وحدة الصف الجنوبي خلف الانتقالي.. الضمانة الوحيدة لإسقاط مؤامرات التسلل الحزبي
تُشكل التعيينات السياسية والإدارية الأخيرة التي شهدتها بعض مفاصل الدولة، والتي حملت في طياتها ملامح حزبيّة صارخة، حلقة جديدة وخطيرة من سلسلة محاولات الالتفاف الممنهج على تطلعات شعب الجنوب وحقه في إدارة شؤونه.
فمن خلال الدفع بشخصيات تدين بالولاء المطلق لتنظيم الإخوان، أو شخصيات ارتبطت سجلاتها تاريخيًا بقمع الحراك الجنوبي السلمي، يجري العمل بوضوح على "تسييس" الوظيفة العامة وتحويلها من أداة لخدمة المواطن إلى وسيلة للهيمنة والسيطرة السياسية. إن هذه التحركات تُمثل محاولة بائسة لإعادة إنتاج أدوات الاحتلال السابقة تحت عباءة "الشرعية"، في مسعى لتغيير الواقع الذي فرضته تضحيات شعب الجنوب وقواته المسلحة على الأرض.
الغزو الناعم.. استراتيجية التغلغل في مؤسسات الدولة بالجنوب
إن الإصرار على محاولة تدوير شخصيات تابعة لمنظومة الإخوان في مفاصل الدولة بمحافظات الجنوب، ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو "غزو ناعم" استراتيجي يستهدف اختراق المؤسسات الحيوية وتفكيك التلاحم الجنوبي من الداخل.
هذه الشخصيات، التي تفتقر تمامًا لأي حاضنة شعبية أو قبول مجتمعي، يتم فرضها كأمر واقع لإعاقة مسار استعادة الدولة وتأمين مصالح قوى النفوذ التقليدية التي ترفض الاعتراف بالواقع السياسي الجديد. ويهدف هذا النهج إلى خلق صراعات جانبية واستنزاف الطاقات الوطنية في معارك بيروقراطية وحزبية ضيقة، بدلًا من التفرغ لتحسين الخدمات ومواجهة التحديات الاقتصادية التي يعاني منها المواطن.
استبعاد الكفاءات الجنوبية.. تزييف الحقيقة أمام المجتمع الدولي
تأتي هذه التعيينات الاستفزازية لتؤكد أن هناك قوى ما زالت تراهن على "سياسة الإملاءات" وتجاهل الخصوصية الجنوبية الصرفة. فالدفع بأسماء غير مقبولة شعبيًا، ارتبطت بملفات فساد سابقة أو انتهاكات حقوقية، يُعد استخفافًا واضحًا بتضحيات آلاف الشهداء والجرحى الذين قدموا أرواحهم من أجل حرية الجنوب. إن هذه المحاولات تسعى بشكل خفي إلى إيهام المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بأن الجنوب لا يمتلك الكفاءات المؤهلة للإدارة، بينما الحقيقة الساطعة هي وجود عملية استبعاد متعمد للكوادر الجنوبية الوطنية المؤهلة لحساب أدوات وظيفية تنفذ أجندات حزبية معادية للجنوب وقضيته الوجودية.
الوعي الشعبي المتعاظم.. الصخرة التي تتحطم عليها محاولات التمكين
إن الرسالة التي يبعث بها الشارع الجنوبي اليوم في مختلف المحافظات واضحة ولا تقبل أي تأويل أو مراوغة: الجنوب لم يعد ساحة مفتوحة لتجارب "التمكين الإخواني" أو مرتعًا لشخصيات لفظها التاريخ والوعي الجمعي.
فحالة الوعي المتنامية لدى المواطن الجنوبي تمثل اليوم السد المنيع أمام هذه الاختراقات السياسية؛ فالجنوبيون الذين واجهوا الإرهاب والاحتلال بصدور عارية في الميادين لن يقبلوا أبدًا بعودته عبر "قرارات التعيين" المغلّفة. إن التمسك بمبدأ "الكفاءة الوطنية" والمعايير المهنية بعيدًا عن المحاصصة الحزبية الضيقة هو المطلب الشعبي الأول الذي لن يتم التنازل عنه مهما بلغت حجم الضغوطات.
زمن الهيمنة الحزبية قد ولى والقرار بات ملكًا للجنوبيين
إن الاستمرار في نهج "التحدي" وفرض الشخصيات المرفوضة سياسيًا واجتماعيًا لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وتعميق الأزمة المعيشية والسياسية في البلاد.
وعلى كافة القوى المتربصة أن تدرك جيدًا أن زمن الهيمنة الحزبية والتحكم في مصائر الجنوبيين عبر المركز قد ولى إلى غير رجعة، وأن القرار الجنوبي بات اليوم ملكًا لأصحابه الحقيقيين. إن وحدة الصف الجنوبي خلف قيادته السياسية كفيلة بإسقاط كافة محاولات "التسلل الحزبي" مهما تعددت أشكالها، وضمان بناء مؤسسات وطنية قوية تعبر عن إرادة الشعب الحرة وتحمي مكتسباته السياسية والعسكرية المحققة بدماء الأبطال.