار العلاقات الثنائية، حيث تم التطرق إلى العديد من الملفات المشتركة التي تخدم مصالح الشعبين الصديقين.
إن التنسيق المستمر بين السيسي وماكرون يمتد ليشمل مجالات الطاقة، والنقل، والتعليم، والصحة، مما يجعل من فرنسا شريكًا اقتصاديًا أولًا للدولة المصرية في أوروبا.
وأكدت الزيارة على أن التعاون التعليمي والثقافي يمثل حائط صد منيع أمام الأفكار المتطرفة، من خلال نشر العلم والمعرفة والقيم الإنسانية المشتركة بين الأمم.
وستظل الإسكندرية دائمًا نقطة انطلاق قوية للعلاقات المصرية الدولية، بما تمتلكه من إرث حضاري وموقع جغرافي يربط بين قارات العالم ومختلف الثقافات الإنسانية.
وفي الختام، فإن المقر الجديد لجامعة سنجور سيبقى شاهدًا على حقبة جديدة من الازدهار في العلاقات بين السيسي وماكرون، وبين مصر وفرنسا في كافة المجالات.