< بمشاركة نخبة من القضاة والأكاديميين.. تفاصيل جلسات ملتقى التحكيم والوساطة الثاني
متن نيوز

بمشاركة نخبة من القضاة والأكاديميين.. تفاصيل جلسات ملتقى التحكيم والوساطة الثاني

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

شهد فندق "النيل ريتز كارلتون" بوسط القاهرة فعاليات علمية وقانونية رفيعة المستوى، حيث انطلقت أعمال "الملتقى القضائي الثاني للتحكيم والوساطة" تحت شعار "بين القضاء والتحكيم.. نحو تكامل مؤسسي وعدالة ناجزة". 

جاء هذا الحدث الضخم، بتنظيم مشترك ومتميز بين مركز كميت للتحكيم الدولي ومركز حقوق شمس للتحكيم، وبالتعاون مع أقطاب العمل القضائي في مصر ممثلين في نادي قضاة السويس ونادي قضاة جنوب سيناء.

 وقد عكس الملتقى تضافر الجهود الأكاديمية والقضائية من أجل تسليط الضوء على آليات تسوية المنازعات البديلة التي باتت ركيزة أساسية في استقرار المعاملات القانونية والاقتصادية الحديثة، خاصة في ظل التوجهات الدولية نحو تخفيف العبء عن كاهل القضاء التقليدي وسرعة الفصل في الخصومات.

رعاية رفيعة المستوى

أقيمت فعاليات الملتقى تحت رعاية كريمة من قيادات أكاديمية وقضائية بارزة، تصدرهم الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي، عميد كلية الحقوق، والأستاذ الدكتور محمد إبراهيم الشافعي، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب. 

كما حظي الملتقى بدعم ومشاركة ميدانية من قمم منصة القضاء، وفي مقدمتهم المستشار عرفه دريع، نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادى جنوب سيناء، والمستشار سامح عبدالوهاب، رئيس محاكم الاستئناف ورئيس نادى قضاة السويس.

 ولم يغب الجانب الإداري والتشريعي عن المشهد، حيث شارك الوزير صفوت النحاس، أمين عام رئاسة الوزراء الأسبق ونائب رئيس مجلس أمناء مركز كميت، والمستشار أشرف عيسى، الرئيس بمحاكم الاستئناف والمحاكم الاقتصادية والمستشار العام لمركز كميت، بالإضافة إلى المستشار كمال خليفة، المدير التنفيذي لمركز كميت للتحكيم الدولي، مما أعطى الزخم اللازم لهذا الحدث.

فلسفة التحكيم المعاصر

انطلقت الجلسة الأولى للملتقى لتعالج جذور العلاقة بين القضاء والتحكيم، حيث تركزت المحاور حول "فلسفة التحكيم وعلاقته بالقضاء، وشرط ومشارطة التحكيم". 

وقد قدم الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي، بصفته أستاذ القانون التجاري وعميد الكلية، رؤية أكاديمية وتطبيقية شاملة حول كيفية صياغة اتفاقات التحكيم لضمان نفاذها قانونًا وتجنب الثغرات التي قد تؤدي إلى بطلان الإجراءات. 

وأكد الشاذلي خلال محاضرته أن التحكيم ليس منافسًا للقضاء بل هو جناح مكمل له يساهم في سرعة الإنجاز وتحقيق التخصص الفني في المنازعات المعقدة. وأعقب ذلك مداخلات قيمة من المستشار سعد السعدني، رئيس محاكم الاستئناف، والدكتور جمال أبو ضيف، المحكم الدولي، اللذين استعرضا الجوانب العملية من واقع الممارسات القضائية والتحكيمية، مؤكدين على ضرورة الوعي القانوني الدقيق عند صياغة بنود التحكيم.

تخصصات دقيقة ونوعية

في الجلسة الثانية، انتقل الحوار إلى تفاصيل فنية أكثر عمقًا، حيث تناول الأستاذ الدكتور محمد ربيع فتح الباب، أستاذ ورئيس قسم القانون المدني ومنسق برامج الدراسات العليا، محور "اتفاق التحكيم وتحديد نطاق الاختصاص"، موضحًا الحدود الفاصلة التي تمنح هيئة التحكيم ولايتها القانونية. 

ومن جانب آخر، أفاض الأستاذ الدكتور حسام العطار، أستاذ قانون المرافعات المساعد ومدير الشعبة الإنجليزية، في شرح "دعوى البطلان" كأداة لرقابة القضاء على أحكام التحكيم، مبينًا الحالات الحصرية التي يجوز فيها الطعن. واختتمت هذه الجلسة بمحور استراتيجي حول "التحكيم في منازعات الاستثمار" قدمه الدكتور حاتم عبد الرحمن، مدير مركز حقوق عين شمس للتحكيم، حيث ركز على دور التحكيم في جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال توفير بيئة قانونية آمنة ومستقرة للمستثمرين الدوليين.

