< اقتصاد تحت الصفر.. كيف كبّد انقطاع الإنترنت طهران خسائر غير مسبوقة؟
متن نيوز

اقتصاد تحت الصفر.. كيف كبّد انقطاع الإنترنت طهران خسائر غير مسبوقة؟

متن نيوز

 

 

 

تواجه إيران خسائر اقتصادية تُقدَّر بأكثر من 2.6 مليار دولار، مع استمرار السلطات في فرض أطول انقطاع شامل للإنترنت تشهده إيران، في خطوة فاقمت الضغوط على الشركات والاقتصاد الرقمي، وأدت إلى شلل واسع في قطاعات التجارة والخدمات والتكنولوجيا.

 

وذكرت وكالة "بلومبيرغ" أن القيود المشددة على الإنترنت، التي فرضتها السلطات الإيرانية منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير(شباط)، تحولت إلى عبء اقتصادي متصاعد يهدد آلاف الشركات، خصوصًا تلك التي تعتمد على التجارة الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.

خسائر ملايين 

 

وبحسب تقديرات منظمة "نتبلوكس" المتخصصة في مراقبة الإنترنت، فإن الانقطاع الحالي يُعد أطول إغلاق وطني للإنترنت يُسجل في مجتمع متصل، وقد تسبب بخسائر تتجاوز 2.6 مليار دولار للاقتصاد الإيراني حتى الآن.

 

وتشير التقديرات إلى أن الشركات الإيرانية تخسر ما بين 30 إلى 40 مليون دولار يوميًا نتيجة تعطل الخدمات الرقمية، في وقت تواجه فيه البلاد أساسًا أزمات اقتصادية متراكمة مرتبطة بالعقوبات وتراجع العملة والتضخم.

 

وتأثرت بشكل خاص الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على تطبيقات مثل.. إنستغرام وواتساب وتليغرام في التسويق والمبيعات والتواصل مع العملاء، بعدما أصبحت غالبية هذه المنصات غير متاحة أو تعمل بشكل محدود جدًا.

 

وأدى الانقطاع إلى تعطيل أعمال التجارة الإلكترونية، وخدمات الدفع، والتسويق الرقمي، إضافة إلى اضطراب قطاعات البرمجيات والتقنية والعمل الحر، وسط صعوبات متزايدة في تشغيل المواقع الإلكترونية والخوادم المرتبطة بالشركات.

 

وتشير المعطيات إلى أن القيود لم تؤثر فقط على الاقتصاد الرقمي، بل امتدت إلى قطاعات أوسع تشمل التجارة المستقلة والأعمال غير الرسمية، في ظل اعتماد شريحة واسعة من الإيرانيين على الإنترنت كمصدر أساسي للدخل والعمل.

 

ويأتي ذلك في وقت تعيش فيه إيران واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية، مع تراجع حاد في قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم، ما زاد من الضغوط على الشركات والأفراد معًا.

 

كما تسبب الانقطاع في تعطيل الدراسة والعمل والخدمات اليومية لملايين الإيرانيين، في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة، وتبلغ نسبة انتشار الهواتف الذكية فيه أكثر من 130%.

إنترنت برو 

 

وفي محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية، أطلقت الحكومة الإيرانية برنامجًا يُعرف باسم "إنترنت برو"، يتيح وصولًا محدودًا إلى الإنترنت لبعض الشركات والعاملين في قطاع التكنولوجيا عبر شرائح اتصال خاصة وخاضعة لإجراءات تحقق مشددة.

 

 

ودفعت القيود المتزايدة كثيرًا من الشركات إلى استخدام تطبيقات ومنصات محلية مدعومة من الدولة، في وقت يحذر فيه مختصون من مخاطر تتعلق بالأمن الرقمي والخصوصية، مع غياب التشفير الكامل وإمكانية وصول السلطات إلى بيانات المستخدمين.

 

وفي ظل استمرار الحجب، تتزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الرقمي الإيراني مرحلة ركود أعمق، مع تحذيرات من أن الأضرار الحالية قد تترك آثارًا طويلة الأمد على قطاع التكنولوجيا والاستثمار والأنشطة التجارية في البلاد.

 

شلل في التجارة والصناعة

 

    انهيار الاقتصاد الرقمي: تعطلت خدمات الدفع الإلكتروني، البرمجيات، والعمل الحر، مما أدى إلى توقف قنوات البيع لـ 90% من الشركات الناشئة.

 

    قطاع التصدير: يواجه المصدرون (مثل منتجي الزعفران والسجاد) صعوبة في التواصل مع المشترين الدوليين وتأكيد الشحنات، مما سمح لمنافسين إقليميين بسحب البساط من تحت أقدام المنتجات الإيرانية.

 

    خطر البطالة: حذر مسؤولون في وزارة الاتصالات من أن استمرار هذا الوضع يهدد أرزاق نحو 10 ملايين شخص، مع بدء موجة تسريحات جماعية للموظفين.

 

دوافع الانقطاع والسياق السياسي

 

تأتي هذه القيود المشددة كأطول إغلاق وطني للإنترنت يُسجل عالميًا، وذلك نتيجة:

 

    الأمن القومي: تذرع السلطات الإيرانية بالحاجة لتقييد التواصل أثناء الاحتجاجات الداخلية والتوترات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

    مشروع "إنترنت برو": تسعى السلطات لفرض نظام "الإنترنت الطبقي" الذي يمنح وصولًا محدودًا ومنقحًا للشركات والمؤسسات المعتمدة فقط، بينما يبقى عامة الشعب في "عزلة رقمية".

 

تأثيرات اجتماعية ومعيشية

 

    "الصدمة الاقتصادية والركود الذي نعيشه الآن سببه الحصار الرقمي وليس القصف العسكري."

    — أحد أصحاب الأعمال في طهران

 

لم يقتصر التأثير على المال فحسب، بل امتد ليعطل الخدمات التعليمية والطبية اليومية، مما خلق فجوة اجتماعية بين من يملكون "تصاريح وصول" للشبكة وبين بقية المواطنين المعزولين عن العالم.