< إحياء ذكرى الشعراوي 2026.. خطة تربوية لتعزيز مفهوم القدوة الحسنة بين طلاب العاصمة
متن نيوز

إحياء ذكرى الشعراوي 2026.. خطة تربوية لتعزيز مفهوم القدوة الحسنة بين طلاب العاصمة

ذكرى ميلاد الشيخ
ذكرى ميلاد الشيخ الشعراوي

أحيت مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة، برعاية كريمة من الدكتورة همت إسماعيل أبو كيلة، مدير المديرية، اليوم الأربعاء الموافق الخامس عشر من أبريل لعام 2026، ذكرى ميلاد إمام الدعاة الشيخ الجليل محمد متولي الشعراوي، والذي يعد واحدًا من أبرز وأهم أعلام الفكر الإسلامي والدعوة في العصر الحديث.

 وتأتي هذه الخطوة الرائدة في إطار حرص المديرية الشديد على ترسيخ القيم الدينية والوطنية الأصيلة في نفوس النشء من الطلاب والطالبات بمختلف المراحل التعليمية، وإبراز النماذج المصرية المضيئة التي تركت بصمة خالدة لا تُمحى في تاريخ الأمة المصرية والإسلامية، وأكدت المديرية في بيانها أن الاحتفاء بهذه الرموز يهدف إلى بناء جيل واعٍ يدرك قيمة العلم والعلماء، ويستمد من سيرتهم العطرة الدروس والعبر التي تساعده على فهم صحيح الدين بعيدًا عن الغلو أو التفريط، بما يضمن حماية عقول الشباب من التيارات الفكرية المنحرفة.

ومن جانبها، صرحت الدكتورة همت أبو كيلة بأن الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي سيظل دائمًا وأبدًا رمزًا عصيًا على النسيان في وجدان الشعب المصري والأمة العربية، نظرًا لما قدمه من عطاء علمي ودعوي زاخر على مدار عقود طويلة من الزمن، وأوضحت أن الشيخ الراحل استطاع بعبقريته الفذة وأسلوبه الفريد، الذي جمع فيه ببراعة بين بساطة اللفظ وعمق المعنى، أن يقرب معاني القرآن الكريم وتفسيره لعقول الملايين من البشر بمختلف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية، مشيرة إلى أن مدرسة الشعراوي الدعوية نجحت بامتياز في غرس قيم الوسطية والاعتدال والسمو الأخلاقي، ومواجهة كافة أشكال الفكر المتطرف والتشدد بالحجة والبرهان القاطع والعلم المستنير الذي يستند إلى صحيح الكتاب والسنة وفهم ثوابت اللغة العربية الفصحى.

غرس مفهوم القدوة

أشارت مدير تعليم القاهرة إلى أن استحضار سيرة الشيخ الشعراوي داخل أروقة المدارس في هذا التوقيت يمثل فرصة تربوية ذهبية لا تعوض لغرس مفهوم القدوة الحسنة في نفوس الطلاب، وتعزيز قيم الانتماء الديني والوطني لديهم بشكل عملي وواقعي، وشددت الدكتورة همت أبو كيلة على أن الميدان التربوي والتعليمي في مصر في حاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تسليط الضوء المكثف على هذه الرموز الوطنية والدينية التي ساهمت بصدق في بناء الوعي المجتمعي والدفاع عن ثوابت الدين والهوية المصرية بأسلوب راقٍ يتسم بالحكمة والموعظة الحسنة، وأضافت أن تعريف الطلاب بسيرة هؤلاء العظماء يساعدهم على التمييز بين الفكر المستنير الذي يبني الأوطان وبين الأفكار الهدامة التي تسعى لتخريب العقول، مؤكدة أن المعلم يقع على عاتقه دور كبير في شرح جوانب العظمة في حياة هؤلاء الأعلام ليكونوا نبراسًا يهتدي به الطلاب في حياتهم العملية والعلمية.