الوساطة والعدالة البديلة

لم يغفل الملتقى الدور المتنامي للوساطة كأداة مكملة وفعالة، حيث خصصت جلسة متخصصة لمناقشة "الوساطة كأداة مكملة للتحكيم". شارك في هذا النقاش الثري الأستاذ الدكتور ماجد الشربيني، عضو مجلس الشورى الأسبق والمحكم الدولي، والأستاذ الدكتور سيد أحمد محمود، أستاذ قانون المرافعات ووكيل الكلية الأسبق، واللذان استعرضا مزايا الوساطة في الحفاظ على العلاقات التجارية وتقليل زمن التقاضي.

 وانضم إليهم من الجانب القضائي المستشار سامي زين الدين، رئيس محكمة جنايات قصر النيل، والمستشار أحمد محرم، القاضي بالمحكمة الاقتصادية، لتقديم رؤية واقعية حول كيفية دمج الوساطة ضمن المنظومة القضائية والاقتصادية المصرية، وتوضيح الفروق الجوهرية بين دور الوسيط ودور المحكم في الوصول إلى حلول مرضية لكافة الأطراف.

محاكاة عملية وتطبيقية

من أبرز ما ميز الملتقى القضائي الثاني هو الجانب التطبيقي الذي تجسد في الجلسة الرابعة، والتي خُصصت لإجراء "محاكاة عملية لإجراءات التحكيم". قاد هذه الجلسة الأستاذ الدكتور عادل السن، أستاذ التشريعات الاقتصادية والمالية ومستشار المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية. وقد شارك في هذه المحاكاة نخبة من الفقهاء والخبراء، حيث تم تمثيل قضية تحكيمية افتراضية شملت تشكيل الهيئة، وتقديم الدفوع، وسماع الشهود، وصولًا إلى إصدار الحكم. تهدف هذه الفعالية إلى إكساب المشاركين، خاصة من شباب المحامين والباحثين، مهارات عملية تتجاوز النظريات المكتوبة، وتضعهم في قلب التجربة التحكيمية بكل تفاصيلها الإجرائية والقانونية، مما يعزز من كفاءة الكوادر الوطنية في هذا المجال الحيوي.

حضور أكاديمي وقضائي

شهد الملتقى حضورًا لافتًا لشخصيات قانونية لها ثقلها التاريخي والمعاصر، حيث تواجد الأستاذ الدكتور خالد حمدي عبد الرحمن، أستاذ القانون المدني وعميد الكلية الأسبق ورئيس جامعة الأهرام الكندية، مما أضفى صبغة من الخبرة العميقة على النقاشات.

 كما تواجد الدكتور عمر رمضان، مدرس القانون الجنائي ومدير المحكمة التدريبية بالكلية، والدكتور رشاد أبو العينين، مدرس الاقتصاد ومنسق رابطة الخريجين، واللذان ساهما في ربط الجوانب الجنائية والاقتصادية بموضوع التحكيم. 

هذا التنوع في الحضور يعكس شمولية الرؤية التي يتبناها الملتقى، حيث لم يعد التحكيم محصورًا في القانون التجاري فحسب، بل امتدت آثاره لتشمل كافة فروع القانون والمجالات الاقتصادية المختلفة التي تتطلب سرعة وجودة في الفصل.

اختتمت الفعاليات بجلسة ختامية احتفالية، تم خلالها تكريم السادة المتحدثين الذين أثروا الملتقى بعلمهم وخبراتهم، كما تم توزيع شهادات المشاركة على الحضور الذين أبدوا تفاعلًا كبيرًا طوال جلسات اليوم.

 وفي لقطة تذكارية، اجتمع القضاة والأساتذة والخبراء تأكيدًا على وحدة الهدف والمصير في سبيل الارتقاء بالعدالة. وقد أكد القائمون على مركز كميت للتحكيم الدولي ومركز حقوق شمس للتحكيم أن هذا الملتقى هو حلقة في سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى توحيد الجهود وتبادل الخبرات بين المؤسسات القانونية المختلفة. 

كما شددوا على أن التوصيات التي خرج بها الملتقى سيتم العمل على تفعيلها لخدمة منظومة العدالة الناجزة، وترسيخ مبادئ سيادة القانون، ودعم بيئة الاستثمار في الدولة المصرية بما يتواكب مع المعايير الدولية المعاصرة.