الرماية في الإمارات.. تاريخ من الإنجازات ومستقبل واعد يرسّخ استدامة التميز
سجلت الرماية الإماراتية على مدى العقود الماضية حضورًا لافتًا في الإنجازات القارية والدولية، وقدمت أبطالًا مميزين على مختلف المستويات، لتؤكد قدرة الأجيال المتعاقبة على رفع راية دولة الإمارات في المحافل الخارجية، ومواصلة مسيرة الإنجازات التي رسخت مكانة هذه الرياضة ضمن أبرز الرياضات التي حققت نجاحات نوعية للدولة.
ارتبطت رياضة الرماية تاريخيًا في الإمارات بالرياضات التراثية، بهدف المحافظة على الموروث الثقافي والشعبي للآباء والأجداد، وتعزيز الهوية الوطنية، إذ تعد من الرياضات المحببة لأبناء الإمارات، وانتقلت بشغف كبير بين الأجيال المختلفة، في ظل حرص الفئات الشبابية على الانضمام إلى الأندية، والمشاركة في الفعاليات المتنوعة، ومن أبرزها مسابقات “مسدس 9 ملم”، و”بندقية السكتون”، و”بندقية الشوزن”، و”البندقية 223”، و”البندقية 308”، و”الإسكيت”، والبندقية 50 مترًا “سكتون” 3 أوضاع، ورماية الأطباق من الحفرة "التراب".
وحرصت الاتحادات الرياضية المتعاقبة على وضع الخطط التطويرية، وتنظيم المنافسات والمشاركة في البطولات الخارجية، فيما اضطلعت المؤسسات الوطنية الأخرى بدور مهم في مواكبة النمو الذي تشهده رياضة الرماية، من خلال المشاركة النوعية في البطولات، ومن بينها مكتب الأسلحة والمواد الخطرة، ونادي العين للرماية، ومركز حمدان بن محمد لإحياء التراث.
وحظيت فئات أصحاب الهمم والسيدات باهتمام كبير في البطولات المختلفة، إذ سجلت هذه الفئات نتائج قوية تعكس قدراتها الكبيرة على المنافسة وتحقيق الإنجازات، وفي مقدمتهم البطل عبدالله سلطان العرياني الذي حقق 5 ميداليات في الألعاب البارالمبية، بواقع ذهبيتين في أولمبياد لندن 2012، وطوكيو 2020، إلى جانب 3 ميداليات فضية في ريو دي جانيرو 2016.
وعلى صعيد المشاركات الأولمبية، سجلت الرماية الإماراتية حضورًا مميزًا عبر تاريخ الدورات الأولمبية، بدءًا من أتلانتا 1996، وسيدني 2000، وبكين 2008، ولندن 2012، وريو دي جانيرو 2016، وطوكيو 2020، والتي تأجلت إلى عام 2021 بسبب جائحة كورونا، حيث قدم الرماة الإماراتيون مستويات تنافسية قوية.
ويبقى الإنجاز التاريخي للرامي الإماراتي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم، المتوج بالميدالية الذهبية في أولمبياد سيدني 2004، محطة بارزة في تاريخ الرياضة الإماراتية، إلى جانب إنجازات أخرى تحققت في البطولات الخارجية لكل من الشيخ سعيد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، وسيف الشامسي، وخالد الكعبي، ويحيى المهيري، وسيف بن فطيس.
وشهد شهر يناير (كانون الثاني) الماضي إنجازًا جديدًا بفوز منتخبنا الوطني لرماية الأطباق من الحفرة، والمؤلف من الشيخ محمد بن دلموك آل مكتوم، ووليد العرياني، ويحيى سهيل المهيري، بالميدالية البرونزية للفرق في البطولة الآسيوية التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، ليعد أول إنجاز في عهد الاتحاد الحالي برئاسة سعادة محمد سهيل النيادي.
وبرزت خلال السنوات الثلاث الماضية بطولة الإمارات لرماية الأسلحة المرخصة، بدورها المحوري في نشر اللعبة وتنظيم المنافسات في مختلف أنحاء الدولة، بدءًا من منطقة الظفرة، مرورًا بإمارة عجمان ومدينة مصفوت، وصولًا إلى منطقة العين، بمشاركة واسعة تجاوزت 850 راميًا ورامية.
وسجلت بطولة “أبوظبي الدولية للشوزن” في نادي العين للفروسية والرماية نجاحًا لافتًا، بمشاركة نخبة من الرماة الدوليين، إلى جانب حضور كبير للرماة من الدولة، فضلًا عن النجاح الذي حققته بطولة أبوظبي “الجائزة الكبرى” لرماية الشوزن لمسابقتي الإسكيت والتراب في يناير الماضي، بجهود تنظيمية كبيرة من اتحاد الرماية.
وأكد راشد حارب الخاصوني، مدير إدارة بطولات فزاع في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن الرماية ارتبطت بحياة الآباء والأجداد، وشكّلت جانبًا أساسيًا في تفاصيل حياتهم، بما تحمله من قيم أصيلة ودلالات ترتبط بمعاني الشجاعة والبطولة، مشيرًا إلى أن هذا الإرث يحظى اليوم بدعم ورعاية القيادة الرشيدة، مشيرا إلى حرص المركز على دعم رياضة الرماية من خلال تنظيم البطولات المتخصصة، وتمكين مختلف فئات المجتمع من ممارستها في بيئة آمنة ومحفزة.
من جانبه، أوضح سالم سعيد السبوسي، رئيس مجلس إدارة نادي الظفرة للرماية، أن الرماية شهدت مراحل متعددة من التطور وبروز أبطال من الرجال والسيدات، إضافة إلى قاعدة شبابية واعدة، مشيرًا إلى حرص نادي الظفرة للرماية على تنظيم البطولات والأنشطة المتنوعة على مدار العام، وتوفير بيئة مثالية لممارسة هذه الرياضة.