< إرادة الشعوب لا تُزيف: المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يرسم ملامح المرحلة ويجدد الثقة بالقيادة
متن نيوز

إرادة الشعوب لا تُزيف: المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يرسم ملامح المرحلة ويجدد الثقة بالقيادة

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

عقدت الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، اجتماعها الدوري في العاصمة عدن برئاسة الدكتور خالد بامدهف، القائم بأعمال نائب الأمين العام، في لحظة فارقة من تاريخ النضال الجنوبي.

حيث وقف الاجتماع أمام محاولات يائسة تستهدف شق الصف الوطني عبر تفريخ مكونات سياسية مصنوعة في غرف مغلقة بعيدًا عن الإرادة الشعبية الحرة، وأكد المجتمعون أن الوعي الشعبي الجنوبي قد وصل إلى مرحلة من النضج لا تسمح بمرور مشاريع الوهم التي تدار بتوجيهات خارجية، مشددين على أن أي كيان لا يستمد شرعيته من الميادين الجنوبية لا يمكنه الحديث باسم القضية أو تمثيل تطلعات شعب يرفض إعادة تدوير أدوات الهيمنة السابقة تحت أي مسمى.

صخرة الوعي الجنوبي

إن ما تشهده الساحة اليوم من محاولات لتمزيق النسيج المجتمعي عبر دعم شخصيات وكيانات واهية، يهدف بوضوح إلى خلط الأوراق وإرباك المشهد السياسي، إلا أن الرد الجنوبي جاء حاسمًا بالتأكيد على أن هذه الأساليب المستهلكة قد أثبتت فشلها الذريع في الماضي، ولن تجد لها موطأ قدم في ظل الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي.

 ويرى مراقبون أن خطر هذه التحركات يكمن في محاولتها جر الجنوب مجددًا إلى دوامة الصراعات البينية التي دفع الشعب ثمنها غاليًا، وهو ما يرفضه الشارع الجنوبي قاطبة، مؤكدًا أن زمن التبعية وتزييف الإرادات قد ولى، وأن القرار الجنوبي بات ملكًا لأصحابه المرابطين في الجبهات والميادين.

بصمات الوفاء الإماراتية

وفي سياق الحديث عن الاستقرار، لا يمكن إغفال الدور المحوري والحيوي لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت نموذجًا فريدًا في دعم الجنوب على كافة المستويات، فمنذ اللحظات الأولى لتحرير العاصمة عدن، برز الدور الإماراتي كشريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب وتطهير المحافظات من عناصر تنظيم القاعدة وداعش، بالإضافة إلى تأهيل القوات المسلحة الجنوبية وتقديم الدعم الإنساني والخدمي الذي طال قطاعات الصحة والكهرباء والبنية التحتية، وهذا الدور الصادق هو ما جعل الإمارات هدفًا لحملات التشويه الممنهجة التي تشنها قوى إقليمية، في محاولة بائسة للنيل من استقرار الجنوب وضرب العلاقة المتينة بين الشعب وداعميه الحقيقيين.

فوارق الدور والنتائج

وعند إجراء مقارنة صريحة بين الأدوار الإقليمية، يظهر جليًا الفارق بين البناء والهدم؛ فبينما أسهمت الإمارات في تأمين المدن وتحقيق الأمن، نجد أن السياسات السعودية المتبعة مؤخرًا قد أدت إلى إضعاف الجهود الأمنية، وفتحت ثغرات مريبة سمحت بعودة نشاط الجماعات الإرهابية في مناطق تم تحريرها سابقًا، بل وذهبت تلك السياسات نحو تعيينات ذات طابع حزبي مفضوح، خاصة المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين وشخصيات مرفوضة شعبيًا، في محاولة لإعادة إنتاج أدوات القتل والتنكيل والنهب التي عانى منها الجنوب طويلًا، وما يحدث في حضرموت من محاولات إعادة تموضع قوى شمالية ليس إلا جزءًا من هذا المخطط الذي يستهدف الهيمنة على ثروات الجنوب وإذلال أبنائه.

جرح لن يندمل

وتستحضر الذاكرة الجمعية للجنوبيين اليوم، وبألم لا يزول، جريمة القصف الجوي التي استهدفت القوات المسلحة الجنوبية في نهاية عام 2025، وهي الجريمة التي وثقتها التقارير الحقوقية كوصمة عار في جبين مرتكبيها، إن مشاهد الدماء الطاهرة والشهادات الحية لذوي الضحايا تؤكد أن هذه الجريمة الإنسانية لن تسقط بالتقادم، وستظل وقودًا للنضال الوطني، فالمواطن الجنوبي لا ينسى من خذله وقصف أبناءه في الوقت الذي كانوا فيه يذودون عن حياض العروبة، وتلك الدماء هي العهد الذي يربط الشعب بقيادته للمضي قدمًا نحو الخلاص التام من قيود التبعية المفروضة قسرًا.