< التوقيت الصيفي في مصر: كيف أثر تقديم الساعة على مواعيد الصلاة والظواهر الفلكية؟
متن نيوز

التوقيت الصيفي في مصر: كيف أثر تقديم الساعة على مواعيد الصلاة والظواهر الفلكية؟

مواقيت الصلاة
مواقيت الصلاة

بدأت جمهورية مصر العربية، اعتبارًا من يوم أمس الجمعة الموافق 24 إبريل لعام 2026، في تطبيق نظام التوقيت الصيفي رسميًا، وذلك تنفيذًا للقانون الصادر بتقديم الساعة القانونية بمقدار ستين دقيقة كاملة، ويهدف نظام التوقيت الصيفي إلى تغيير التوقيت الرسمي في البلاد مرتين سنويًا؛ المرة الأولى تتم بتقديم عقارب الساعة 60 دقيقة مع بداية فصل الربيع وتحديدًا في الجمعة الأخيرة من شهر أبريل، ثم العودة مجددًا إلى التوقيت الشتوي مع بداية فصل الخريف في الخميس الأخير من شهر أكتوبر.

 ويأتي هذا الإجراء في إطار جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من ساعات النهار الطويلة خلال فصل الصيف، مما يساهم بشكل مباشر في "ترشيد استهلاك الطاقة" وتقليل الاعتماد على الإضاءة الكهربائية في المساء، وقد شهد الشارع المصري حالة من الترقب لتعديل الساعات، خاصة وأن هذا التغيير يؤثر بشكل مباشر على جدول المواعيد اليومي، ومواعيد العمل، وبالأخص مواقيت الصلاة التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة الشمس وظهور الفجر وغروب الشمس.

وبالعودة إلى الجذور التاريخية لهذا النظام، نجد أن تطبيق التوقيت الصيفي في مصر ليس أمرًا مستحدثًا، بل بدأ العمل به لأول مرة في عهد الملك فاروق الأول، وتحديدًا بموجب مرسوم قانون رقم 113 لسنة 1945، ووفقًا للمذكرة الإيضاحية لقانون التوقيت الصيفي، فقد مر تطبيق هذا النظام بعدة محطات زمنية ما بين الإقرار والإلغاء والعودة.

وكان آخر قرار بإلغاء العمل بهذا النظام قد صدر في عام 2016، قبل أن تقرر الحكومة المصرية في عام 2023 إعادة العمل به مجددًا كإجراء اقتصادي استراتيجي لتقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء وتوفير العملة الصعبة المستهلكة في استيراد الوقود، وقد أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قانونًا ينص صراحة على تقديم الساعة القانونية بمقدار 60 دقيقة خلال الفترة من نهاية أبريل وحتى أكتوبر، مما يجعل مواقيت الصلاة والأنشطة الدينية مرتبطة بهذا الإطار الزمني الجديد المعتمد رسميًا في كافة أجهزة الدولة.

مواقيت الصلاة

مع تقديم الساعة بمقدار 60 دقيقة، شهدت مواقيت الصلاة في كافة أنحاء الجمهورية زحزحة زمنية واضحة في المواعيد المعلنة، فبعد أن كان الفجر يؤذن في وقت مبكر، أصبح الآن يؤذن في توقيت متأخر حسب الساعة الجديدة، ففي العاصمة القاهرة، سجل وقت صلاة الفجر اليوم السبت 4:45 صباحًا، بينما حان موعد صلاة الظهر في تمام الساعة 12:53 ظهرًا، أما صلاة العصر فقد تحدد موعدها في الساعة 4:29 مساءً، وبالنسبة لموعد الإفطار أو صلاة المغرب فقد جاء في تمام الساعة 7:28 مساءً، وختامًا يؤذن لصلاة العشاء في تمام الساعة 8:51 مساءً.

 وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الصلاة تصح في مواقيتها الشرعية المحددة فلكيًا، وأن تغيير الساعة لا يؤثر على وقت الصلاة الشرعي بل هو تغيير في "الوعاء الزمني" الذي يتحرك فيه الناس، ويجب على المصلين الانتباه لتعديل ساعاتهم اليدوية والمنزلية لضمان عدم فوات الجماعة في المساجد التي تلتزم بالمواعيد الرسمية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للمساحة.

وتختلف مواقيت الصلاة بين المحافظات نظرًا لفرق خطوط الطول ودوران الأرض، ففي مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، يحل وقت صلاة الفجر في تمام الساعة 4:47 صباحًا، بينما يؤذن للظهر في الساعة 12:58 ظهرًا، وموعد العصر في الساعة 4:36 مساءً، أما المغرب فيؤذن له في تمام الساعة 7:35 مساءً، والعشاء في تمام الساعة 9:00 مساءً.

ويلاحظ هنا وجود فرق دقائق بين القاهرة والإسكندرية يستوجب الحذر، وفي مدن القناة، وتحديدًا في الإسماعيلية، يكون وقت صلاة الفجر أبكر قليلًا حيث يؤذن له في تمام الساعة 4:39 صباحًا، والظهر في الساعة 12:49 ظهرًا، والعصر في الساعة 4:26 مساءً، بينما يحين وقت المغرب في تمام الساعة 7:25 مساءً، وصلاة العشاء في الساعة 8:49 مساءً، مما يجعل هناك تدرجًا زمنيًا واضحًا بين شرق البلاد وغربها يجب على المسافرين والمقيمين مراعاته بدقة شديدة.

