< رد مكتوب وشروط حاسمة.. الفصائل الفلسطينية ترهن ملف "سلاح غزة" بالانسحاب الكامل والضمانات الدولية
متن نيوز

رد مكتوب وشروط حاسمة.. الفصائل الفلسطينية ترهن ملف "سلاح غزة" بالانسحاب الكامل والضمانات الدولية

متن نيوز

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد في  قطاع غزة، قدمت حركة حماس، نيابة عن الفصائل الفلسطينية، ردًا مكتوبًا على مقترح قدّمه نيكولاي ملادينوف بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار، مؤكدة أن قضية السلاح ليست جوهر الأزمة، وأن أي نقاش حولها يظل مشروطًا بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، في ظل استمرار الغموض وغياب الضمانات الدولية الملزمة.

 

وبحسب مصادر فصائلية مطلعة نقل عنها موقع "ألترا فلسطين"، فإن الرد الفلسطيني جاء خلال لقاء مباشر مع ملادينوف، إلى جانب رسائل متبادلة عبر الوسطاء، وذلك ردًا على ورقة طُرحت منتصف الشهر الماضي، تضمنت تصورًا لربط المسار الإنساني والإغاثي بالتقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، ضمن جدول زمني يمتد 281 يومًا، يتخلله بند نزع سلاح غزة، دون تقديم ضمانات واضحة للجانب الفلسطيني أو التزام إسرائيلي صريح.

 

وشددت الفصائل في ردها على أهمية توثيق المواقف كتابة، وليس الاكتفاء بالتفاهمات الشفهية، تفاديًا لأي تأويل أو تراجع محتمل، مؤكدة التزامها بوقف إطلاق النار، مع رفض الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل استكمال جميع التزامات المرحلة الأولى، خاصة في ظل ما وصفته بعدم وضوح الموقف الإسرائيلي.

 

وفي تفاصيل المرحلة الأولى، طالبت الفصائل بوقف شامل لجميع العمليات العسكرية، وفتح المعابر بشكل كامل لإدخال المساعدات الإنسانية، لا سيما احتياجات الإيواء والقطاع الصحي، إلى جانب ضمان حرية حركة الأفراد دون تدخل إسرائيلي، وفق اتفاق يخضع لرقابة أوروبية. 

 

كما دعت إلى وضع جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية.

 

أما المرحلة الثانية، فقد رفضت الفصائل اختزالها في ملف السلاح، مشددة على ضرورة تحديد جدول زمني واضح لتنفيذها، مع التأكيد أن مدخلها الأساسي يتمثل في تمكين لجنة وطنية فلسطينية لإدارة قطاع غزة، وتوفير الدعم المالي اللازم لعملها، بما يعكس إرادة الفلسطينيين في إدارة شئونهم، مع ربط هذه اللجنة بالسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لتعزيز وحدة الأراضي الفلسطينية.

إعادة الإعمار

 

وفي سياق إعادة الإعمار، طالبت الفصائل بتخصيص نحو 17 مليار دولار، قالت إن ما يُسمى مجلس السلام جمعها، لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة وتوفير الخدمات الأساسية. 

 

كما دعت إلى توضيحات بشأن تشكيل قوة الاستقرار الدولية، من حيث تركيبتها ومهامها وآلية انتشارها، مؤكدة ضرورة أن تغطي كامل القطاع لتوفير حماية حقيقية للمدنيين.

 

وأثارت الفصائل تساؤلات حول توقيت نشر قوات الشرطة التي ستتولى إدارة الأمن العام، خاصة في ظل استمرار استهدافها، مطالبة بتوضيح طبيعة مهام هذه القوات، لا سيما بعد الحديث عن تدريب عناصرها في مصر والأردن.

ملف السلاح في قطاع غزة

 

وفي ما يتعلق بملف السلاح، شددت الفصائل على أن جذور الأزمة تكمن في الاحتلال وما نتج عنه من دمار وحصار، وليس في السلاح بحد ذاته، معتبرة أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم ضمن إطار سياسي شامل بضمانات دولية، مع تحديد دقيق لطبيعة السلاح المقصود، سواء كان فرديًا أو ثقيلًا أو متعلقًا بالبنية التحتية العسكرية.

 

وكشفت المصادر عن أن ملادينوف طلب تزويده بخرائط الأنفاق، إلا أن الفصائل رفضت هذا الطلب، معتبرة أن هذا الملف لا يمكن بحثه بشكل منفصل، وأن أي مقاربة له يجب أن تكون جزءًا من اتفاق شامل يتضمن آليات واضحة للتعامل مع السلاح والجهات المسئولة عن ذلك.

 

كما أبدت الفصائل تحفظها على مقترحات تتعلق بجمع السلاح في مستودعات تحت إشراف جهات غير محددة، متسائلة عن الضمانات المرتبطة بهذه الخطوة، ومشددة على أن الحسم في هذا الملف يبقى مرهونًا بوجود أفق سياسي واضح يضمن إنهاء الاحتلال.

 

وربطت الفصائل ملف السلاح بالمرحلة الثانية ضمن حزمة متكاملة تشمل إنهاء المرحلة الأولى، وتمكين الإدارة الفلسطينية، ونشر قوات الشرطة، وتفعيل قوة الاستقرار الدولية، إلى جانب البدء الفعلي في إعادة الإعمار، مؤكدة أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الالتزام الإسرائيلي الواضح وانعدام الضمانات.

 

وأكدت اعتماد مبدأ خطوة مقابل خطوة لضمان توازن الالتزامات بين الأطراف، معتبرة أن جهود الوسطاء، رغم أهميتها، لا تكفي دون إعلان إسرائيلي صريح بالالتزام، محذرة من أن سياسة التهديد لن تحقق أهدافها بعد فشل الخيار العسكري.

 

وفي ختام ردها، شددت الفصائل على أن موقفها يمثل إجماع القوى الفلسطينية المشاركة في حوارات القاهرة، معربة عن تقديرها لدور الوسطاء، خاصة مصر وقطر وتركيا، باعتبارهم أطرافًا تسعى لتقريب وجهات النظر.

 

من جانبها، كانت حركة حركة حماس قد أعلنت في بيان سابق أنها أجرت سلسلة لقاءات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل لمناقشة تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق والتحضير للمرحلة الثانية، مؤكدة تعاملها بإيجابية مع المقترحات المطروحة.

 

في المقابل، أعرب ملادينوف، في تصريحات صحفية لوكالة رويترز، عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق، رغم صعوبة المحادثات، مشيرًا إلى وجود مسار يمكن البناء عليه، لكنه حذر من أن أي تأخير قد يؤدي إلى فقدان الزخم السياسي الحالي، في وقت تظل فيه كل الخيارات مفتوحة على احتمالات متعددة.