إيران ترفض "دبلوماسية الألغام".. مندوب طهران بالأمم المتحدة يصف المزاعم الأمريكية بـ "التضليل الكامل"
في تصعيد دبلوماسي موازٍ للاحتكاك العسكري في الخليج، وجه المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة خطابًا شديد اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي، رد فيه على الاتهامات الأمريكية بشأن قيام القوات الإيرانية بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، واصفًا إياها بأنها "حملة تضليل ممنهجة" تهدف لتبرير العدوان.
1. نفي قاطع واتهامات بـ "الفبركة"
وصف المندوب الإيراني التقارير التي قدمتها الاستخبارات الأمريكية حول رصد عمليات زرع ألغام بالقرب من مسارات الملاحة الدولية بأنها "مضللة بالكامل وعارية من الصحة".
تفنيد الرواية: أكد المندوب أن الصور والبيانات التي عرضتها واشنطن هي "فبركات رقمية" تهدف إلى تأليب المجتمع الدولي ضد طهران.
المسؤولية عن أمن المضيق: شدد الخطاب على أن إيران، كدولة مشاطئة كبرى، هي الضامن الرئيسي لأمن الملاحة في مضيق هرمز، وأن من مصلحتها استقرار المرور ما دام لم يتم تهديد أمنها القومي.
2. قلب الطاولة: واشنطن هي من تنتهك الهدنة
اتهم المندوب الإيراني الولايات المتحدة صراحة باستخدام هذه المزاعم كـ "ستار دخاني" لتغطية خروقاتها المستمرة لوقف إطلاق النار.
استهداف الناقلات: أشار المندوب إلى أن ما حدث ليلة أمس من استهداف لناقلات نفط إيرانية وقصف لمنشآت في جزيرة قشم وبندر عباس هو الانتهاك الحقيقي والموثق، وليس "الألغام المزعومة".
عسكرة المنطقة: اعتبرت طهران أن وجود الأساطيل الأمريكية (تحت مسمى مشروع الحرية) هو السبب الرئيسي لزعزعة الاستقرار وتحويل الممر الملاحي إلى منطقة نزاع مسلح.
3. رسالة إلى مجلس الأمن: "كفى مغامرات"
حذر المندوب الإيراني في مذكرته الرسمية من تبعات ما وصفه بـ "مغامرات إدارة ترامب":
التحذير من التصعيد: أكد أن أي محاولة لفرض حصار بحري تحت ذريعة "تطهير الألغام" ستواجه برد حازم، معتبرًا أن "زمن ضبط النفس أحادي الجانب قد انتهى".
المطالبة بالتحقيق: دعت طهران إلى تشكيل لجنة دولية محايدة للمعاينة، بعيدًا عن النفوذ الأمريكي، لإثبات خلو الممرات الملاحية من أي عوائق وضعتها إيران.
4. السياق الجيوسياسي: ضغوط "اللحظة الأخيرة"
يرى محللون في نيويورك أن هذا التراشق الدبلوماسي يأتي في وقت حساس جدًا:
مسودة الاتفاق: تحاول واشنطن استغلال تهمة "الألغام" للضغط على إيران لقبول شروط قاسية في مسودة السلام التي يتوسط فيها الجانب الباكستاني.
تحشيد الحلفاء: تهدف الاتهامات الأمريكية إلى إبقاء الحلفاء الأوروبيين والآسيويين (المعتمدين على نفط الخليج) في صف واشنطن، وتبرير استمرار الوجود العسكري المكثف في هرمز.
و أكد المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أن المزاعم المتعلقة بقيام إيران بزرع ألغام فى مضيق هرمز "مضللة بالكامل" وتحمل أهدافًا سياسية، نافيًا صحة الاتهامات المتداولة بشأن تهديد الملاحة الدولية فى الممر البحرى الحيوى.
وقال المندوب الإيراني إن مشروع القرار المطروح داخل مجلس الأمن يتجاهل – حسب وصفه – السبب الحقيقي للأزمة الحالية، متهمًا الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء التصعيد العسكرى ضد إيران.
وأضاف أن مشروع القرار لا يهدف إلى حماية الملاحة فى مضيق هرمز، بل يسعى – وفق تعبيره – إلى إضفاء الشرعية على الإجراءات الأمريكية ضد طهران.
واتهم المندوب الإيرانى الولايات المتحدة والبحرين بتقديم مشروع قرار "منحاز ومسيس" بشأن الوضع في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن التحركات داخل مجلس الأمن تخدم أجندات سياسية ولا تعالج جذور الأزمة.
وشدد المسئول الإيراني على أن موقف بلاده واضح ويتمثل في أن الحل الوحيد لأزمة مضيق هرمز هو إنهاء الحرب بشكل كامل ورفع الحصار البحري المفروض على إيران، معتبرًا أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى مزيد من التوتر في المنطقة.
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تأثير التوترات العسكرية في مضيق هرمز على الملاحة العالمية وأسواق الطاقة، خاصة مع استمرار تبادل الاتهامات والتحركات العسكرية في الخليج.