السياحة والدين

تعتبر مدن جنوب سيناء والصعيد من المناطق ذات الطبيعة الخاصة في مواقيت الصلاة نظرًا لموقعها الجغرافي، ففي مدينة شرم الشيخ السياحية، يحين وقت صلاة الفجر في وقت مبكر للغاية عند الساعة 4:38 صباحًا، بينما يؤذن للظهر في تمام الساعة 12:41 ظهرًا، وصلاة العصر في الساعة 4:14 مساءً، أما المغرب فيحل في الساعة 7:14 مساءً، وصلاة العشاء في تمام الساعة 8:34 مساءً.

 ويعكس هذا التوقيت الفارق الجغرافي الذي يجعل الشمس تشرق وتغرب في سيناء قبل العاصمة بوقت ملحوظ، أما في أقصى الجنوب وتحديدًا في محافظة أسوان، فيكون وقت صلاة الفجر في تمام الساعة 4:52 صباحًا، وموعد صلاة الظهر في الساعة 12:46 ظهرًا، والعصر في الساعة 4:13 مساءً، بينما يتطابق موعد صلاة المغرب مع شرم الشيخ في الساعة 7:14 مساءً، ويؤذن للعشاء في تمام الساعة 8:32 مساءً، وهذا التباين يوضح اتساع رقعة البلاد وتأثير التوقيت الصيفي على طول ساعات النهار في الجنوب والشمال بشكل مختلف.

ويؤكد خبراء الأرصاد والفلك أن التوقيت الصيفي يساهم في توافق ساعات العمل مع ساعات اليقظة الطبيعية المرتبطة بضوء الشمس، إلا أن خبراء النوم يدعون أحيانًا إلى إنهاء تغيير التوقيت لما يسببه من اضطراب في الساعة البيولوجية للإنسان خلال الأيام الأولى من التطبيق، وبالنسبة للمواطنين في مصر، فإن الالتزام بمواعيد الصلاة الجديدة يعد جزءًا من التنظيم اليومي، خاصة في صلوات الفجر والمغرب.

حيث يرتبط الفجر ببداية اليوم والعمل، بينما يرتبط المغرب بنهاية الأنشطة اليومية، وتنصح وزارة الأوقاف المصلين بمتابعة النتائج الورقية والتقاويم الإلكترونية المحدثة لضمان أداء الصلوات في مواعيدها الصحيحة، كما تشير التقارير الإعلانية والمحتوى التثقيفي إلى أن التغيير يحتاج إلى نحو 48 ساعة حتى يعتاد الجسم على المواعيد الجديدة، مع التأكيد على أن كافة المساجد في جمهورية مصر العربية تلتزم بالمواعيد الصادرة عن هيئة المساحة المصرية بعد إضافة الساعة الجديدة.

فوائد اقتصادية

يهدف قرار الحكومة المصرية بإعادة تطبيق التوقيت الصيفي إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة، حيث تشير الدراسات إلى أن تقديم الساعة يقلل من استخدام الإضاءة الصناعية في المنازل والمباني الإدارية بنسبة تصل إلى 10% خلال ساعات المساء، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على فاتورة استهلاك الكهرباء الشهرية للمواطن وعلى الدولة ككل.

 إن العمل بهذا النظام يتماشى مع التوجهات العالمية في العديد من الدول المتقدمة التي ترى في التوقيت الصيفي وسيلة فعالة للحد من انبعاثات الكربون والحفاظ على البيئة، ورغم الجدل الذي قد يثيره تغيير الساعة مرتين في العام، إلا أن النتائج الاقتصادية تظل هي الدافع الأساسي خلف استمرار هذا القانون، خاصة مع تزايد الاحتياجات المحلية من الطاقة لدفع عجلة الإنتاج والمصانع، ويظل المواطن المصري هو الحلقة الأهم في هذه العملية من خلال الوعي الكامل بمواعيد التحول والالتزام بها في كافة شؤون حياته.

 يجب على كل مواطن التأكد من ضبط أجهزته الذكية التي قد لا تدعم التغيير التلقائي في بعض الإصدارات القديمة، ومراجعة مواقيت الصلاة بدقة في محافظته، إن التوقيت الصيفي هو جزء من تنظيم الدولة لشؤونها بما يخدم المصلحة العامة، وأداء العبادات في مواعيدها المحددة وفق التوقيت الجديد هو تجسيد للنظام والانضباط، ومع استمرار تطبيق هذا النظام حتى نهاية أكتوبر القادم.

 ستظل مواقيت الصلاة تشهد زحزحة طفيفة يوميًا حسب حركة الشمس الطبيعية، ولكنها ستظل محكومة بالساعة الإضافية التي تم تقديمها، نسأل الله أن يتقبل من الجميع صلواتهم وقيامهم، وأن يجعل في هذا التغيير خيرًا ونماءً للبلاد والعباد، مع ضرورة الانتباه إلى أن موعد صلاة الفجر بعد تطبيق التوقيت الصيفي أصبح يتطلب الاستيقاظ في وقت يبدو متأخرًا حسب الساعة ولكنه هو الوقت الشرعي الصحيح الذي حدده الخالق سبحانه وتعالى لطلوع الفجر الصادق.