< تقليص مدة توثيق الطلاق لـ 15 يومًا.. أبرز ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
متن نيوز

تقليص مدة توثيق الطلاق لـ 15 يومًا.. أبرز ملامح مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

قانون الأسرة الجديد
قانون الأسرة الجديد

أوشكت وزارة العدل المصرية، اليوم السبت 25 أبريل 2026، على الانتهاء من الصياغة النهائية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين، والذي يأتي حاملًا لتعديلات جوهرية تُطرح لأول مرة في تاريخ التشريع المصري، ويهدف هذا المشروع الطموح إلى ضمان تماسك الأسرة كركيزة أساسية للمجتمع، مع التركيز المكثف على الحفاظ على حقوق الأطفال ومنع ضياع مستحقاتهم خلال النزاعات الزوجية.

 ومن المقرر عرض مشروع القانون على مجلس الوزراء خلال اجتماعاته المقبلة للموافقة عليه، تمهيدًا لإرساله إلى البرلمان لإقراره رسميًا، حيث يرى خبراء القانون أن هذه التعديلات تمثل استجابة ضرورية لتطورات الواقع الاجتماعي، وتسعى لإنهاء ثغرات قانونية ما دام تسببت في إطالة أمد النزاعات أمام محاكم الأسرة، مما يعزز من قيم العدالة الناجزة والاستقرار الأسري في الجمهورية الجديدة.

وتأتي هذه التحركات التشريعية في إطار رؤية الدولة المصرية لعام 2026 الرامية إلى تحديث المنظومة القانونية بما يتواكب مع حقوق الإنسان والالتزامات الدستورية، حيث لم يعد القانون يقتصر على تنظيم العلاقة بين الزوجين فحسب، بل امتد ليشمل بنودًا تضمن عدم تضرر الأبناء جراء قرارات الانفصال المتسرعة، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يعكس رغبة حقيقية في بناء "بيت مصري" قائم على المودة والرحمة، مع وضع قواعد حازمة تمنع التعسف من قبل أي طرف تجاه الآخر، وهو ما يجعله واحدًا من أكثر القوانين انتظارًا وترقبًا من قبل الشارع المصري بكافة فئاته، نظرًا لمساسه المباشر بالحياة اليومية لملايين الأسر.

ضبط الطلاق

حمل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد تغييرات لافتة في ملف الطلاق، تهدف في المقام الأول إلى إنهاء الجدل التاريخي حول "الطلاق الشفهي" وضبط إجراءات الانفصال بشكل قانوني موثق، فقد نص المشروع صراحة على ضرورة توثيق واقعة الطلاق خلال مدة زمنية لا تتجاوز 15 يومًا فقط من تاريخ وقوعها، بدلًا من مهلة الـ 30 يومًا المعمول بها في القانون الحالي، ولم يكتفِ القانون بتقليص المدة، بل فرض عقوبات صارمة تصل إلى الحبس أو الغرامة المالية في حال تقاعس الزوج عن الالتزام بهذا الموعد، كما شددت التعديلات الجديدة على "عدم الاعتداد بالطلاق غير الموثق"، حيث اعتبر القانون أن الزوجة عالمة بالطلاق حال حضورها إجراءات التوثيق، أما في حال غيابها، فقد ألزم القانون الجهات المختصة بإعلانها رسميًا على يد محضر لضمان علمها بكافة حقوقها المترتبة على هذا القرار.

وفي سياق متصل، وضع مشروع القانون ضوابط شرعية وقانونية جديدة للحد من حالات الطلاق العشوائي التي قد تقع في لحظات غضب أو انفعال غير مدرك، حيث نصت المسودة على "عدم وقوع طلاق السكران أو المُكره"، وهو ما يغلق الباب أمام التلاعب بالألفاظ أو الادعاءات التي تضيع معها حقوق الأسرة، كما تبنى القانون مبدأً قانونيًا يقضي بـ "عدم احتساب الطلاق المقترن بعدد إلا كطلقة واحدة"، حتى وإن تلفظ الزوج بالطلاق ثلاثًا في مجلس واحد، ويأتي هذا التوجه التشريعي ليسهم في تقليل نسب الطلاق المرتفعة، وإعطاء فرصة حقيقية للصلح بين الطرفين، بما يضمن بقاء كيان الأسرة قائمًا ومستقرًا، بعيدًا عن القرارات الاندفاعية التي قد تهدم البيوت في لحظة عابرة.

تماسك الأجيال

تتجاوز أهداف قانون الأحوال الشخصية لعام 2026 مجرد تنظيم العلاقة بين الزوجين، لتصل إلى حماية "تماسك الأجيال" القادمة، حيث يضع القانون حقوق الأطفال كأولوية قصوى لا تقبل المساومة، ومن خلال فرض إجراءات توثيق صارمة وتقليص مدد النزاع، يسعى المشرع المصري إلى حماية الأطفال من تداعيات الصراعات الطويلة في المحاكم، وضمان سرعة الفصل في قضايا النفقة والرؤية والحضانة، إن الروح التي بُني عليها هذا القانون تهدف إلى تحويل الانفصال من ساحة للحرب إلى إجراء حضاري يضمن لكل طرف حقوقه ويحفظ كرامة الجميع، وهو ما ينسجم مع التوجهات العالمية في قوانين الأسرة المعاصرة، مع الحفاظ الكامل على ثوابت الشريعة الإسلامية والهوية المصرية الأصيلة، مما يجعل هذا القانون بمثابة عقد اجتماعي جديد يصون المجتمع من التفتت ويحمي مستقبله.

إن انتظار موافقة مجلس الوزراء والبرلمان على هذا القانون يمثل خطوة حاسمة نحو إنهاء حقبة من القوانين التي كانت تحتاج لمثل هذا التطوير الجذري، وبمجرد إقراره رسميًا، ستبدأ مرحلة جديدة من التعامل مع قضايا الأسرة في مصر، تقوم على الوضوح، السرعة، والردع لكل من يحاول الالتفاف على حقوق الطرف الأضعف، وتدعو الأوساط القانونية إلى ضرورة نشر الوعي ببنود القانون الجديد فور صدوره، ليتعرف كل مواطن على حقوقه وواجباته، وتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الجديدة التي لم تعد تتهاون مع عدم التوثيق أو الإخفاء المتعمد لمعلومات الطلاق، لتبقى الأسرة المصرية دائمًا في أمان واستقرار تحت مظلة قانون يحترم الجميع ويحمي مستقبل الوطن.