نجيب ساويرس.. أيقونة الاستثمار المصري وعميد قطاع التكنولوجيا والاتصالات
يعد نجيب أنسي ساويرس، المولود في 17 يونيو 1955 بمحافظة سوهاج، وتحديدًا في مركز طهطا، واحدًا من أبرز الشخصيات الاقتصادية التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الاستثمار المصري الحديث. نشأ نجيب في كنف عائلة اقتصادية عريقة، فهو النجل الأكبر لعميد العائلة أنسي ساويرس، مؤسس مجموعة أوراسكوم الأم. تلقى تعليمه العالي في سويسرا، حيث حصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية وماجستير في علوم الإدارة التقنية من المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا، وهي الخلفية العلمية التي ساهمت بشكل جذري في تشكيل فكره الإداري القائم على الدمج بين الهندسة الميكانيكية الدقيقة والعلوم الإدارية المتطورة، مما مكنه لاحقًا من قيادة قطاعات معقدة مثل التكنولوجيا والاتصالات بكفاءة نادرة.
ووفق ويكيبيديا عقب عودته من رحلة الدراسة في عام 1987، بدأ نجيب ساويرس حياته العملية في مصر بإنشاء قطاع التكنولوجيا في شركة والده "أوراسكوم" بوكالة شركة "HP" للحاسبات، ومن هنا انطلقت شرارة شغفه بعالم المعلوماتية. لم يتوقف عند هذا الحد، بل طور هذا القطاع بضم وحدة اتصالات الحاسب من شركة "AT&T" في عام 1990، ثم حصل على وكالتها لأجهزة الاتصالات عام 1992. هذا التدرج المدروس كان بمثابة التمهيد لدخوله القوي في عالم الاتصالات، حيث أنشأ أول شركة إنترنت في مصر باسم "InTuch" عام 1994، ثم أول شركة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية "ESC" عام 1996، وصولًا إلى نقطة التحول الكبرى عام 1997 بتأسيس شركة "موبينيل" التي استحوذت على حصة الأسد في سوق المحمول المصري آنذاك.
إمبراطورية أوراسكوم والريادة
منذ انضمامه لمجموعة أوراسكوم عام 1979، ساهم نجيب ساويرس في تحويل الشركة من مؤسسة عائلية إلى أكبر مؤسسات القطاع الخاص في مصر وأكثرها تنوعًا، حيث تمتلك المجموعة اليوم أكبر حصة رأس مال في بورصتي القاهرة والإسكندرية. وتعتبر استراتيجية نجيب في تقسيم "أوراسكوم" إلى شركات منفصلة متخصصة (تيلكوم، إنشاء وصناعة، فنادق وتنمية، أنظمة تكنولوجية) واحدة من أذكى التحركات الإدارية التي عززت من قدرة كل قطاع على النمو المستقل والتوسع العالمي. وقد ترأس ساويرس مجلس إدارة شركة "أوراسكوم تيلكوم القابضة" منذ نشأتها، واضعًا نصب عينيه هدفًا قوميًا يتمثل في تكوين فريق من المهندسين المصريين الخبراء القادرين على إدارة أحدث شبكات "GSM" عالميًا.
وفي مدرسة "موبينيل"، طبق ساويرس استراتيجية وطنية فريدة، حيث كان يضع مهندسًا مصريًا بجوار كل خبير أجنبي لمراقبته والتعلم منه، مع تطعيم الهيكل الإداري بكوادر مصرية شابة حققت أرقامًا قياسية في الأداء. هذا النهج لم يبنِ شركة ناجحة فحسب، بل بنى جيلًا كاملًا من خبراء الاتصالات الذين يقودون القطاع اليوم في مختلف دول العالم. وبالإضافة إلى نجاحاته في الاتصالات، اقتحم ساويرس مجال الإعلام بقوة من خلال إطلاق قنوات "أو تي في" و"أون تي في"، والمساهمة في جريدة "المصري اليوم"، إيمانًا منه بدور الإعلام في التنمية والوعي، مقدمًا نموذجًا لرجل الأعمال الذي يربط بين الاستثمار المالي والمسؤولية الاجتماعية والثقافية تجاه وطنه.
الحضور السياسي والجوائز الدولية
لم يقتصر دور نجيب ساويرس على الجانب الاقتصادي فقط، بل كان له حضور سياسي بارز في أعقاب الثورة المصرية عام 2011، حيث أسس "حزب المصريين الأحرار" ليكون منصة ليبرالية تدعم مدنية الدولة والتنمية الاقتصادية. كما عرف ساويرس بمواقفه الإنسانية الجريئة، ومنها عرضه الشهير عام 2015 بشراء جزيرة في أوروبا لإيواء اللاجئين السوريين، رغم التحديات القانونية التي واجهت المقترح. كما يظهر انتماؤه الوطني بوضوح من خلال تبرعه وعائلته بمبلغ ثلاثة مليارات جنيه مصري لصندوق "تحيا مصر"، وهي أكبر مساهمة من جهة واحدة، مما يعكس التزام عائلة ساويرس التاريخي بدعم الاقتصاد القومي في اللحظات الفارقة.
تقديرًا لجهوده الدولية والمحلية، حصل نجيب ساويرس على أوسمة رفيعة، منها وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة قائد من الرئيس نيكولا ساركوزي، ووسام نجمة التضامن الإيطالي، ووسام "سيتارا-أي-كوايد-أي-ازام" من باكستان. وعلى صعيد الثروة، تقدر "مجلة فوربس" ثروته بمليارات الدولارات، حيث يحتل مراكز متقدمة في قائمة أغنياء العالم ومصر. وفي خطوة استثمارية لافتة، قام ساويرس بتحويل نصف ثروته إلى الذهب، في إشارة إلى رؤيته الاستشرافية لتقلبات الأسواق العالمية. ويشغل حاليًا العديد من المناصب المرموقة، منها رئيس مجلس إدارة "أوراسكوم للاستثمار القابضة" وشركة "النيل للسكر"، وعضوية مجالس أمناء مؤسسات فكرية وعربية كبرى، ليظل نجيب ساويرس نموذجًا فريدًا لرجل الأعمال العالمي بروح وطنية مصرية خالصة.