< بسبب المطاردات والتقنيات.. كيف أشعل عمرو سعد أزمة حقوق ملكية "اللص والكلاب"؟
متن نيوز

بسبب المطاردات والتقنيات.. كيف أشعل عمرو سعد أزمة حقوق ملكية "اللص والكلاب"؟

عمرو سعد
عمرو سعد

أثارت التصريحات الأخيرة للفنان عمرو سعد بشأن استعداده لتقديم رؤية سينمائية معاصرة لرواية "اللص والكلاب" للأديب العالمي نجيب محفوظ حالة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والفنية المصرية، حيث كشفت ابنة الأديب الراحل عن تفاصيل قانونية مغايرة تمامًا لما تم تداوله في وسائل الإعلام خلال الساعات الماضية. 

وأوضحت ابنة نجيب محفوظ أن المعلومات التي أدلى بها سعد بشأن امتلاكه حقوق تحويل الرواية إلى عمل سينمائي تفتقر إلى الدقة القانونية، مشددة على أن الورثة يلتزمون بعقود رسمية مع جهات وأشخاص محددين ليس من بينهم الفنان عمرو سعد، وهو ما يضع المشروع السينمائي الموعود في مهب الريح أمام العقبات القانونية والرفض القاطع من أسرة الأديب الراحل.

تفاصيل نفي ابنة نجيب محفوظ لادعاءات الملكية

بدأت الأزمة عندما أعلن الفنان عمرو سعد في لقاءات إعلامية عن طموحه الكبير لإعادة تقديم شخصية "سعيد مهران" الشهيرة، مستندًا في ذلك إلى رغبته في استخدام تقنيات سينمائية عالمية تبرز مشاهد المطاردات والدراما النفسية التي حملتها الرواية الأصلية. إلا أن رد فعل أسرة نجيب محفوظ جاء حاسمًا وسريعًا، حيث أكدت ابنة الأديب أن الحقوق القانونية لتحويل رواية "اللص والكلاب" ليست مشاعة ولا يمتلكها سعد، بل هي تعود في الوقت الحالي للسيناريست مريم نعوم بموجب عقد قانوني رسمي لا يزال ساري المفعول، وهو ما يمنع أي جهة أخرى من التصرف في الرواية أو البدء في إنتاجها دون الحصول على تنازل رسمي أو انتظار انتهاء مدة التعاقد الحالية وتجديدها مع طرف آخر.

موقف مريم نعوم وصراع الحقوق الفكرية

من جانبها، تلتزم السيناريست مريم نعوم بالإطار القانوني الذي يمنحها الحق الحصري في معالجة الرواية دراميًا أو سينمائيًا خلال الفترة المنصوص عليها في التعاقد مع الورثة. وأشارت التقارير إلى أن نعوم لم تتلقَ أي اتصالات رسمية من جانب عمرو سعد أو شركة الإنتاج التابعة له للتنسيق بشأن هذا العمل، مما يعزز موقف ورثة محفوظ في الحفاظ على حقوقهم المادية والأدبية. وتعد رواية "اللص والكلاب" واحدة من أكثر أعمال نجيب محفوظ تعقيدًا وجذبًا لصناع السينما، نظرًا لبعدها الفلسفي والاجتماعي، وهو ما جعل التنافس عليها يتجاوز مجرد الرغبة الفنية ليصل إلى ساحات العقود القانونية والتوثيق الرسمي.

لماذا ترفض أسرة محفوظ منح الحقوق لعمرو سعد؟

لم يتوقف الأمر عند مجرد النفي القانوني، بل امتد ليشمل موقفًا شخصيًا من ابنة نجيب محفوظ التي أعربت عن دهشتها من طريقة إعلان الفنان عمرو سعد عن المشروع دون الرجوع للورثة. وأوضحت في تصريحاتها أنها لا تنوي منح سعد حقوق العمل مستقبلًا حتى بعد انتهاء فترة تعاقد مريم نعوم، وذلك ردًا على ما اعتبرته "تجاوزًا للأطر القانونية" في الإعلان عن ملكية حقوق ليست بحوزته. هذا الموقف يضعف من فرص رؤية نسخة "سعيد مهران" بصورة عمرو سعد في القريب العاجل، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية إدارة حقوق الاقتباس الأدبي في السينما المصرية ومدى التزام النجوم بمراجعة ورثة الأدباء قبل الإدلاء بتصريحات قد تسبب حرجًا قانونيًا.

رؤية عمرو سعد الفنية لـ "سعيد مهران" المعاصر

على الرغم من الأزمة القانونية، إلا أن رؤية عمرو سعد التي طرحها كانت تهدف إلى نقل "اللص والكلاب" من حيز الكلاسيكية التي قدمها الفنان الراحل شكري سرحان في الستينيات إلى حيز "الأكشن" الحديث والتقنيات البصرية المتطورة. كان سعد يطمح لتقديم فيلم يضاهي السينما العالمية في تنفيذ مشاهد الهروب والصراع الداخلي للبطل، معتبرًا أن أدب نجيب محفوظ مادة خصبة لإعادة التدوير الفني بما يتناسب مع ذائقة الأجيال الجديدة. ولكن يبدو أن هذا الطموح الفني قد اصطدم بجدار الحماية القانوني الذي يفرضه ورثة محفوظ على تركة والدهم الأدبية، خاصة في ظل التدقيق الشديد الذي تمارسه الأسرة لضمان خروج الأعمال بمستوى يليق باسم صاحب نوبل.

مستقبل رواية اللص والكلاب في السينما المصرية

يبقى التساؤل المطروح الآن حول مصير المشروع الذي أعلن عنه عمرو سعد؛ فهل سيتجه الفنان للاعتذار وتوضيح اللبس القانوني أم سيحاول الدخول في مفاوضات مع مريم نعوم والورثة؟ المؤشرات الحالية تشير إلى تعقد الموقف، خاصة مع التصريحات الصارمة من ابنة محفوظ التي تبدو غير مستعدة للتنازل عن موقفها الرافض. وفي الوقت نفسه، يترقب الجمهور ما ستسفر عنه الأيام القادمة، سواء ببدء مريم نعوم في تنفيذ مشروعها الخاص المعتمد على الرواية، أو بقاء "اللص والكلاب" حبيسة الأدراج حتى يتم تسوية النزاعات حول حقوق الاقتباس والتنفيذ السينمائي.

تأثير الأزمة على حركة الاقتباس الأدبي

تعد هذه الواقعة درسًا هامًا لصناع السينما في مصر بضرورة تحري الدقة قبل الإعلان عن تحويل أي نص أدبي إلى فيلم سينمائي، خاصة إذا كان النص يعود لقامة أدبية بحجم نجيب محفوظ. إن الالتزام بالمسارات القانونية لا يحمي حقوق الورثة فحسب، بل يحمي أيضًا سمعة الفنان وشركة الإنتاج من الدخول في صراعات قضائية قد تعطل مسيرتهم الفنية. وتظل رواية "اللص والكلاب" رمزًا للتمرد والبحث عن العدالة، وهي القيم التي يطمح كل جيل من الفنانين لتجسيدها برؤيته الخاصة، شريطة أن تبدأ هذه الرؤية من نقطة احترام الملكية الفكرية.