ياسمين عز: كرامة المرأة وحقوق الرجل والطفل هما أساس قانون الأحوال الشخصية المرتقب
أثارت الإعلامية ياسمين عز حالة من الجدل الإيجابي والحراك المجتمعي بعد مناشدتها الصريحة والقوية لأعضاء مجلس النواب المصري بضرورة التحرك السريع والفعال لإصدار قانون جديد وشامل للأحوال الشخصية.
تأتي هذه المناشدة في وقت حساس يعاني فيه المجتمع من تزايد حالات النزاع الأسري التي تظل عالقة في أروقة المحاكم لسنوات طويلة دون حسم عادل. ومن خلال منبرها الإعلامي في برنامج "كلام الناس" المذاع عبر فضائية "إم بي سي مصر"، وضعت ياسمين عز يدها على الجرح الغائر في جسد الأسرة المصرية، مؤكدة أن التأخير في إصدار التشريعات الجديدة لم يعد مقبولًا في ظل تفاقم الأزمات الاجتماعية التي تضرب استقرار البيت المصري، حيث طالبت بضرورة وجود إرادة سياسية وتشريعية تنهي معاناة آلاف الأسر التي تائهة بين نصوص قديمة لم تعد تواكب مستجدات العصر الحالي.
وشددت الإعلامية في حديثها على أن مناقشة المقترحات والقوانين داخل اللجان البرلمانية تستغرق وقتًا طويلًا يتجاوز طاقة احتمال المتضررين، بينما الواقع يفرض ضرورة الإسراع في وتيرة العمل التشريعي لتقديم حلول ناجزة.
وأوضحت ياسمين عز أن الغرض من هذا النداء ليس مجرد الانحياز لطرف على حساب الآخر، بل هو السعي نحو تحقيق توازن حقيقي يضمن كرامة المرأة، ويحمي حقوق الأطفال، ولا يجور على حقوق الرجل، مما يؤدي في النهاية إلى بناء مجتمع متماسك وقوي. إن مطالبة البرلمان بإنهاء حالة الانتظار تعكس وعيًا إعلاميًا بضرورة سد الثغرات التي يستغلها البعض للتهرب من المسؤوليات المادية والمعنوية، وهو ما يتطلب صياغة قانونية محكمة لا تقبل التأويل ولا تسمح بإطالة أمد التقاضي بشكل يرهق كاهل الدولة والمواطنين على حد سواء.
أزمات النفقة والطرد
انتقلت ياسمين عز في حديثها إلى تسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه النساء في مصر، معتبرة أن قضايا النفقة وتوفير المسكن (أو ما يعرف بأزمة الطرد) تمثل حجر الزاوية في معاناة المطلقات والمعيلات.
وأشارت إلى أن القانون الحالي رغم ما به من مميزات، إلا أنه يحتوي على "ثغرات قانونية" تمكن البعض من التحايل على قيمة النفقة الحقيقية، مما يترك المرأة وأطفالها في مواجهة ظروف معيشية قاسية لا تتناسب مع الغلاء الحالي.
كما أكدت أن قضية "الطرد من مسكن الزوجية" تعد من أبشع المشكلات التي تتعرض لها المرأة، حيث تجد نفسها وأطفالها بلا مأوى في لحظة صدام قانوني، وهو ما يستوجب وجود نصوص صريحة تمنع تشريد الأطفال وتضمن لهم حياة كريمة ومستقرة بغض النظر عن الخلافات القائمة بين الأب والأم.
إن التركيز على قضايا النفقة والطرد ليس مجرد طرح لمشكلات فردية، بل هو تشخيص لخلل بنيوي في المنظومة الإجرائية التي تتبعها المحاكم. فقد طالبت ياسمين عز بضرورة وضع آليات تنفيذية فعالة تضمن وصول الحقوق لأصحابها في أقصر وقت ممكن، بعيدًا عن التعقيدات الروتينية التي تستهلك سنوات من عمر المتقاضين.
وأكدت أن التشريع الشامل يجب أن يغطي كافة الجوانب، بدءًا من تنظيم الخطبة والزواج، وصولًا إلى إجراءات الطلاق وما يترتب عليها من حضانة ورؤية ونفقة، وذلك لضمان عدم خروج أي طرف من العلاقة الزوجية وهو يشعر بالظلم أو القهر، مما يقلل من حدة العداء في المجتمع ويسهم في تربية أجيال سوية نفسيًا واجتماعيًا بعيدًا عن صراعات المحاكم المريرة.
نحو استقرار أسري
وفي ختام رسالتها، وجهت ياسمين عز دعوة للمجتمع المدني والخبراء القانونيين للمشاركة في صياغة رؤية متكاملة تدعم مجهودات البرلمان في هذا الصدد.
وأكدت أن الاستقرار الأسري هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الدولة المصرية، وأن القوانين العادلة هي التي تصنع هذا الاستقرار.
وأشارت إلى أن "كلام الناس" سيظل صوتًا للمطالبة بحقوق الفئات الأكثر تضررًا، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو الوصول إلى "قانون أحوال شخصية" يتسم بالمرونة والعدالة والسرعة في التنفيذ.
إن هذا النداء البرلماني يعبر عن تطلعات ملايين المصريين الذين ينتظرون بفارغ الصبر خروج هذا القانون إلى النور، ليكون بمثابة طوق النجاة الذي ينقذ السفينة الأسرية من الغرق في بحر النزاعات المستمرة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحقوق والواجبات الواضحة لكل فرد في الأسرة.