النيابة الإدارية تأمر بإحالة 11 من الطاقم الطبي للمحاكمة العاجلة بسبب إهمال جسيم
أمرت النيابة الإدارية برئاسة المستشار محمد الشناوي بإحالة أحد عشر من الأطباء وأعضاء هيئة التمريض بإحدى مستشفيات التأمين الصحي بمحافظة القليوبية إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية ثبوت مخالفتهم للأصول الطبية المعمول بها وارتكاب إهمال طبي جسيم في التعامل مع حالة مرضية حرجة استلزمت تدخلًا جراحيًا دقيقًا.
وجاء القرار بعد تحقيقات موسعة كشفت عن تقاعس المتهمين عن إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة للمريض قبل إجراء العملية، وفشلهم في اختيار الأسلوب العلاجي الملائم لحالته الصحية، مما أدى إلى حدوث مضاعفات خطيرة تمثلت في التهاب حاد ناتج عن تلوث الجرح، وهي المضاعفات التي تطورت بشكل دراماتيكي وأودت بحياة المريض في نهاية المطاف، وسط حالة من الاستياء الشعبي والمطالبة بضرورة إرساء قيم المحاسبة داخل المنشآت الطبية.
تفاصيل قائمة المتهمين والمناصب الوظيفية المتورطة في واقعة القليوبية
شملت قائمة الاتهام التي أعدتها النيابة الإدارية تشكيلة واسعة من الكوادر الطبية التي تعاملت مع الحالة، حيث ضمت استشاري عظام، وأربعة من أخصائيي العظام، واثنين من أطباء العظام المقيمين، بالإضافة إلى طبيب تخدير ورعاية جراحية، وطبيب مقيم رعاية، واثنين من فنيي التمريض.
وكانت النيابة الإدارية بشبرا الخيمة – القسم الأول، قد تلقت بلاغًا رسميًا من الإدارة القانونية بالهيئة العامة للتأمين الصحي يفيد بوجود مخالفات شابت التعامل الطبي مع أحد المرضى، وباشر أحمد جاد الله رئيس النيابة التحقيقات تحت إشراف المستشار محمد صلاح ربيع مدير النيابة، حيث تم فحص الملف الطبي الكامل للمريض ومراجعة تقرير اللجنة العلمية المشكلة بقرار من رئاسة الهيئة، ومناقشة المتخصصين للوقوف على أسباب التدهور الصحي المفاجئ للمتوفى.
مفاجآت التحقيقات: تركيب مفصل غير مناسب وتزوير في بيانات الألم
كشفت التحقيقات عن حقائق صادمة تتعلق بالتعامل الأولي مع المريض الذي حضر للمستشفى مصابًا بكسر في عنق عظمة فخذ الساق اليمنى، حيث تم إخضاعه لتدخل جراحي عاجل دون استيفاء الفحص الطبي المقرر ودون إجراء الأشعة اللازمة لكشف طبيعة الإصابة بدقة.
وتبين أن الفريق الطبي قام بتركيب "نصف مفصل صناعي" غير مناسب للحالة، خاصة مع وجود كسر قديم كان يستلزم تركيب نوع مختلف تمامًا من المفاصل، مما أدى لخلع المفصل عقب تركيبه بفترة وجيزة. والأدهى من ذلك، كشفت التحقيقات عن إثبات بيانات غير صحيحة في نماذج المتابعة اليومية للمريض، تتضمن كذبًا عدم معاناته من أي آلام، وذلك للتغطية على الفشل الجراحي، مما أدى لإخضاع المريض لتدخلات جراحية متكررة فاشلة زادت من معاناته.
تجاهل نتائج المزرعة الطبية وتلوث الجرح القاتل الذي أنهى حياة المريض
استمرت سلسلة الإهمال حتى بعد ظهور علامات التلوث بموضع الجرح، حيث تم حجز المريض وإجراء "مزرعة طبية" لاختبار حساسية المضادات الحيوية، إلا أن الطاقم الطبي المعالج لم يلتزم بالنتائج العلمية للمزرعة، وأعطى المريض مضادات حيوية لا تتناسب مع نوع العدوى البكتيرية المصاب بها، رغم وجود بدائل علاجية فعالة أشارت إليها التقارير.
ساهم هذا التجاهل المتعمد للأصول العلمية في تدهور الحالة الصحية للمريض بشكل متسارع، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وفقًا للتشخيص النهائي الذي أكد وفاته نتيجة تلوث موضع الجرح الذي أدى بدوره إلى اختلال في وظائف المخ وهبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف كامل لعضلة القلب، مما دفع النيابة لوصف الواقعة بأنها انتهاك صارخ لقدسية المهنة.
إبلاغ النيابة العامة بالشق الجنائي وإجراءات رادعة من النيابة الإدارية
عقب انتهاء التحقيقات وصدور قرار الإحالة للمحاكمة التأديبية العاجلة، لم تكتفِ النيابة الإدارية بالمحاسبة الإدارية فقط، بل قررت إبلاغ النيابة العامة لإعمال شؤونها حيال الشق الجنائي للواقعة، نظرًا لما تمثله من جريمة إهمال طبي أدت للوفاة.
وشددت النيابة في تقريرها على أن التلاعب في المستندات الطبية الرسمية وإثبات بيانات تخالف الواقع يمثل جريمة تزوير تستوجب عقوبات رادعة.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود الدولة لتعزيز الرقابة على المستشفيات الحكومية والتابعة للهيئات العامة، لضمان تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري، والتأكيد على أنه لا يوجد أحد فوق القانون مهما كانت درجته الوظيفية حينما يتعلق الأمر بحياة الإنسان وسلامة جسده.