< بين التهدئة والتصعيد.. إسرائيل تنفي نوايا التوسع في لبنان وتحذر من هشاشة وقف إطلاق النار
متن نيوز

بين التهدئة والتصعيد.. إسرائيل تنفي نوايا التوسع في لبنان وتحذر من هشاشة وقف إطلاق النار

متن نيوز

في ظل تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، سعت إسرائيل إلى توجيه رسائل مزدوجة تجمع بين التهدئة السياسية والتحذير الأمني، في محاولة لضبط إيقاع المواجهة ومنع انزلاقها إلى حرب أوسع. فقد أكد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده لا تمتلك أي طموحات للتوسع داخل الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن العمليات العسكرية الجارية تندرج ضمن إطار “دفاعي” يهدف إلى مواجهة تهديدات حزب الله.

هذا التصريح يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من تحول العمليات المحدودة إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار الضربات الإسرائيلية وتكرار التحذيرات من جانب تل أبيب بشأن تحركات الحزب في الجنوب. وبينما تحاول إسرائيل التأكيد على محدودية أهدافها، تشير المعطيات الميدانية إلى واقع أكثر تعقيدًا، حيث تبقى احتمالات التصعيد قائمة في ظل غياب تفاهمات مستقرة.

في السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عبرية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله لأعضاء في حكومته إن “لا شيء أكثر يمكن فعله” في لبنان، في إشارة إلى القيود التي تواجه التحرك العسكري الإسرائيلي، سواء على المستوى العملياتي أو السياسي. ويعكس هذا التصريح إدراكًا داخل القيادة الإسرائيلية لحدود القوة العسكرية في ظل التوازنات الإقليمية والضغوط الدولية، خاصة من جانب الولايات المتحدة.

وفي هذا الإطار، أجرى نتنياهو اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول التطورات الميدانية على الجبهة اللبنانية. وخلال الاتصال، حذّر نتنياهو من أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال هشًا، متهمًا حزب الله بمحاولة إفشال المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب.

كما أشار إلى أن غياب رد إسرائيلي على تحركات الحزب قد يُفسر كضعف، ما قد يشجع على مزيد من التصعيد ويهدد استقرار التهدئة القائمة. غير أن الموقف الأمريكي، وفقًا للتقارير، جاء أكثر حذرًا، حيث أبدى ترامب تفهمًا للمخاوف الإسرائيلية، لكنه شدد على ضرورة أن يكون أي رد عسكري “محسوبًا ومحدودًا”، لتفادي توسيع رقعة الصراع في المنطقة.

هذا التباين النسبي بين الرؤيتين يعكس معادلة دقيقة تحكم إدارة الأزمة: إسرائيل تسعى للحفاظ على قوة الردع دون الانجرار إلى حرب شاملة، فيما تحاول واشنطن احتواء التصعيد ومنع انفجار إقليمي قد تكون له تداعيات واسعة على الأمن والاستقرار.

في المحصلة، يقف الوضع على الجبهة اللبنانية عند نقطة توازن هشة، حيث تتقاطع الرسائل السياسية مع الحسابات العسكرية. وبين نفي نوايا التوسع والتحذير من تهديدات قائمة، تبقى المنطقة أمام سيناريو مفتوح، يعتمد مساره على قدرة الأطراف على إدارة التصعيد ضمن حدود لا تتجاوز الخطوط الحمراء الإقليمية والدولية.