وفي هذا السياق التربوي المتكامل، وجهت مدير المديرية جميع مديري الإدارات التعليمية على مستوى محافظة القاهرة بضرورة تنظيم سلسلة من الفعاليات التثقيفية والندوات الدينية، مع تخصيص فقرات كاملة ومميزة بالإذاعة المدرسية الصباحية طوال الأسبوع للتعريف بمسيرة إمام الدعاة الحافلة بالإنجازات، وتهدف هذه الأنشطة المدرسية المكثفة إلى تسليط الضوء على إسهامات الشيخ الشعراوي الجليلة في خدمة الإسلام واللغة العربية وتفسير آيات الذكر الحكيم بأسلوب "الخواطر" الذي تفرد به، بما يضمن بناء شخصية طلابية واعية ومثقفة قادرة على مواجهة تحديات العصر، واختتمت الدكتورة همت أبو كيلة حديثها بالدعاء للراحل الكريم الإمام محمد متولي الشعراوي أن يجزيه الله خير الجزاء عن علمه وعمله، مؤكدة أن كلماته وخواطره ستظل نورًا يهتدي به الناس في فهم أسرار القرآن الكريم إلى ما شاء الله.

تأثير مدرسة الشعراوي

لقد تركت مدرسة الشيخ الشعراوي أثرًا لا يزول في الثقافة المصرية، حيث كان قادرًا على تحويل القضايا الفقهية المعقدة إلى خواطر إيمانية تلمس القلوب والعقول ببساطة الفلاح المصري الفصيح، وهذا ما يسعى تعليم القاهرة إلى نقله للأجيال الجديدة التي لم تعاصر الإمام، ليدركوا أن القوة تكمن في العلم والبيان، وأن التدين الصحيح هو الذي يدعو لإعمار الأرض وحب الوطن، كما ركزت الفعاليات المدرسية على إبراز تواضع الشيخ وحبه للغة العربية التي كان يراها الوعاء الأقدس لكلام الله، مما يحفز الطلاب على الاهتمام باللغة العربية وإتقانها كجزء من هويتهم الثقافية، إن الاحتفاء بذكرى ميلاد الشعراوي في مدارس القاهرة ليس مجرد حدث عابر، بل هو رسالة تعليمية قوية مفادها أن مصر ولادة بالعظماء، وأن تكريمهم هو استكمال لمسيرة بناء الإنسان المصري التي تنشدها الدولة في رؤيتها المستقبلية.

ويأتي هذا الاهتمام من مديرية تعليم القاهرة ليعكس تكامل الأدوار بين المؤسسة التعليمية والمجتمع في حفظ التراث الروحي والفكري للأمة، فمن خلال هذه الأنشطة، يتعلم الطالب أن النجاح الحقيقي يأتي من الإخلاص في طلب العلم والعمل على نفع الناس، وهي القيم التي جسدها الإمام الشعراوي طوال حياته، وقد لاقت دعوة الدكتورة همت أبو كيلة ترحيبًا واسعًا من المعلمين وأولياء الأمور، الذين وجدوا فيها خطوة هامة لاستعادة روح القدوة في المدرسة، ومن المقرر أن تشهد الأيام المقبلة مسابقات طلابية في إلقاء بعض خواطر الإمام أو كتابة مقالات بحثية قصيرة عن حياته، لتشجيع الطلاب على البحث والقراءة والاستنباط، مما يساهم في تنمية مهاراتهم الفكرية بجانب التحصيل الدراسي التقليدي، ليبقى ذكر الشعراوي حيًا في قلوب الأجيال الصاعدة.

رؤية تعليمية مستنيرة

ختامًا، فإن مديرية التربية والتعليم بالقاهرة تبرهن يومًا بعد يوم على أنها لا تهتم فقط بالمناهج الدراسية الصماء، بل تسعى جاهدة لبناء وجدان الطالب المصري، إن إحياء ذكرى ميلاد إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي لعام 2026 يمثل تجسيدًا لهذه الرؤية المستنيرة التي تؤمن بأن التربية تسبق التعليم، وأن غرس القيم هو الحصن المنيع ضد أي اختراق فكري، وسوف يظل اسم الشيخ الشعراوي، بفضل هذه المبادرات التربوية، حاضرًا في الإذاعات المدرسية وفي مناهج التربية الدينية، ليتعلم منه الصغار كيف يكون العالم محبًا لوطنه، وكيف يكون الداعية سمحًا في طرحه، فرحم الله الشيخ الشعراوي رحمة واسعة، وبارك في جهود القائمين على العملية التعليمية في القاهرة الذين يحرصون على تقديم النماذج المضيئة لتكون منارة لأبنائنا في طريق المستقبل المشرق.