< بقرار من الرئيس السيسي.. انطلاقة جديدة للتنقيب عن البترول والغاز في شمال سيناء وخليج السويس
متن نيوز

بقرار من الرئيس السيسي.. انطلاقة جديدة للتنقيب عن البترول والغاز في شمال سيناء وخليج السويس

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم الخميس، الموافق 16 أبريل 2026، تصديق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على حزمة من القوانين الحيوية التي تستهدف دفع عجلة الاستثمار في قطاع الثروة المعدنية والبترول، حيث شمل التصديق القانون رقم 81 لسنة 2025، والقانون رقم 163 لسنة 2025.

 وتأتي هذه القوانين في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية وتأمين احتياجات السوق المحلي من الطاقة، مع زيادة معدلات التصدير لدعم العملة الصعبة، ويمنح القانون رقم 81 لسنة 2025 تفويضًا مباشرًا لوزير البترول والثروة المعدنية للتعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول ومجموعة من شركات "برينكو" العالمية للبحث عن البترول وتنميته واستغلاله في منطقة تنمية شمال سيناء البحرية، وهي المنطقة التي تكتسب أهمية جيوسياسية واقتصادية بالغة في ظل الاكتشافات الأخيرة في حوض شرق المتوسط، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة.

وتعكس هذه القرارات الرئاسية ثقة الدولة في مناخ الاستثمار المصري وقدرة قطاع البترول على جذب كبرى الشركات العالمية للعمل في المناطق البحرية والبرية، حيث يتيح القانون رقم 81 التعاون مع شركة برينكو شمال سيناء للبترول إنك، وشركة برينكو شمال سيناء للزيت ليمتد، وشركة برينكو شمال سيناء للغاز ليمتد، بالإضافة إلى شركة برينكو ريسورسز إيجيبت ليمتد، إن هذا التحالف الواسع يهدف إلى تكثيف عمليات البحث والاستكشاف في أعماق البحر المتوسط قبالة سواحل شمال سيناء، وهي مناطق واعدة بالاحتياطيات الغازية والنفطية، ويأتي نشر هذه القوانين في الجريدة الرسمية كخطوة أخيرة ونهائية لتدخل هذه الاتفاقيات حيز التنفيذ الفعلي، مما يسمح للشركات ببدء العمل الميداني وجلب المعدات والحفارات اللازمة للبدء في عمليات الحفر والتنمية التي ينتظر منها تحقيق كشوفات بترولية تسهم في رفع معدلات الإنتاج اليومي لمصر.

اتفاقية خليج السويس وتعزيز الاستكشاف في منطقة شرق الحمد

بالتوازي مع جهود التنمية في شمال سيناء، صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي أيضًا على القانون رقم 163 لسنة 2025، والذي يرخص لوزير البترول والثروة المعدنية في التعاقد مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة "دراجون أويل إيجيبت هولدنج 1 ليمتد" للبحث عن البترول واستغلاله في منطقة شرق الحمد بخليج السويس، وتعد منطقة خليج السويس من أعرق المناطق المنتجة للزيت الخام في مصر، إلا أن التكنولوجيا الحديثة التي تمتلكها شركات مثل "دراجون أويل" تفتح آفاقًا جديدة للبحث في الطبقات العميقة والمناطق التي لم يتم استغلالها بالكامل من قبل، وتهدف هذه الاتفاقية إلى زيادة معدلات إنتاج الزيت الخام وسد الفجوة الاستيرادية، خاصة وأن خليج السويس يتميز ببنية تحتية قوية وموانئ تصدير قريبة، مما يقلل من تكاليف الاستخراج واللوجستيات ويجعل العملية الإنتاجية أكثر جدوى اقتصادية للدولة وللشريك الأجنبي على حد سواء.

