< حراس الكلمة في "يوم الصحافة العالمي": نقابة الإعلاميين الجنوبيين ترسم خارطة طريق للإعلام المقاوم
متن نيوز

حراس الكلمة في "يوم الصحافة العالمي": نقابة الإعلاميين الجنوبيين ترسم خارطة طريق للإعلام المقاوم

نقابة الإعلاميين
نقابة الإعلاميين الجنوبيين

تحيي نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، اليوم الأحد الموافق الثالث من مايو لعام 2026، اليوم العالمي لحرية الصحافة، في توقيت استثنائي يمر به الجنوب، حيث لم تعد الكلمة مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل تحولت إلى جبهة دفاع أولى عن المكتسبات الوطنية.

 وفي بيانها الصادر بهذه المناسبة، أكدت النقابة أن هذا اليوم يمثل محطة للمراجعة والتقييم لدور الإعلام الجنوبي في مواجهة التحولات العميقة التي تعيشها القضية، مشددة على أن الإعلام أصبح فاعلًا أساسيًا لا يقتصر دوره على الرصد، بل يمتد لصناعة الوعي الجمعي وتشكيل ملامح المستقبل. 

إن معركة اليوم هي "معركة إعلامية بامتياز"، تتطلب من كافة الصحفيين والناشطين الارتقاء بمهاراتهم وأدواتهم لمواجهة حملات التضليل الممنهجة، مع الالتزام بمبدأ "الحرية المسؤولة" التي توازن بين حق التعبير وبين حماية النسيج الاجتماعي الجنوبي من محاولات الشق والتحريض التي تستهدف النيل من تطلعات الشعب.

موازنة الحرية والمسؤولية: ميثاق الشرف الإعلامي الجنوبي

أوضحت النقابة في بيانها الرسمي أن حرية الصحافة في محافظات الجنوب ليست "شيكًا على بياض" للنشر العشوائي، بل هي أمانة مهنية تقتضي تقديم خطاب مسؤول يدرك حساسية المرحلة الراهنة. وشددت النقابة على ضرورة التصدي بكل حزم للمحاولات الإعلامية المغرضة التي تهدف إلى بث الفتنة وشق الصف الجنوبي، داعية الزملاء والزميلات إلى الالتزام بأقصى درجات الدقة المهنية والارتقاء باللغة الإعلامية لتعكس عدالة القضية الوطنية الجنوبية أمام الرأي العام الدولي والمحلي. هذا الخطاب المتوازن هو الكفيل بإفشال المخططات التي تحاول استغلال مساحات الحرية لتمرير أجندات تضر بالأمن القومي الجنوبي، مؤكدة أن الإعلام الحر هو ذلك الذي يحمل هموم المواطن ويدافع عن سيادة وطنه بمهنية واقتدار.

من النظرية إلى الفعل: فعاليات فكرية لإدارة الصراع الإعلامي

عبرت النقابة عن تطلعها الطموح للانتقال من حيز البيانات والخطابات النظرية إلى واقع العمل الميداني والفكري، من خلال تنظيم سلسلة من الفعاليات والندوات التي تناقش "دور الإعلام في إدارة الصراع". يأتي هذا التوجه انطلاقًا من إدراك عميق بأن القوى المعادية تستخدم أدوات "الاتصال السياسي" والحرب النفسية لزعزعة الاستقرار وتزييف الحقائق على الأرض. 

لذا، ترى النقابة أن المعركة الراهنة تتطلب وعيًا متقدمًا وفهمًا عميقًا لتأثير المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الجماهيري في مسارات الواقع السياسي، وهو ما يستدعي تأهيل الكوادر الإعلامية الجنوبية وتزويدها بالخبرات اللازمة لخوض غمار هذه الحرب المعلوماتية بكفاءة عالية تضمن وصول الصوت الجنوبي الصادق لكل المحافل.

نداء الواجهة: استئناف نشاط إذاعة وتلفزيون عدن من "التواهي"

في سياق مطالبها المهنية، وجهت النقابة نداءً عاجلًا للحكومة والسلطات المحلية بضرورة الإسراع في استئناف نشاط إذاعة وتلفزيون عدن من مبناهما التاريخي والعريق في مديرية التواهي. وأكدت النقابة أن استمرار تعطيل المؤسسات الإعلامية الرسمية في العاصمة عدن يمثل تحديًا جسيمًا يترك ساحة الوعي خالية أمام الخطابات المعادية. ودعا البيان إلى عودة كافة الكوادر الإعلامية لمواقع عملهم، وإطلاق عملية تأهيل شاملة لهذه المؤسسات وتوفير الإمكانيات التقنية الحديثة لها، مع ضرورة تحسين الأوضاع المادية والمعيشية للعاملين فيها بما يليق بدورهم الوطني. إن إعادة الروح لإعلام عدن الرسمي هو استعادة لهوية المدينة الرائدة إعلاميًا على مستوى المنطقة، وجزء لا يتجزأ من معركة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار.

التعهد المهني: الدفاع عن الحقوق وصناعة المستقبل المنشود

اختتمت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين بيانها بتجديد العهد لكافة منتسبيها، مؤكدة أنها ستظل الحصن المنيع المدافع عن حقوقهم المهنية والمادية ضد أي تغول أو تهميش. وجددت النقابة تأكيدها على أن "الإعلام الحر والمسؤول" هو الشريك الاستراتيجي والأساسي في صناعة المستقبل المنشود الذي يرتضيه شعب الجنوب، وفي تحقيق تطلعاته السياسية والاجتماعية. ودعت النقابة كافة الصحفيين إلى التلاحم والعمل بروح الفريق الواحد لخدمة القضية الجنوبية، معتبرة أن كل كلمة تُكتب بصدق وكل صورة تُنقل بأمانة هي لبنة في جدار الصمود الجنوبي، وأن التضحيات التي يقدمها فرسان الكلمة لا تقل أهمية عن تضحيات المرابطين في جبهات القتال، فكلاهما يحمي حياض الوطن وهويته.