على حافة الانفجار.. واشنطن تدرس “الضربة القاضية” لإيران
تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد الحديث داخل دوائر القرار الأمريكية عن خيارات عسكرية قد تتجاوز نمط “الضربات المحدودة” إلى عمليات أكثر شمولًا وتأثيرًا. ويأتي ذلك في ظل تعثر المسار الدبلوماسي بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة والطاقة عالميًا.
من وقف هش إلى تصعيد مفتوح
رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب مؤخرًا، فإن تصريحاته اللاحقة أبقت الباب مفتوحًا أمام استئناف العمليات العسكرية في أي لحظة.
وكانت المواجهة قد شهدت ذروتها مع ضربات أمريكية–إسرائيلية مشتركة في فبراير الماضي، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار هش في أبريل بوساطة من باكستان. لكن تعثر محادثات إسلام آباد أعاد التوتر سريعًا إلى الواجهة، وسط تبادل رسائل سياسية وعسكرية تعكس عمق انعدام الثقة بين الطرفين.
خيارات عسكرية متعددة: من الضربات الجوية إلى العمليات الخاصة
حسب تقارير إعلامية واستخباراتية، قدمت القيادة العسكرية الأمريكية حزمة من السيناريوهات للرئيس، شملت:
1. ضربات جوية مركزة
خطة تستهدف ما تبقى من البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ومراكز القيادة والسيطرة، بهدف إحداث شلل واسع في القدرات الدفاعية. ويقود هذا الطرح مسؤولون عسكريون بارزون، بينهم براد كوبر ودان كين.
2. السيطرة على مضيق هرمز
يتضمن هذا السيناريو عمليات إنزال على جزر استراتيجية قريبة من المضيق، بهدف تأمين الملاحة الدولية. ويُعد هذا الخيار تصعيدًا نوعيًا، إذ ينقل المواجهة إلى اشتباك ميداني مباشر في منطقة بالغة الحساسية.
3. عمليات خاصة داخل العمق الإيراني
السيناريو الأكثر جرأة يتمثل في تنفيذ عملية داخل الأراضي الإيرانية، تحديدًا في أصفهان، للسيطرة على مخزونات من اليورانيوم عالي التخصيب. وتؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، رافضة الاتهامات الأمريكية.
تحديات ميدانية: شكوك حول الجدوى
رغم تنوع الخيارات، يبدي خبراء عسكريون تحفظات كبيرة على فعاليتها. فالقوات التي قد تُنشر في مناطق قريبة من السواحل الإيرانية ستكون عرضة لهجمات مكثفة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يضع قدرتها على الصمود موضع شك.
كما أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى ردود فعل إقليمية، تشمل استهداف مصالح أمريكية أو إغلاق فعلي للمضيق، وهو ما قد يفاقم الأزمة بدلًا من احتوائها.
أبعاد استراتيجية: ما الذي تسعى إليه واشنطن؟
تشير هذه التحركات إلى عدة أهداف محتملة:
- فرض واقع عسكري جديد يجبر إيران على تقديم تنازلات
- تأمين الملاحة الدولية ومنع استخدام المضيق كورقة ضغط
- تقويض القدرات العسكرية والنووية الإيرانية
- استعادة الردع بعد مرحلة من التصعيد غير الحاسم
لكن هذه الأهداف تصطدم بمخاطر كبيرة، أبرزها الانزلاق إلى حرب شاملة في منطقة تعاني أصلًا من توترات متعددة.
المنطقة على صفيح ساخن
يمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في هذه الأزمة، إذ يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا. وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية، ما يزيد من حساسية القرار العسكري.
خيارات صعبة في لحظة حاسمة
تقف الولايات المتحدة أمام مفترق طرق معقد: إما المضي في تصعيد عسكري قد يحقق مكاسب سريعة لكنه يحمل مخاطر واسعة، أو العودة إلى المسار الدبلوماسي رغم تعثره.
وفي ظل غياب الثقة بين الطرفين، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة، حيث يمكن لأي قرار—أو خطأ في الحسابات—أن يشعل مواجهة أوسع تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة إلى النظام الدولي بأكمله.