< دروس «يو إس إس كول» تعود للواجهة.. كيف تستعد واشنطن لمواجهة تهديدات طهران في هرمز؟
متن نيوز

دروس «يو إس إس كول» تعود للواجهة.. كيف تستعد واشنطن لمواجهة تهديدات طهران في هرمز؟

متن نيوز

تواجه البحرية الأمريكية اختبارًا جديدًا في مياه الخليج، حيث تعود إلى الواجهة الدروس القاسية التي خلفها الهجوم على المدمرة يو إس إس كول عام 2000، في ظل تصاعد التوترات مع إيران وتهديداتها في مضيق هرمز.

ففي ذلك العام، تعرضت المدمرة لهجوم انتحاري نفذه عناصر من تنظيم القاعدة أثناء رسوها في ميناء عدن، باستخدام قارب صغير محمّل بالمتفجرات. وأسفر الهجوم عن مقتل 17 بحارًا وإصابة 39 آخرين، بعدما أحدث انفجار ضخم فجوة كبيرة في هيكل السفينة كادت تؤدي إلى غرقها. وشكّل الحادث نقطة تحول في إدراك الولايات المتحدة لطبيعة التهديدات غير التقليدية في البحر، قبل سنوات من هجمات 11 سبتمبر.

تحولات في العقيدة البحرية
منذ ذلك الحين، أدخلت البحرية الأمريكية تغييرات واسعة على منظوماتها الدفاعية، شملت تزويد المدمرات بأسلحة آلية وقاذفات قنابل، إلى جانب تطوير المروحيات من طراز سي هوك بأنظمة استشعار وتسليح أكثر تقدمًا. كما تم تعزيز قدرات الرصد والتعامل مع التهديدات السريعة، مثل القوارب الصغيرة.

ورغم هذه التطورات، يرى خبراء أن التحديات الحالية أكثر تعقيدًا، خاصة مع احتمال استخدام إيران تكتيكات "الأسراب"، عبر زوارق سريعة وطائرات مسيّرة يصعب التصدي لها في الممرات الضيقة مثل مضيق هرمز.

تصعيد في بيئة معقدة
تشير تقارير إلى أن إيران عززت سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق، ولوّحت باستهداف أي سفينة تعبر دون إذن، مع تسجيل حوادث إطلاق نار وزرع ألغام بحرية. في المقابل، صعّدت الولايات المتحدة عملياتها، بما في ذلك اعتراض سفن قالت إنها خرقت الحصار.

وفي هذا السياق، يطرح الجيش الأمريكي تساؤلًا محوريًا: هل تكفي التحديثات التي أعقبت حادثة «كول» لمواجهة تهديدات بحرية متطورة ومتعددة في آن واحد؟

سباق بين الهجوم والدفاع
تُظهر تجارب حديثة، مثل الحرب في أوكرانيا، أن الحرب البحرية تتغير بسرعة، حيث فقدت روسيا عددًا من سفنها، أبرزها الطراد موسكفا عام 2022، نتيجة صواريخ وزوارق مسيّرة. وتراقب إيران هذه التطورات، إلى جانب خبرات حلفائها في اليمن، ما يعزز احتمالات اعتمادها على تكتيكات غير تقليدية.

انتشار حذر واستعدادات مكثفة
تعكس تحركات البحرية الأمريكية في خليج عُمان نهجًا حذرًا، إذ تمركزت المدمرات على مسافة بعيدة نسبيًا عن مضيق هرمز لتقليل المخاطر المباشرة، مع الحفاظ على القدرة على مراقبة الملاحة.

وخلال إحاطة في البنتاغون، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين أن الطائرات الأمريكية توفر غطاءً جويًا واستطلاعيًا مستمرًا فوق السفن، التي تتمركز على بعد يزيد عن 400 ميل من المضيق.

في المقابل، تؤكد إيران امتلاكها ترسانة من الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى ما يُعرف بـ "أسطول البعوض" من الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، ما يزيد من تعقيد أي مواجهة محتملة.

قدرات هجومية متقدمة
طورت البحرية الأمريكية أيضًا أسلحة جديدة للتعامل مع هذه التهديدات، من بينها مدافع عيار 5 بوصات بذخائر متخصصة لوقف الزوارق الصغيرة، وصواريخ هيلفاير التي تطلقها مروحيات «سي هوك»، والقادرة على استهداف التهديدات من مسافات بعيدة تصل إلى مئات الأميال.

اختبار حقيقي
في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، تبدو المواجهة البحرية المحتملة اختبارًا حقيقيًا لمدى فاعلية الدروس المستفادة من حادثة «يو إس إس كول». وبين تطور أدوات الهجوم والدفاع، يبقى التحدي الأكبر في القدرة على التعامل مع تهديدات سريعة ومتعددة في بيئة بحرية ضيقة وحساسة.