< ألمانيا تحت ضغط مزدوج.. عام صعب يواجهه فريدريش ميرتس بين تراجع الشعبية وتصاعد الأزمات
متن نيوز

ألمانيا تحت ضغط مزدوج.. عام صعب يواجهه فريدريش ميرتس بين تراجع الشعبية وتصاعد الأزمات

متن نيوز

بعد مرور عام على توليه منصب المستشار، يواجه فريدريش ميرتس تحديات متراكمة تهدد مكانته السياسية واستقرار حكومته، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية على أكبر اقتصاد في أوروبا.

منذ وصوله إلى السلطة في 6 مايو/أيار 2025، لم يتمكن ميرتس من تثبيت أقدامه بشكل قوي في المشهد السياسي الألماني. بداية ولايته لم تكن تقليدية؛ إذ فشل في الحصول على الأغلبية البرلمانية من الجولة الأولى لانتخابه مستشارًا، في سابقة أثارت تساؤلات مبكرة حول قوة ائتلافه الحاكم. تمرد 18 نائبًا من المفترض أنهم داعمون له كشف تصدعات داخلية عميقة، لا تزال تداعياتها تؤثر على أداء حكومته حتى اليوم.

على الصعيد الداخلي، تواجه حكومة ميرتس تراجعًا حادًا في الشعبية، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض غير مسبوق في مستوى الثقة العامة. هذا التراجع يأتي في وقت حساس، مع تصاعد نفوذ أحزاب اليمين المتطرف التي تسعى لاستغلال حالة السخط الشعبي والتقدم نحو السلطة. ويعكس هذا المشهد حالة من الإحباط لدى الناخبين، الذين لم يلمسوا تحسنًا ملموسًا في القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

اقتصاديًا، لم تتمكن الحكومة من تحقيق اختراقات كبيرة رغم الوعود بالإصلاح. تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف المعيشة، والتحديات المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كلها عوامل زادت من تعقيد مهمة ميرتس. كما أن التردد في اتخاذ قرارات حاسمة أضعف صورة الحكومة كقيادة قادرة على إدارة الأزمات.

أما خارجيًا، فتواجه برلين توترًا ملحوظًا في علاقاتها مع الولايات المتحدة، ما يضيف بعدًا جديدًا للأزمة. الخلافات حول ملفات استراتيجية، مثل التجارة والدفاع والسياسات الدولية، وضعت ميرتس في موقف صعب بين الحفاظ على التحالف التقليدي مع واشنطن والدفاع عن المصالح الألمانية والأوروبية.

وفي وصف دقيق للوضع، أشار كاتب السيرة دانيال غوفارت إلى أن ميرتس "عالق في الوحل"، وهو تعبير يلخص حالة الجمود السياسي والعجز عن التحرك بفعالية أمام أزمات متشابكة. فالحكومة تبدو محاصرة بين ضغوط الداخل وتعقيدات الخارج، دون رؤية واضحة للخروج من المأزق.

في المحصلة، يقف ميرتس اليوم أمام اختبار حقيقي لقيادته. فإما أن يتمكن من استعادة الثقة عبر قرارات جريئة وإصلاحات ملموسة، أو يترك الساحة مفتوحة أمام خصومه، في لحظة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي الألماني بالكامل.