< تنسيق رسمي لنقل جثمان هاني شاكر من فرنسا.. ونهلة توفيق تودع شريك رحلة الـ 44 عامًا
متن نيوز

تنسيق رسمي لنقل جثمان هاني شاكر من فرنسا.. ونهلة توفيق تودع شريك رحلة الـ 44 عامًا

هاني شاكر
هاني شاكر

تستعد الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة لاستقبال جثمان أمير الغناء العربي الفنان القدير هاني شاكر، الذي غيبه الموت يوم الأحد الماضي في العاصمة الفرنسية باريس بعد رحلة علاجية وصراع مع المرض. 

وتأتي هذه الترتيبات وسط حالة من الحزن العميق التي خيمت على الوسط الفني والشارع المصري والعربي، حيث فقدت الموسيقى العربية واحدًا من أهم رموزها وأكثرهم التزامًا بالرقي والكلمة الهادفة.

 وفي هذا السياق، لعبت السيدة نهلة توفيق، زوجة الفنان الراحل، دورًا محوريًا في إدارة الأزمة خلال الأيام الأخيرة بفرنسا، حيث ظلت بجانبه كعهدها دائمًا منذ ارتباطهما قبل أكثر من أربعة عقود، محتفظة برباطة جأشها لتكون حلقة الوصل الرئيسية لنقل أخبار حالته الصحية قبل الرحيل، ولتنسيق إجراءات العودة إلى أرض الوطن ليوارى جثمانه الثرى في مسقط رأسه.

وصول الجثمان وتنسيق حكومي رفيع المستوى لنقل الفقيد

أعلنت الفنانة نادية مصطفى، الصديقة المقربة لأسرة الفنان الراحل وعضو مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية، عبر حساباتها الرسمية، عن وصول جثمان الفنان هاني شاكر إلى الأراضي المصرية اليوم الثلاثاء. 

وأوضحت التقارير أن عودة الجثمان تأتي ثمرة تعاون وتنسيق رفيع المستوى بين وزارة الخارجية المصرية ووزارة الصحة والسفارة المصرية في باريس، لضمان سرعة إنهاء الإجراءات وتكريم الفقيد بما يليق بمكانته الفنية والوطنية. ومن المقرر فور وصول الجثمان أن يتم نقله مباشرة إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي، تمهيدًا لتحديد موعد صلاة الجنازة وتلقي العزاء، في موكب جنائزي من المتوقع أن يشهد حضورًا رسميًا وفنيًا حاشدًا، توديعًا لصوت عبّر عن مشاعر الملايين على مدار سنوات طويلة.

نهلة توفيق.. المرأة التي صنعت هدوء أمير الغناء العربي

لا يمكن الحديث عن المسيرة الناجحة للفنان هاني شاكر دون التوقف عند المحطة الأهم في حياته الشخصية، وهي زوجته السيدة نهلة توفيق. تزوج الثنائي في عام 1982، في زيجة تعد من أنجح وأطول الزيجات في الوسط الفني، حيث استمرت لمدى 44 عامًا من الحب والتفاهم. 

نهلة، التي تنتمي لأسرة من خارج الوسط الفني، اختارت دائمًا أن تظل في الظل، مبتعدة عن أضواء الإعلام وضجيج الشهرة، لتركز جهودها على بناء أسرة مستقرة وتوفير مناخ هادئ لزوجها ليبدع في فنه. 

كانت نهلة هي الداعم الأول له في أزماته الصحية والنقابية، كما كانت الصدر الحنون الذي احتواه في أصعب لحظات حياته، خاصة بعد فقدان ابنتهما "دينا" في عام 2011، وهو الابتلاء الذي كشف معدنها الأصيل وقدرتها على الصمود وقيادة الأسرة نحو بر الأمان رغم مرارة الفقد.

محطات من الألم والصبر في حياة أسرة هاني شاكر

عاشت السيدة نهلة توفيق مع زوجها هاني شاكر تجربة إنسانية مريرة بوفاة ابنتهما دينا وهي في ريعان شبابها (27 عامًا) بعد صراع طويل مع مرض السرطان. هذا الحادث لم يكسر الأسرة، بل زاد من ترابطها، حيث تفرغت نهلة بالتعاون مع زوجها لرعاية أحفادهما "مليكة ومجدي"، ليكونوا امتدادًا لابنتهما الراحلة. وبالإضافة إلى دينا، أنجبت نهلة ابنهما "شريف"، الذي كان دائمًا بجانب والده في خطواته الأخيرة. 

واليوم، وبعد رحيل "أمير الغناء" في فرنسا، تجد نهلة نفسها أمام وداع شريك حياتها ورفيق صباها، تاركة وراءها نموذجًا للمرأة المصرية الوفية التي لم تترك زوجها في أصعب لحظات مرضه، وظلت حلقة الوصل الأمينة بينه وبين محبيه وزملائه في الوسط الفني حتى اللحظات الأخيرة.

إرث فني خالد وتاريخ لن يطويه الرحيل

يرحل هاني شاكر بجسده، لكنه يترك خلفه مكتبة موسيقية ثرية ستظل تنبض بالحياة. قدم الراحل مجموعة من الخالدات التي شكلت وجدان أجيال متعاقبة، بدءًا من "علي الضحكاية" التي أصبحت أيقونة للبهجة، وصولًا إلى "لسه بتسألي"، "جرحي أنا"، و"لو بتحب". 

تميز هاني شاكر بقدرته على الجمع بين الأداء الطربي الأصيل وبين الحداثة التي لا تخدش الذوق العام، مما جعله يلقب بـ "أمير الغناء العربي" عن جدارة. 

إن رحلة علاجه بباريس التي انتهت بوفاته، لم تكن سوى الفصل الأخير في رواية فنان عاش عزيز النفس، مخلصًا لجمهوره ولعائلته، ومتمسكًا بالقيم الفنية التي تربى عليها، لتظل ذكراه باقية في قلوب المصريين، ويظل اسم نهلة توفيق مرتبطًا بهذا التاريخ كشريكة كفاح ونجاح ووفاء قلما يتكرر في زمننا الحالي.