< أكرم الكعبي.. "التلميذ النجيب" الذي وضعته واشنطن تحت مجهر الـ 10 ملايين دولار
متن نيوز

أكرم الكعبي.. "التلميذ النجيب" الذي وضعته واشنطن تحت مجهر الـ 10 ملايين دولار

متن نيوز

في خطوة تصعيدية تعكس حجم التهديد الذي يمثله، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر برنامج "مكافآت من أجل العدالة" في 5 مايو 2026، عن رصد مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد موقع أو تحديد هوية أكرم عباس الكعبي.

 

1. الجذور والنشأة: من الحوزة إلى السلاح

 

ولد أكرم الكعبي عام 1977 في مدينة النجف بالعراق. تلقى تعليمه الديني الأولي في حوزة النجف، حيث كان طالبًا لدى المرجع محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر).

 

    البداية المسلحة: انخرط في العمل العسكري عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وبرز قياديًا في "جيش المهدي".

 

    الانشقاق والتأسيس: انفصل عن مقتدى الصدر عام 2004، ليؤسس مع قيس الخزعلي ميليشيا "عصائب أهل الحق" عام 2006، قبل أن يستقل تمامًا ويؤسس "حركة حزب الله النجباء" عام 2013.

 

2. "تلميذ سليماني": جندي فيلق القدس المخلص

 

لم يكتفِ الكعبي بأن يكون حليفًا لإيران، بل جاهر مرارًا بأنه "تلميذ" مخلص للجنرال الراحل قاسم سليماني.

 

    العلاقة العضوية: كان سليماني يرى في الكعبي قائدًا ميدانيًا قادرًا على تنفيذ العمليات العابرة للحدود. وقد ظهر الكعبي في العديد من الصور المسربة وهو يجلس بجانب سليماني وأبو مهدي المهندس في غرف عمليات الفلوجة وسوريا.

 

    عقيدة "الولاية": تؤمن "النجباء" بولاية الفقيه المطلقة، وقد صرّح الكعبي علنًا بأنه سيطيح بأي حكومة عراقية إذا أمر المرشد الأعلى الإيراني بذلك، مما يجعله "الذراع الأكثر موثوقية" لطهران في العراق.

 

3. الامتداد الإقليمي: من حلب إلى الجولان

 

تحت قيادة الكعبي، تحولت "حركة النجباء" من فصيل محلي إلى قوة إقليمية:

 

    الحرب السورية: لعبت الحركة دورًا محوريًا في معارك حلب (2016) وتأمين طريق الإمداد البري بين طهران ودمشق.

 

    لواء تحرير الجولان: في عام 2017، أعلن الكعبي تشكيل لواء خاص هدفه "تحرير الجولان السوري المحتل"، وهي الخطوة التي جعلته على رادار الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية بشكل دائم.

 

4. لماذا تلاحقه واشنطن بـ 10 ملايين دولار؟

 

وفقًا للبيان الأمريكي الأخير (مايو 2026)، تتهم واشنطن الكعبي بالآتي:

 

    توجيه ضربات قاتلة: قيادة هجمات بمسيرات وصواريخ استهدفت القواعد الأمريكية في العراق وسوريا (مثل قاعدة "عين الأسد" و"التنف").

 

    تهديد المنشآت الدبلوماسية: التخطيط لهجمات استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد.

 

    إدارة "الواجهات": يُعتقد أن الكعبي هو العقل المدبر خلف "جماعات الواجهة" التي تتبنى الهجمات لتجنب المسؤولية المباشرة للفصائل الكبرى.

 

5. المكانة الحالية (2026)

 

يعيش الكعبي حاليًا في حالة من التخفي المستمر، متنقلًا بين بغداد وطهران وبيروت. وبعد مقتل سليماني والمهندس (2020) ثم حسن نصر الله (في أحداث لاحقة)، بات الكعبي يمثل "الخزان العقائدي" والميداني الذي تعتمد عليه إيران لإدارة ملف "المقاومة الإسلامية" في العراق، خاصة مع تراجع أدوار قيادات أخرى وانخراطها في السياسة.

 

 

في تصعيد أمريكي جديد ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رصد مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى أكرم عباس الكعبي، الأمين العام لحركة "النجباء".

 

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية، في منشور عبر حسابها على منصة "إكس"، إن الكعبي يُعد مؤسس وقائد حركة "النجباء"، التي تصنفها واشنطن ضمن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، متهمة عناصرها بالوقوف وراء هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية وقواعد عسكرية أمريكية في العراق وسوريا. 

 

وأوضحت الوزارة أن المكافأة تأتي ضمن برنامج "مكافآت من أجل العدالة"، الذي تديره وزارة الخارجية الأمريكية، والهادف إلى جمع معلومات عن شخصيات متهمة بتهديد الأمن والمصالح الأمريكية.

مكافأة ضخمة 

 

وبحسب الإعلان الأمريكي، دعت واشنطن من يمتلك معلومات عن الكعبي إلى التواصل عبر قنوات مخصصة، من بينها تطبيق "سيغنال" وشبكة "تور"، مشيرة إلى أن مقدمي المعلومات قد يكونون مؤهلين للحصول على المكافأة المالية.

 

ولا يُعد هذا التحرك الأول من نوعه بحق الكعبي، إذ سبق للولايات المتحدة أن صنفته، إلى جانب حركة "النجباء"، ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المحددين بصفة خاصة عام 2019، قبل أن توسع حاليًا دائرة الضغط عبر العقوبات والمكافآت المالية.

من هو أكرم الكعبي؟

 

ويُنظر إلى أكرم الكعبي باعتباره أحد أبرز قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران في العراق، وولد عام 1977، وتلقى تعليمه الديني في حوزة النجف، قبل أن ينخرط في العمل المسلح عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

 

وبرز الكعبي بداية ضمن "جيش المهدي" التابع للتيار الصدري، قبل أن ينضم لاحقًا إلى "عصائب أهل الحق"، وفي عام 2013، أعلن تأسيس حركة "النجباء"، التي تحولت لاحقًا إلى واحدة من أبرز الفصائل العراقية الموالية لإيران، وشاركت بشكل واسع في القتال داخل سوريا، لا سيما في معارك حلب.

 

كما لعبت الحركة دورًا في تأمين خطوط الإمداد البرية بين إيران والعراق وسوريا، ما عزز موقعها ضمن شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بطهران، ويتبنى الكعبي خطابًا متشددًا تجاه الولايات المتحدة.

 

وتربط الكعبي علاقات عضوية بقيادات بارزة في إيران، فقد أشرف القيادي في حزب الله عماد مغنية على دروسه العسكرية الأولى، والتقى القيادي السابق في حزب الله حسن نصرالله مرارًا منذ عام 2004، كما كان الكعبي يعتبر نفسه "جنديًا" تحت إمرة قاسم سليماني قائد "فيلق القدس السابق".

 

وحاليًا تأتي الخطوة الأمريكية الأخيرة ضمن حملة أوسع تستهدف قيادات الفصائل المسلحة في العراق، بعدما أعلنت واشنطن سابقًا مكافآت مماثلة بحق شخصيات بارزة، بينها أبوآلاء الولائي، زعيم "كتائب سيد الشهداء"، وأحمد محسن الحميداوي المعروف بـ "أبوحسين"، قائد "كتائب حزب الله".

 

ويرى محللون أن واشنطن تحاول عبر هذه الإجراءات، خلق ضغوط أمنية وداخلية على الشبكات المسلحة المرتبطة بإيران، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع دائرة المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وطهران في المنطقة.