تصعيد محسوب أم تمهيد لمواجهة؟ إسرائيل تعزز قدراتها الجوية وتلوّح بخيارات عسكرية ضد إيران
في تطور يعكس تصاعد التوتر الإقليمي، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية تجديد الهجمات الجوية على إيران، بالتزامن مع إعلان خطة لتعزيز سلاح الجو الإسرائيلي بطائرات متطورة وزيادة الاعتماد على التصنيع العسكري المحلي. تأتي هذه التصريحات في ظل حالة من الجمود في المفاوضات الدولية مع طهران، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة تتراوح بين استمرار الضغط السياسي والاقتصادي أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية أوسع.
تعزيز القوة الجوية.. بين الردع والاستعداد
أكد نتنياهو أن إسرائيل تسعى للحفاظ على تفوقها العسكري، مشيرًا إلى خطط لاقتناء سربين جديدين من طائرات F-35 وF-15، وهما من أكثر المقاتلات تطورًا في العالم. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز القدرة العملياتية لسلاح الجو، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها إيران وتطور قدراتها الدفاعية.
وتعكس هذه الخطوة إدراكًا إسرائيليًا لتآكل جزء من أسطولها الجوي الحالي، حيث تشير التقديرات إلى أن بعض الطائرات قد تخرج من الخدمة خلال السنوات المقبلة. وبحلول عام 2035، يُتوقع أن يعتمد سلاح الجو الإسرائيلي على مزيج من طائرات F-16 وF-35 وF-15، في محاولة للحفاظ على جاهزية قتالية متعددة الجبهات.
الاستقلال العسكري.. تقليل الاعتماد على الخارج
إلى جانب تعزيز القوة الجوية، شدد نتنياهو على أهمية تحقيق "الاستقلال العسكري"، من خلال توسيع الإنتاج المحلي للذخائر والتقنيات الدفاعية. وقد أعلن عن تخصيص مئات الملايين من الشواكل لدعم هذا التوجه خلال العقد القادم، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، خاصة في أوقات الأزمات.
كما أشار إلى العمل على تطوير طائرات إسرائيلية الصنع وتقنيات متقدمة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، وهو مجال يشهد سباقًا عالميًا متسارعًا.
حسابات السياسة الدولية.. دور الولايات المتحدة
تحاول إسرائيل، حسب تقارير إعلامية، التأثير على موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعه نحو استئناف المواجهة مع إيران، إلا أن القرار الأمريكي لا يزال غير محسوم. وتتابع تل أبيب عن كثب مسار المفاوضات، مع استعدادات لسيناريوهات مختلفة، بما في ذلك تنسيق محتمل لأي ضربات عسكرية مستقبلية.
في المقابل، تمارس واشنطن ضغوطًا على إسرائيل لتجنب التصعيد الواسع، خاصة على الجبهة الشمالية مع لبنان، حيث طُلب الاكتفاء بعمليات دقيقة بدلًا من هجمات شاملة، ما أثار جدلًا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية.
المفاوضات مع إيران.. جمود ومخاطر
يرى محللون، من بينهم الباحث راز زيمت، أن المفاوضات مع إيران تمر بحالة من الجمود، حيث يتمسك كل طرف بأوراق ضغطه، مثل التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز مقابل العقوبات والضغوط الأمريكية.
ورغم أن بعض التقديرات الإسرائيلية ترى أن الوضع الحالي يخدم سياسة الضغط الاقتصادي، إلا أن هذا التقييم لا يخلو من المخاطر، إذ قد يمنح إيران وقتًا إضافيًا لتطوير قدراتها النووية والصاروخية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
هل نحن أمام تصعيد وشيك؟
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تقف على مفترق طرق حساس. فبينما تسعى إسرائيل إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع هامش استقلالها الدفاعي، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خاصة إذا انهارت المسارات الدبلوماسية.
ومع استمرار التوترات وتضارب المصالح الدولية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل هذه التحركات مجرد استعراض قوة لتعزيز الردع، أم أنها تمهيد فعلي لمواجهة عسكرية قد تعيد رسم ملامح المنطقة؟