هجمات منسقة تضرب مالي.. اشتباكات قرب القصر وغموض حول مصير وزير الدفاع
شهدت مالي، اليوم السبت، واحدة من أخطر الهجمات الأمنية في السنوات الأخيرة، بعد تعرض العاصمة باماكو وعدة مدن رئيسية لهجمات عسكرية منسقة ومتزامنة، وسط تصاعد القلق من اتساع رقعة المواجهات.
وأعلن الجيش المالي أن جماعات «إرهابية» مجهولة الهوية استهدفت مواقع عسكرية متعددة داخل العاصمة ومناطق أخرى، مؤكدًا استمرار الاشتباكات، مع التشديد على أن الوضع «تحت السيطرة»، وداعيًا السكان إلى التحلي بالهدوء.
وبحسب شهود ومصادر ميدانية، تركزت أبرز الاشتباكات قرب قاعدة كاتي العسكرية، القريبة من القصر الرئاسي، حيث سُمع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف، بالتزامن مع انتشار أمني واسع وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة. كما تم تسجيل إطلاق نار قرب مواقع عسكرية أخرى، بينها منشآت قريبة من مطار باماكو.
وتشير تقارير إلى أن عناصر مرتبطة بتنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين شاركت في الهجوم، في حين تحدثت أنباء غير مؤكدة عن تطويق محيط القصر الرئاسي، ما يعكس خطورة التطورات الميدانية.
وفي تطور لافت، ترددت أنباء عن اعتقال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، دون أي تأكيد رسمي من السلطات، ما يزيد من حالة الغموض حول الوضع داخل دوائر الحكم.
وامتدت الاضطرابات إلى مناطق أخرى، حيث شهدت مدن غاو وكيدال وسيفاري إطلاق نار واشتباكات متفرقة. وفي السياق ذاته، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على مواقع في الشمال، بما في ذلك كيدال، في هجوم وصفته بالمباغت، رغم عدم وجود تأكيد مستقل لهذه المزاعم.
وتأتي هذه التطورات في ظل صراع ممتد في مالي، حيث تنشط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، إلى جانب تمرد الطوارق في الشمال الساعي إلى إقامة كيان مستقل في إقليم أزواد.
كما تعيش البلاد على وقع تحولات سياسية منذ انقلابي 2020 و2021، اللذين أوصلا الجيش إلى السلطة، مع اعتماد متزايد على متعاقدين عسكريين روس، مقابل تراجع التعاون مع القوى الغربية، رغم محاولات حديثة لإعادة التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة.
ويعكس الهجوم الأخير تصعيدًا خطيرًا يهدد بتوسيع رقعة العنف من الأطراف إلى قلب العاصمة، ما يضع مالي أمام تحديات أمنية معقدة قد تؤثر على استقرار منطقة الساحل بأكملها.