< “رمح نبتون”.. كواليس جديدة بشأن تصفية أسامة بن لادن في ليلة غيّرت مسار العالم
متن نيوز

“رمح نبتون”.. كواليس جديدة بشأن تصفية أسامة بن لادن في ليلة غيّرت مسار العالم

متن نيوز

في ساعات الفجر الأولى من الثاني من مايو/أيار 2011، دخلت واحدة من أكثر العمليات العسكرية والاستخباراتية سرية في التاريخ الحديث مراحلها الحاسمة، عندما نفذت الولايات المتحدة عملية “رمح نبتون” التي انتهت بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن داخل مجمع سكني في أبوت آباد في باكستان، منهيةً مطاردة استمرت قرابة عقد كامل منذ هجمات 11 سبتمبر.

انطلاق العملية: ظلام كثيف ومهمة سرية

انطلقت مروحيتان من طراز بلاك هوك من قاعدة جلال آباد في أفغانستان، وعلى متنهما 23 عنصرًا من قوات النخبة التابعة للبحرية الأمريكية، في مهمة حملت اسم “رمح نبتون”.

رافق القوة المهاجمة مروحيتا إسناد من طراز “شينوك”، تحملان وقودًا إضافيًا وقوات احتياطية، في إطار خطة دقيقة صُممت لضمان استمرار العملية حتى في حال حدوث أعطال أو مقاومة غير متوقعة.

غرفة العمليات في واشنطن: قيادة لحظة بلحظة

في البيت الأبيض، كان الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما وكبار مستشاري الأمن القومي يتابعون مجريات العملية مباشرة، بعد أشهر من العمل الاستخباراتي المكثف الذي اعتمد على صور الأقمار الصناعية والمراقبة الإلكترونية.

التحضير للعملية شمل أيضًا بناء نموذج كامل للمجمع السكني المستهدف، بهدف تدريب القوات على جميع السيناريوهات المحتملة بدقة عالية.

لحظة الحسم: اقتحام المجمع

عند وصول القوات إلى الهدف، واجهت العملية أول تحدٍ كبير، عندما تعطلت إحدى المروحيات واضطرت للهبوط الاضطراري داخل المجمع، إلا أن القوة المنفذة واصلت الاقتحام دون تراجع.

داخل المجمع، اندلعت اشتباكات سريعة أسفرت عن مقتل عدد من المرافقين، بينهم أحد أبرز عناصر التنظيم المعروف باسم “أبو أحمد الكويتي”، إضافة إلى أفراد من عائلة بن لادن.

النهاية في الطابق الثالث

في الطابق العلوي من المجمع، تم تحديد مكان الهدف الرئيسي. كان بن لادن مختبئًا خلف زوجته، قبل أن تتمكن القوة الأمريكية من إنهاء العملية خلال ثوانٍ معدودة.

وبحسب الروايات، قُتل بن لادن بعد إطلاق النار عليه من قبل أحد عناصر القوات الخاصة، في لحظة أنهت واحدة من أطول عمليات المطاردة في التاريخ الحديث.

جمع المعلومات وتفكيك الموقع

بعد تأمين المجمع، جمعت القوات الأمريكية كميات كبيرة من المواد الاستخباراتية، شملت:

  • أجهزة حاسوب
  • أقراص صلبة
  • وثائق ورقية
  • وسائط تخزين رقمية

وقد ساهمت هذه المواد لاحقًا في كشف شبكات تنظيم القاعدة وامتداداته الدولية.

وفي خطوة احترازية، تم تفجير المروحية المتضررة لمنع وقوع تقنياتها في أيدي جهات أخرى.

تأكيد الهوية والقرار النهائي

نُقل جثمان بن لادن إلى قاعدة باغرام في أفغانستان، حيث تم التأكد من هويته عبر فحوصات الحمض النووي والبصمات. لاحقًا، نُقل إلى حاملة الطائرات الأمريكية كارل فينسون في بحر العرب، حيث جرى تكفينه وفق إجراءات دينية قبل دفنه في البحر.

وقد بررت واشنطن هذا القرار بأنه يهدف إلى منع تحويل قبره إلى رمز أو مزار.

إعلان عالمي: لحظة مفصلية

بعد ساعات من انتهاء العملية، أعلن الرئيس أوباما في خطاب متلفز نجاح المهمة، مؤكدًا أن “العدالة قد تحققت”، في لحظة اعتبرها كثيرون نقطة تحول في مسار ما يعرف بـ“الحرب على الإرهاب”.

تداعيات استراتيجية: نهاية مرحلة وبداية أخرى

مثلت العملية نهاية فصل رئيسي من المواجهة مع تنظيم القاعدة، لكنها في الوقت نفسه فتحت نقاشًا واسعًا حول مستقبل التنظيمات المسلحة، وتغير طبيعة التهديدات الأمنية عالميًا.

كما عززت العملية من مكانة الاستخبارات الأمريكية، خصوصًا وكالة الاستخبارات المركزية CIA، التي لعبت دورًا محوريًا في تعقب الهدف عبر تحليل دقيق لشبكات الاتصال والوسطاء.

خلاصة: ليلة غيّرت مسار العالم

لم تكن عملية “رمح نبتون” مجرد عملية عسكرية، بل لحظة مفصلية أعادت تشكيل المشهد الأمني الدولي. فقد أنهت مطاردة استمرت سنوات، لكنها أيضًا فتحت مرحلة جديدة من التحديات الأمنية التي لا تعتمد فقط على القادة الأفراد، بل على شبكات أوسع وأكثر تعقيدًا.

وبينما طُويت صفحة بن لادن، بقي أثر تلك الليلة حاضرًا في السياسات الأمنية والعسكرية حول العالم، كواحدة من أكثر العمليات تأثيرًا في القرن الحادي والعشرين.