مضيق هرمز تحت المجهر البريطاني.. نشر المدمرة "دراغون" لضمان حرية الملاحة الدولية
أعلنت المملكة المتحدة، اليوم السبت، أنها ستنشر في الشرق الأوسط المدمرة "إتش إم إس دراغون" الموجودة حاليًا في البحر الأبيض المتوسط، وذلك استعدادًا لمهمة في مضيق هرمز، "عندما تسمح الظروف".
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إنّ "هذا التمركز المسبق لإتش إم إس دراغون هو جزء من تخطيط دقيق، يهدف لضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسية بقيادة مشتركة من المملكة المتحدة وفرنسا، لتأمين المضيق، عندما تسمح الظروف بذلك".
وتبقى نحو 1500 سفينة عالقة في مياه الخليج بسبب الأزمة المتواصلة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أفادت المنظمة البحرية الدولية، الخميس.
وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، خلال كلمة في بنما،: "في الوقت الراهن، لدينا حوالي 20 ألف شخص من الطواقم ونحو 1500 سفينة محاصرين".
وأوضح أن الشحن البحري ينقل أكثر من 80% من إجمالي المنتجات المستهلكة في العالم.
وأضاف دومينغيز أمام مجموعة من قادة الصناعة وممثلي المنظمة البحرية إن أفراد الطاقم العالقين "هم أناس أبرياء يؤدون وظائفهم كل يوم لصالح دول أخرى"، لكنهم "محاصرون بسبب أوضاع جيوسياسية خارجة عن سيطرتهم".
حذّرت شركة الشحن الدنماركية العملاقة "ميرسك"، من أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أصبحت بمثابة "جرس إنذار جديد" للتجارة العالمية، مع توقعات بتفاقم تداعيات الأزمة خلال الأشهر المقبلة، نتيجة اضطرابات الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.
وفي مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، قال الرئيس التنفيذي للشركة، فينسنت كليرك،: إن "قطاع الشحن البحري يواجه ضغوطًا هائلة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة"، مؤكدًا أن هذه التكاليف الإضافية ستنعكس في النهاية على العملاء والمستهلكين حول العالم.
تكاليف إضافية شهريًا
وأوضح كليرك أن استمرار أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، يعني تحمل "ميرسك" نحو 500 مليون دولار إضافية شهريًا، واصفًا الرقم بأنه "ضخم ولا يمكن للشركة استيعابه بمفردها".
وأضاف أن قطاع الشحن يُعد من أكثر القطاعات استهلاكًا للطاقة، ما يجعل تأثير الأزمة الحالية أكثر حدة على شركات النقل البحري والخدمات اللوجستية.
وتزامنت هذه التحذيرات مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وأثار مخاوف من موجة تضخم جديدة في عدد من الاقتصادات العالمية.
مخاوف من تراجع الطلب العالمي
وأشار الرئيس التنفيذي لـ "ميرسك" إلى أن انتقال هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي، قد يؤدي إلى تراجع الطلب العالمي خلال النصف الثاني من العام، وهو ما قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة وسلاسل التوريد.
وقال إن الشركة تراقب عن كثب احتمالات "تدمير الطلب" نتيجة ارتفاع الأسعار، محذرًا من أن أي ضعف في الاستهلاك قد يغيّر معادلة تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي وقطاع الشحن بشكل خاص.
تراجع الأرباح
وفي ذات السياق، أعلنت "ميرسك" تسجيل أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك، بلغت 1.75 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، بانخفاض 35% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي المقابل، تراجعت الإيرادات بنسبة 2.6% إلى 13 مليار دولار، لكنها جاءت أعلى من توقعات الأسواق البالغة 12.5 مليار دولار، مدفوعة بضغوط على قطاع الشحن البحري، نتيجة انخفاض أسعار النقل وارتفاع التكاليف التشغيلية.
كما تراجعت أسهم الشركة بنحو 2.9% عقب صدور النتائج المالية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وكانت "ميرسك" قد علّقت بعد نحو أسبوع من اندلاع الحرب، مسارين رئيسيين للشحن يربطان الشرق الأوسط بآسيا وأوروبا، مؤكدة أن القرار جاء لحماية طواقمها وسفنها وسط تصاعد المخاطر الأمنية.
ورغم ذلك، أبقت الشركة على توقعاتها السنوية دون تغيير، متوقعة نموًا في الأرباح التشغيلية خلال 2026 يتراوح بين 4.5% 7%.
وأكدت الشركة أن الحرب أضافت "طبقة جديدة من الضبابية" إلى الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن العوامل الجيوسياسية أصبحت القوة الرئيسية التي تعيد تشكيل بيئة التجارة والخدمات اللوجستية عالميًا.
وقالت إن "استمرار تعطل الملاحة في المضيق، يعيد رسم خريطة سلاسل الإمداد العالمية بسرعة، ويدفع الشركات والحكومات إلى البحث عن أدوات واستراتيجيات جديدة، لجعل سلاسل التوريد أكثر مرونة في مواجهة الأزمات المستقبلية".