< كيف نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في توحيد الصفوف من المهرة إلى باب المندب؟
متن نيوز

كيف نجح المجلس الانتقالي الجنوبي في توحيد الصفوف من المهرة إلى باب المندب؟

 المجلس الانتقالي
المجلس الانتقالي الجنوبي

حلت أمس الرابع من مايو الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي، لتعيد إلى الأذهان تلك اللحظة الاستثنائية التي توحدت فيها القلوب والوجوه في ساحة العروض بالعاصمة عدن، معلنةً بكل وضوح انتهاء حقبة طويلة من الشتات والضياع السياسي، وبدء عصر جديد من التماسك المجتمعي الصلب الذي لم يشهده الجنوب منذ عقود، إن هذا اليوم لم يكن مجرد حدث سياسي عابر في سجلات التاريخ، بل كان استفتاءً شعبيًا جارفًا وحقيقيًا على الهوية والمصير الوطني، حيث أدرك الجنوبيون من أقصى المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا أن قوتهم الحقيقية تكمن في تلاحمهم وتراص صفوفهم، وأن الروح الوطنية الوثابة التي انبعثت في ذلك اليوم هي الوقود والمحرك الحقيقي لاستعادة كافة حقوقهم المسلوبة ومكانتهم السياسية المستحقة بين الأمم والشعوب الطامحة للحرية.

تأسيس المجلس الانتقالي والعمل المؤسسي

مثّل تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي النقلة النوعية الأهم والأبرز في تاريخ النضال الجنوبي المعاصر، حيث استطاع المجلس بقيادة اللواء الزُبيدي أن يحول تلك العاطفة الوطنية الجياشة والزخم الشعبي الكبير إلى عمل مؤسسي منظم يجمع الشتات ويؤطر الجهود، فبدلًا من المكونات المتعددة والمبعثرة التي كانت تفتقر في السابق إلى التنسيق والقيادة الموحدة، أصبح للجنوب اليوم حامل سياسي شرعي وقوي يوحد الصفوف ويصهر كافة التباينات في بوتقة المصلحة الوطنية العليا، وهو ما عزز بشكل مباشر من قدرة المجتمع الجنوبي بكافة فئاته على مواجهة التحديات الكبرى والمؤامرات المستمرة التي استهدفت تمزيق نسيجه الاجتماعي لسنوات طويلة، ليتحول الجنوب من حالة الدفاع إلى حالة المبادرة وفرض الواقع السياسي على الأرض.

الحوار الوطني وقيم التصالح والتسامح

لقد كان الحوار الوطني الجنوبي الشامل ثمرة ناضجة من ثمار هذا المسار التاريخي الطويل الذي انطلق من إعلان عدن، حيث أثبت هذا الحوار للعالم أجمع أن الجنوب يتسع لكل أبنائه دون استثناء أو إقصاء، وأن التماسك المجتمعي الذي ننشده ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هو واقع ملموس يُبنى يومًا بعد يوم من خلال الاعتراف المتبادل والشراكة الحقيقية في صنع القرار ورسم ملامح المستقبل، وقد نجح اللواء الزُبيدي بامتياز في إرساء قيم التصالح والتسامح ليس كذكرى عابرة نحتفي بها سنويًا، بل كنهج عملي وأخلاقي أدى في نهاية المطاف إلى انصهار القوى الوطنية تحت راية واحدة وهدف واحد، مما جعل الجسد الجنوبي اليوم أكثر مناعة وقوة أمام كافة محاولات إثارة الفتن أو النعرات المناطقية التي يحاول الخصوم زرعها.

الطريق نحو الدولة الفيدرالية المستقلة

إن إحياء الروح الوطنية في ذكرى 4 مايو، والتي استذكرها الجنوبيون أمس بكل فخر، هو استنهاض متجدد للهمم لمواصلة الطريق الوعر نحو استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة، وهو تأكيد صارم للعالم أجمع أن شعب الجنوب، بقيادة المجلس الانتقالي واللواء الزُبيدي، يسير بخطى واثقة ومدروسة نحو مستقبله المنشود، متسلحًا بوحدته الوطنية التي لا تقهر وإرادته الصلبة التي لا تلين أمام العواصف، إن ما تحقق منذ ذلك اليوم التاريخي يؤكد أن الجنوب سيظل دائمًا وطنًا شامخًا وعزيزًا يتسع لجميع أبنائه المخلصين، وأن قطار التحرير والبناء قد انطلق فعليًا ولن يتوقف إلا بتحقيق كامل الأهداف الوطنية التي ضحى من أجلها الشهداء، حيث باتت المؤسسات الجنوبية اليوم هي الضمانة الوحيدة لتحقيق النصر المستدام والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات أبناء الجنوب في كافة الجبهات والميادين.

آفاق السيادة والأمن الإقليمي

بالتزامن مع هذه الذكرى، يبرز الدور المحوري الذي بات يلعبه الجنوب العربي في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، حيث أثبتت القوات المسلحة الجنوبية التزامها الكامل بمكافحة الإرهاب وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وهي إنجازات ما كان لها أن تتحقق لولا الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي، إن العالم اليوم ينظر إلى عدن كمركز قرار سياسي مستقل يمتلك القدرة على الإدارة والسيطرة وتقديم نموذج يحتذى به في بناء مؤسسات الدولة من الركام، ومع مرور تسع سنوات على إعلان عدن، يزداد الإصرار الشعبي على انتزاع الاعتراف الدولي الكامل بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره، مع التأكيد على أن أي تسوية سياسية شاملة لا تضع قضية الجنوب في صدارتها لن يكتب لها النجاح أو الاستدامة في ظل الواقع الجديد الذي فرضه إعلان الرابع من مايو.