تصعيد في الخطاب الإسرائيلي.. ساعر يتهم حزب الله بخرق التهدئة ويدعو إلى مفاوضات مباشرة مع لبنان
في ظل التوتر المستمر على الجبهة اللبنانية، صعّد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من لهجته تجاه حزب الله، متهمًا إياه بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وتقويض أسس الاستقرار الهش في المنطقة الحدودية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات من احتمال انهيار التهدئة والانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وأشار ساعر إلى أن الحزب يسعى، وفق تعبيره، إلى استعادة “قواعد الاشتباك” التي كانت سائدة خلال فترة قيادة حسن نصر الله، معتبرًا أن هذه المرحلة “لن تعود”، في إشارة إلى تغير البيئة الاستراتيجية التي تحكم الصراع الحالي.
وفي سياق موازٍ، شدد الوزير الإسرائيلي على أهمية إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، معتبرًا أنها تمثل مدخلًا نحو “مستقبل مختلف وأفضل”. غير أنه ربط هذا المسار بضرورة اتخاذ الحكومة اللبنانية خطوات عملية لاستعادة سيادتها، في ظل ما وصفه بـ”السيطرة الإيرانية الفعلية” على القرار داخل لبنان.
واتهم ساعر حزب الله بعدم تفكيك بنيته التحتية العسكرية، مشيرًا إلى وجود أسلحة ومخازن داخل مناطق مدنية، بما في ذلك مرافق حساسة مثل المدارس والمستشفيات. كما لفت إلى أن الجيش الإسرائيلي عثر على مخازن أسلحة في منطقة بنت جبيل، على مقربة من الحدود، وهو ما اعتبره دليلًا على استمرار التهديد.
وأكد أن العمليات العسكرية التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية تندرج ضمن إطار “دفاعي”، وتهدف إلى منع تموضع عسكري للحزب بالقرب من الحدود. وأضاف أن أي دولة لن تقبل، على حد قوله، بالعيش تحت تهديد دائم، في إشارة إلى ما تعتبره تل أبيب خطرًا مباشرًا على أمنها القومي.
تعكس هذه التصريحات توجّهًا إسرائيليًا يجمع بين الضغط العسكري والتصعيد السياسي، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك وفرض واقع أمني جديد في الجنوب اللبناني. وفي المقابل، تضع هذه المواقف الحكومة اللبنانية أمام تحديات معقدة، بين الضغوط الدولية ومتطلبات التوازن الداخلي.
في المحصلة، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، حيث تتداخل الدعوات إلى التفاوض مع استمرار العمليات العسكرية، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار المستمر، ويجعل مستقبل التهدئة مرهونًا بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد وتفادي الانزلاق إلى مواجهة شاملة.