< صراع الإرادات.. أمريكا تفرض سطوتها بالبحر وإيران تراهن على "البقاء"
متن نيوز

صراع الإرادات.. أمريكا تفرض سطوتها بالبحر وإيران تراهن على "البقاء"

متن نيوز

تتعرض ما يُعرف بالقواعد الصارمة التي تحكم رئاسة دونالد ترامب، والمتمثلة في القوة والصلابة والنفوذ، لتحديات متزايدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، في ظل تصاعد أزمات دولية واضطرابات داخلية تكشف حدود سياسة التصعيد والضغط التي يتبناها الرئيس الأمريكي، حسب ما نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.

 

ويُظهر ترامب وكبار مساعديه بوضوح إيمانهم بقدرته على فرض الهيمنة واستخدام القوة الأمريكية غير المقيدة لتحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية داخلية وخارجية، إذ تأتي سياساته امتدادًا لعلامة سياسية شخصية بُنيت على المواجهة وتصعيد النزاعات.

 

وتابعت الصحيفة أن حالة الفوضى المتزايدة في النظام الدولي، إلى جانب التوتر الداخلي المتصاعد، تشير إلى أن منهج ترامب القائم على التصعيد والإكراه قد يواجه حدودًا واقعية، وربما يقوده إلى أزمات سياسية أكثر تعقيدًا.

حرب إيران تكشف ضعف القدرات الأمريكية

 

وتُعد الحرب في إيران الاختبار الأبرز والأكثر خطورة لهذا النهج، إذ يرى مراقبون أن اندفاع ترامب نحو التصعيد ضد القدرات العسكرية والنووية والإقليمية لإيران، وهو ما تجنبت إدارات أمريكية سابقة الإقدام عليه، يعكس في الوقت ذاته حدود القوة الأمريكية عندما تواجه طرفًا يرفض الاستسلام.

 

 

وأكدت الصحيفة الأمريكية، أن صمود إيران في المواجهة ومقاومة مطالب ترامب وضعته أمام خيارات صعبة، فهو إما أن يواصل التصعيد لفرض شروطه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الخسائر الأمريكية وتصعيد اقتصادي عالمي واسع، أو أن يعلن تحقيق إنجاز سياسي وينسحب، رغم أن استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز واحتفاظها بمخزونها من اليورانيوم المخصب سيجعل هذا الادعاء محل شك.

 

وفي محاولة للخروج من هذا المأزق، لجأ ترامب إلى ربط القوة العسكرية الأمريكية برفض التراجع أمام الخصوم، حيث جاء قراره بفرض حصار على مضيق هرمز كخطوة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني، رغم ما قد يترتب عليها من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية.

 

ويشير مراقبون إلى أن البحث عن مخرج من الأزمة الإيرانية يمثل التحدي الأهم لترامب في هذه المرحلة، إلا أن أسلوبه غير المستقر في إدارة الحرب ظهر أيضًا في ملفات أخرى، بينها فشله في دفع حلفاء الناتو إلى الانخراط في حرب لا يرغبون بها ولم يُستشاروا بشأنها مسبقًا، وحتى تهديداته بالانسحاب من الحلف لم تدفع الدول الأعضاء إلى التخلي عن مصالحها الوطنية.

 

وفي المقابل، أثبتت بعض سياساته القائمة على الضغط أنها قد تنجح في ملفات معينة، مثل استخدام الرسوم الجمركية في إبرام صفقات تجارية، إلا أن الصين ردت بقوة عبر التلويح بقطع صادرات المعادن النادرة، ما تسبب في اضطرابات بالأسواق العالمية وأجبر واشنطن على التراجع في بعض الملفات.

 

كما يبدو أن إيران استفادت من هذه التجربة، واعتبرت أن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن الضغوط الاقتصادية العالمية، وهو ما دفعها إلى استخدام ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط مقابلة.