انقسامات طهران تعرقل التفاوض.. صراع داخلي يهدد أي اختراق مع واشنطن
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الانقسامات العميقة داخل بنية الحكم في إيران باتت تمثل عائقًا رئيسيًا أمام تقدم المفاوضات مع الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران.
وبحسب التقرير، لم تعد المحادثات الجارية مجرد مسار دبلوماسي لاحتواء التوتر، بل تحولت إلى انعكاس مباشر لحالة الارتباك الداخلي والصراع بين مراكز القوى، خصوصًا بشأن حدود التنازلات الممكنة وشروط رفع العقوبات.
وخلال الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت مطلع أبريل، بدا الوفد الإيراني مترددًا عند مناقشة التفاصيل، لا سيما في ملف البرنامج النووي، وهو ما اعتبره مراقبون دليلًا على غياب رؤية موحدة داخل النظام، أكثر من كونه تكتيكًا تفاوضيًا.
ويبرز داخل طهران انقسام واضح بين جناحين: الأول تقوده التيارات المتشددة المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني، والتي ترفض تقديم تنازلات استراتيجية، والثاني يضم مسؤولين مدنيين يدفعون نحو تسوية تخفف من وطأة العقوبات على الاقتصاد.
هذا الصراع خرج إلى العلن عبر انتقادات مباشرة طالت فريق التفاوض، من بينها مواقف لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، في حين صعّد النائب المتشدد محمود نبويان لهجته، معتبرًا طرح الملف النووي على طاولة التفاوض «خطأ استراتيجيًا».
كما تشير تقديرات إلى وجود معارضة داخل المؤسسة الأمنية، يقودها مسؤولون بارزون مثل أحمد وحيدي، لأي اتفاق قد يُفهم على أنه تراجع أمام الضغوط الغربية.
ميدانيًا، تعثرت المحادثات مع إلغاء اجتماع كان مقررًا مؤخرًا على خلفية التوترات في مضيق هرمز، إلى جانب تضارب الروايات حول قنوات تفاوض غير معلنة، ما يعكس غياب تنسيق واضح حتى على المستوى الإجرائي.
وخلال الجولة الأولى، اصطدمت المباحثات بعقبة رئيسية تمثلت في إصرار واشنطن، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، على التزامات طويلة الأمد، من بينها وقف تخصيب اليورانيوم لفترة تصل إلى 20 عامًا، وهو طرح قيل إنه جاء بعد مشاورات مع ماركو روبيو، ما أدى إلى إنهاء الجولة دون تقدم ملموس.
لكن التحدي الأكبر، وفق التقرير، يتمثل في غياب مركز قرار حاسم داخل النظام الإيراني، حيث تعاني آلية صنع القرار من بطء وتضارب بين المؤسسات المختلفة، رغم محاولات إظهار تماسك رسمي عبر البيانات.
ويبرز في هذا السياق غياب دور واضح للمرشد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر بشكل فاعل منذ توليه المنصب، ما حرم النظام من مرجعية قادرة على حسم الملفات الكبرى، كما كان يحدث في مراحل سابقة من تاريخ الجمهورية الإسلامية.
في المحصلة، تبدو فرص تحقيق اختراق دبلوماسي محدودة في المدى القريب، ليس فقط بسبب التباعد بين واشنطن وطهران، بل أيضًا نتيجة الانقسامات الداخلية التي تعرقل بلورة موقف تفاوضي موحد، ما قد يطيل أمد الأزمة بدلًا من حلها.