< "حرب الهدنة" تشتعل.. طهران تتعهد بالرد وواشنطن تقصف "عصب" الملاحة الإيراني
متن نيوز

"حرب الهدنة" تشتعل.. طهران تتعهد بالرد وواشنطن تقصف "عصب" الملاحة الإيراني

متن نيوز

في أخطر تهديد لـ "وقف إطلاق النار" الهش القائم منذ أبريل الماضي، شهدت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز ليلة دامية من الاشتباكات المباشرة والضربات الجوية. فبينما كانت مسودات السلام تتنقل بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء، اختارت المدافع أن تكون هي "المتحدث الرسمي" ليلة أمس، مما وضع المنطقة على حافة حرب شاملة قد تطيح بكل الجهود الدبلوماسية.

أولًا: الميدان يغلي.. غارات جراحية في الجنوب واشتباكات بحرية

 

نفذ الجيش الأمريكي مساء أمس الخميس سلسلة ضربات جوية "مركزة" استهدفت منشآت حيوية في جنوب إيران، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها "دفاعية بحتة".

 

    الأهداف المستهدفة: طال القصف الأمريكي ميناء جزيرة قشم الاستراتيجي ومنشآت في مدينة بندر عباس ومدينة سيريك.

 

    الرواية الأمريكية: صرح مسؤول رفيع في البنتاغون لشبكة "فوكس نيوز" بأن هذه الضربات جاءت ردًا على تحركات إيرانية هددت السفن التجارية، مؤكدًا أن هذه الغارات "لا تعني استئناف الحرب الشاملة"، بل هي إجراء لضمان استمرار "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة.

 

    الرد الإيراني: من جانبه، أعلن الحرس الثوري عن قصف 3 مدمرات أمريكية شرق مضيق هرمز بالصواريخ والمسيرات الانتحارية، زاعمًا إجبارها على التراجع نحو بحر عمان بعد إلحاق أضرار بها، ردًا على ما وصفه بـ "العدوان الأمريكي على ناقلات النفط".

 

ثانيًا: "صرخة طهران".. اتهام رسمي بخرق الهدنة

 

خرج المتحدث باسم قيادة "خاتم الأنبياء" الإيرانية، إبراهيم ذو الفقاري، في بيان عاجل اتهم فيه الولايات المتحدة رسميًا بإنهاء وقف إطلاق النار.

 

    التصعيد الجوي: اتهمت إيران واشنطن باستخدام أجواء دول إقليمية لضرب أهداف مدنية في بندر خمير وجزيرة قشم.

 

    الاستنفار في العاصمة: بالتزامن مع ضربات الجنوب، ساد الذعر في غرب طهران (منطقة جنة آباد) عقب دوي انفجارات عنيفة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي التي استمرت في إطلاق النار لعدة دقائق، وسط تقارير غير مؤكدة عن محاولة اختراق لمجال العاصمة الجوي.

 

ثالثًا: الضغط الداخلي.. شبح "الطلاق المجاني" وأزمة الوقود

 

لا يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغطًا عسكريًا فحسب، بل يواجه تصدعًا في جبهته الداخلية:

 

    تفكك اليمين: بدأ مصطلح "الطلاق المجاني" (Free Divorce) يتردد بقوة في واشنطن، في إشارة إلى الانقسام بين تيار "أمريكا أولًا" الرافض لتكاليف الحرب، وتيار الصقور الذي يرفض التفاوض مع طهران.

 

    فاتورة الحرب: سجلت أسعار الوقود في أمريكا قفزة قياسية لتصل إلى 4.55 دولار للجالون (بزيادة 52%)، مما جعل 77% من الأمريكيين يحملون الإدارة مسؤولية التبعات الاقتصادية للصراع.

 

رابعًا: الدبلوماسية تحت النار.. "الجزرة والعصا"

 

رغم القصف، لا يزال ترامب يمارس سياسة مزدوجة:

 

    التحالف مع أوروبا: أعلن ترامب عن توافق مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا "للأبد"، مع ربط ذلك بملف الرسوم الجمركية الأوروبية.

 

    المقترح الباكستاني: لا تزال طهران تدرس مسودة اتفاق تتضمن "فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي الكامل"، وهو المقترح الذي يبدو أن ضربات الأمس كانت تهدف لانتزاع تنازلات أكبر بشأنه.