< مصر وتركيا ترسمان خارطة طريق لتعميق التعاون الإستراتيجي في قطاعي التعدين والطاقة
متن نيوز

مصر وتركيا ترسمان خارطة طريق لتعميق التعاون الإستراتيجي في قطاعي التعدين والطاقة

متن نيوز

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة، وفى مستهل زيارته الرسمية إلى العاصمة التركية إسطنبول للمشاركة ممثلًا لمصر في منتدى المعادن الحرجة التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، جلسة مباحثات ثنائية رفيعة المستوى مع السيد ألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.

 وقد تركزت المحادثات على بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاع التعدين، وذلك استكمالًا للقاءات السابقة التي جمعت مسئولي هيئة الثروة المعدنية المصرية بشركة "OZ" التركية الرائدة في مجال التعدين، وتفعيلًا لمذكرة التفاهم الإطارية الموقعة بين البلدين في مايو 2025، والتي تهدف إلى خلق شراكة قوية تخدم المصالح الاقتصادية للطرفين.

تشكيل فرق عمل مشتركة للتعدين

شهدت المباحثات بين الوزيرين، والتي حضرها السفير الدكتور وائل بدوي سفير مصر في تركيا والجيولوجي ياسر رمضان رئيس هيئة الثروة المعدنية، طرح مقترح عملي لتشكيل فرق عمل مشتركة من الخبراء في الجانبين المصري والتركي. 

وتهدف هذه الفرق إلى دراسة فرص تعميق التعاون في مجالات البحث والاستكشاف عن المعادن النفيسة والحرجة، من خلال تبادل الخبرات الفنية في الأطر التنظيمية وأنظمة التراخيص الحديثة، وتطبيق أحدث تكنولوجيات المسح الجيولوجي المتقدمة. 

كما يسعى الجانبان من خلال هذا التنسيق إلى بحث فرص الاستثمار الواعدة في تعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية الخام، عبر إقامة صناعات تحويلية متطورة تزيد من العوائد الاقتصادية وتدعم سلاسل الإمداد العالمية.

تعزيز أمن الطاقة في شرق المتوسط

تناول اللقاء بشكل معمق فرص التعاون المشترك في مجالات الطاقة والغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط، وهي المنطقة التي تكتسب أهمية جيوسياسية وإستراتيجية كبرى. وبحث الوزيران سبل الاستفادة المثلى من البنية التحتية القوية والمتميزة التي يمتلكها البلدان في مجالات تسييل ونقل وتداول الغاز، بما يسهم بشكل مباشر في دعم أمن الطاقة وتعزيز التكامل الإقليمي في المنطقة. 

ويأتي هذا التوجه في ظل الموقع الإستراتيجي المتميز لكل من مصر وتركيا كمركزين إقليميين للطاقة، مما يفتح الباب أمام تعاون أوسع في تصدير وتوفير احتياجات الطاقة للأسواق العالمية، ويدعم استقرار الإمدادات في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي يشهدها العالم.

التحول الطاقي وصناعة الهيدروجين

تبادل الوزير المهندس كريم بدوي مع نظيره التركي وجهات النظر بشأن قضايا التحول الطاقي، وصناعة الهيدروجين الأخضر، وحلول الطاقة منخفضة الكربون، وهي الملفات التي تتصدر الأجندة الدولية حاليًا. 

 

وقد تم التأكيد على دعم تنفيذ إستراتيجيات التحول في البلدين، مع مناقشة سياسات كفاءة الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وخارطة طريق الطاقة التركية الطموحة. 

وشدد اللقاء على أهمية تعزيز الشراكة بين كيانات القطاع الخاص في مصر وتركيا لتنفيذ مشروعات مشتركة ضخمة في مجالي التعدين والطاقة، بما يساهم في نقل التكنولوجيا الحديثة وجذب رؤوس الأموال الاستثمارية اللازمة لتحقيق قفزة نوعية في هذين القطاعين الحيويين.

مستقبل الاستثمارات التعدينية والغازية

إن التنسيق المصري التركي في قطاع التعدين والطاقة يمثل ركيزة جديدة للعلاقات الثنائية المتطورة، حيث تسعى مصر إلى الاستفادة من الخبرة التركية في مجال التكنولوجيا التعدينية، بينما تسعى تركيا لتعزيز حضورها في قطاع الغاز والبترول عبر التعاون مع مصر التي تمتلك مرافق تسييل عالمية واكتشافات غازية كبرى.

 هذا التكامل لا يخدم البلدين فحسب، بل يساهم في استقرار سوق الطاقة الإقليمي، ويفتح آفاقًا جديدة للشركات المصرية والتركية للعمل المشترك في أسواق ثالثة، مما يعزز من مكانة الدولتين كقوى اقتصادية مؤثرة في حوض البحر المتوسط، ويضمن مستقبلًا مستدامًا للأجيال القادمة عبر الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية.