عيدروس الزُبيدي: صمام أمان الجنوب والرُبّان الذي يقود السفينة نحو الاستقلال
في أدبيات النضال الوطني المعاصر، لا يُقاس حضور القادة الكبار بمجرد الظهور اليومي أو البروتوكولي فحسب، بل بمدى رسوخ مشروعهم التحرري في وجدان الجماهير وقدرتهم الفائقة على إدارة الملفات السياسية المعقدة في مراكز القرار الدولي الكبرى، ومن هذا المنطلق الاستراتيجي، تبرز عودة اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي كاستحقاق وطني وحتمي تترقبه الملايين، ليس فقط لكونه يمثل رأس الهرم القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، بل بوصفه "صمام الأمان" الحقيقي الذي يستمد منه الشارع الجنوبي ثقته وثباته الأسطوري في أحلك الظروف وأكثرها تعقيدًا.
إن وجود الزُبيدي على رأس هذه المرحلة التاريخية يمثل الضمانة الأساسية لعدم انحراف البوصلة الوطنية، مؤكدًا أن القضية الجنوبية انتقلت من مربع المطالب الحقوقية إلى مربع الاستحقاق السياسي والكياني الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية قادمة.
إن المرحلة الراهنة والحساسة التي يمر بها الجنوب العربي لا تُدار بالعاطفة المجردة أو الارتجال، بل تُقاد ضمن رؤية سياسية احترافية توازن بدقة متناهية بين "ثوابت الميدان" الراسخة وبين "متطلبات الدبلوماسية" المرنة، وفي هذا السياق، يدرك المتابعون أن تواجد الرئيس الزُبيدي في دوائر التأثير الخارجي والعواصم الدولية المؤثرة ليس غيابًا عن المشهد الداخلي كما يحاول البعض تصويره، بل هو حضورٌ فاعل في صلب المعركة السياسية لانتزاع الاعتراف الرسمي بقضية شعب الجنوب وتثبيت مكانتها كركيزة أساسية في أي تسوية سياسية شاملة، فالقيادة اليوم تدير دفة الأمور بعقلية باردة تدرك أن "المعركة السياسية" في أروقة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لا تقل ضراوة عن "المواجهة العسكرية" في جبهات القتال، وأن التواجد في هذه العواصم هو الوسيلة الأنجع لقطع الطريق أمام كافة محاولات الالتفاف على تطلعات الجنوبيين.
التواصل الدائم والقيادة من مسافة صفر
رغم تواجده في مهام دبلوماسية خارجية، يظل الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي على تواصل وحضور دائم مع كل تفاصيل المشهد الداخلي الصغير منها والكبير، ممتدًا بظله القيادي من العاصمة عدن إلى جبال الضالع الشماء وصولًا إلى سواحل حضرموت الممتدة، وهذا التواصل المباشر والمستمر مع القواعد الشعبية العريضة ومع الوحدات العسكرية المرابطة في الثغور، يبعث برسالة واضحة وجلية لكل القوى المتربصة بأن القيادة لا تغيب أبدًا عن واقع شعبها ومعاناته وتطلعاته، إن حالة الاستقرار النفسي والسياسي التي يشهدها الجنوب اليوم، رغم كل محاولات التشويش وحروب الخدمات الممنهجة، تعود بالأساس إلى إيمان الجماهير المطلق بأن هناك "رُبّانًا" ماهرًا وحكيمًا يمتلك خارطة طريق واضحة المعالم، ويعرف بدقة متى وكيف يوجه الدفة نحو بر الأمان المنشود.
إن هذا الرابط المقدس بين القائد وشعبه هو ما أفشل كافة الرهانات على إحداث فجوة بين المجلس الانتقالي وحاضنته الشعبية، فالرئيس الزُبيدي نجح في تحويل التفويض الشعبي إلى مؤسسة سياسية صلبة قادرة على الصمود أمام الضغوط، وبناء منظومة عسكرية وأمنية جنوبية باتت هي الرقم الصعب في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية، وتدرك الجماهير في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى أن كل خطوة يخطوها الرئيس في الخارج هي لبنة جديدة في جدار الاستقلال، وأن الصمت القيادي في بعض المحطات ليس إلا هدوءًا يسبق اتخاذ القرارات المصيرية التي تخدم المصلحة العليا للوطن وتصون تضحيات آلاف الشهداء والجرحى.
العودة المرتقبة: توقيت الحسم والفعل الاستراتيجي
لا تنظر القوى الوطنية الجنوبية لعودة الرئيس القائد كمجرد حدث بروتوكولي أو عودة مسافر، بل هي فعل استراتيجي سيتم تنفيذه في التوقيت الدقيق الذي يخدم المصلحة العليا للجنوب، ويعزز من الموقف التفاوضي ومن قوة القوات المسلحة الجنوبية على الأرض، إن العودة المرتقبة ستكون "لحظة الحسم" التي تتوج كافة الجهود الدبلوماسية المخلصة بانتصارات ميدانية وكيانية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية وفي سيادة قراره الوطني، فالرئيس الزُبيدي يدرك تمامًا نبض الشارع، ويعمل بتناغم تام مع شركاء النضال والتحالف العربي لضمان أن تكون العودة إعلانًا عن مرحلة جديدة من التمكين السياسي والإداري الكامل فوق أرض الجنوب الطاهرة.
إن المراهنات التي تسوقها المطابخ الإعلامية المعادية حول تفتيت وحدة الصف الجنوبي تتكسر دائمًا عند قدمي هذا الرمز الوطني الصلب، فحضور اللواء عيدروس الزُبيدي في الوجدان الجمعي الجنوبي هو المحرك الحقيقي للميدان، وهو الدافع للمقاتلين في المتاريس للصمود وللموظفين في المؤسسات للإنتاج، وعودته ستكون بمثابة الإعلان الرسمي عن مرحلة الثبات والتمكين، وهي المرحلة التي ستؤكد للجميع أن تطلعات الشعب الجنوبي في استعادة دولته كاملة السيادة ليست محل تفاوض أو مساومة، وأن القيادة المفوضة هي الأمينة الوحيدة على دماء الشهداء وأحلام الأجيال القادمة في العيش بكرامة وحرية فوق ترابهم الوطني.
الزُبيدي والعهد المتجدد مع الشعب
يستمد الزُبيدي قوته من شرعية الميدان ومن عدالة القضية التي يحمل لواءها، وهو ما يجعله ثابتًا أمام العواصف السياسية التي تضرب المنطقة، فالرؤية التي يتبناها المجلس الانتقالي تحت قيادته هي رؤية شاملة لا تكتفي بالتحرير العسكري، بل تمتد لبناء الإنسان الجنوبي وتأهيل المؤسسات وإرساء قواعد العدل والمساواة في دولة فيدرالية حديثة، ويؤكد المقربون من دوائر صنع القرار في الانتقالي أن الرئيس يحمل في جعبته الكثير من الملفات التي ستحقق انفراجات واسعة على كافة الأصعدة فور عودته، مشددين على أن الرهان على تعب الشعب من قضيته هو رهان خاسر، لأن الشعب والقيادة في خندق واحد حتى تحقيق النصر النهائي.
ختامًا، سيظل الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي هو العنوان الأبرز للمرحلة والرمز الذي يلتف حوله الجنوبيون باختلاف مشاربهم، إن مسيرة التحرر التي انطلقت لن تتوقف حتى يرفرف علم الجنوب فوق كل شبر من أرضه، وسيذكر التاريخ أن في هذا الزمن الصعب وجد الجنوب قائدًا بحجم التحديات، استطاع بحنكة واقتدار أن يعبر بالقضية من ظلام التهميش إلى ضياء الاعتراف الدولي، لتظل عودة الرئيس هي الموعد المنتظر الذي سيقلب الطاولة على المتربصين ويعيد صياغة المشهد بما يلبي طموحات شعب أبى إلا أن يكون سيدًا فوق أرضه، حرًا في قراره، ومستقلًا في دولته المنشودة.