إن التعاون مع شركة "دراجون أويل" في منطقة شرق الحمد يعكس استراتيجية وزارة البترول في تنويع الشركاء الأجانب والاعتماد على شركات تمتلك سجل نجاحات حافل في مناطق مماثلة، ويهدف القانون الجديد إلى وضع إطار قانوني وتنظيمي واضح يحفظ حقوق الدولة المصرية في ثرواتها، مع توفير الضمانات اللازمة للمستثمر لضخ استثمارات ضخمة في عمليات المسح السيزمي والحفر الاستكشافي، وتؤكد مصادر بوزارة البترول أن هذه الاتفاقيات تتضمن بنودًا صارمة بشأن الحفاظ على البيئة البحرية في خليج السويس، بالإضافة إلى الالتزام بنسب العمالة المصرية ونقل التكنولوجيا الحديثة للكوادر الوطنية، وهو ما يساهم في بناء جيل جديد من المهندسين والفنيين المصريين القادرين على إدارة حقول البترول والغاز وفق أحدث المعايير العالمية المعمول بها في عام 2026.

الأبعاد الاقتصادية والنتائج المتوقعة للاكتشافات الجديدة

تأتي هذه القوانين في توقيت بالغ الأهمية للاقتصاد المصري، حيث تسعى الدولة لتعظيم عوائد قطاع البترول الذي يعد قاطرة النمو، إن العمل في منطقة تنمية شمال سيناء البحرية يتقاطع مع طموحات مصر في أن تصبح المزود الرئيسي للغاز لمنطقة شرق المتوسط وأوروبا، حيث أن استغلال الغاز في هذه المنطقة لا يوفر فقط الطاقة للصناعات المحلية، بل يساهم في تشغيل محطات الإسالة بكامل طاقتها، ومن المتوقع أن تؤدي عمليات التنمية التي ستقوم بها شركات "برينكو" إلى زيادة احتياطيات مصر المؤكدة من الغاز الطبيعي، مما يعزز من الميزان التجاري المصري ويقلل من الضغوط على ميزانية الدولة المخصصة لاستيراد المشتقات البترولية، كما أن الاستثمار في "شرق الحمد" بخليج السويس سيعوض التناقص الطبيعي في إنتاج بعض الحقول القديمة، مما يضمن استقرار إمدادات الزيت الخام للمعامل المصرية.

بالإضافة إلى العوائد المالية المباشرة من حصص الإنتاج والضرائب والرسوم، فإن هذه الاتفاقيات تفتح الباب أمام استثمارات أجنبية مباشرة بمليارات الدولارات، حيث تلتزم الشركات الموقعة بإنفاق مبالغ محددة كحد أدنى خلال فترات البحث والاستكشاف، وهذا الإنفاق يترجم إلى حركة اقتصادية واسعة في المحافظات القريبة مثل بورسعيد، وشمال سيناء، والسويس، من خلال توظيف العمالة المحلية، وتنشيط قطاع الخدمات والتموين، وشركات المقاولات المحلية التي تعمل كباطن للشركات العالمية، إن تصديق الرئيس السيسي على هذه القوانين هو بمثابة "رسالة طمأنة" للمجتمع الدولي بأن مصر ملتزمة بتعاقداتها ومستمرة في نهج الإصلاح الاقتصادي والاعتماد على القطاعات الإنتاجية الحقيقية التي تضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.

يمثل نشر القانونين 81 و163 لسنة 2025 في الجريدة الرسمية اليوم حجر زاوية جديد في بناء منظومة الطاقة المصرية الحديثة، إن التوجه نحو أعماق البحار في شمال سيناء وتطوير الحقول المتقادمة في خليج السويس يعكس مرونة واحترافية قطاع البترول المصري في التعامل مع التحديات العالمية، ومع بدء الشركات العالمية في تنفيذ بنود هذه القوانين، يتطلع الشعب المصري إلى سماع أخبار كشوفات بترولية وغازية جديدة تساهم في تحقيق الرفاهية الاقتصادية، إن القيادة السياسية تضع نصب أعينها دائمًا مصلحة الوطن، وتصديق الرئيس السيسي اليوم هو تأكيد على أن ثروات مصر الطبيعية هي ملك للشعب، وأن استغلالها يتم بأفضل الوسائل العلمية والقانونية لضمان أعلى عائد للدولة، ستظل مصر دائمًا أرض الفرص والكنوز، وستبقى مشروعات البترول والغاز هي العمود الفقري للتنمية المستدامة في ظل الجمهورية الجديدة.