< السندات والصكوك في الأفق.. تطورات تاريخية تنتظر المتداولين في بورصة الكويت قريبًا
متن نيوز

السندات والصكوك في الأفق.. تطورات تاريخية تنتظر المتداولين في بورصة الكويت قريبًا

 تطورات تاريخية تنتظر
تطورات تاريخية تنتظر المتداولين في بورصة الكويت قريبًا

أسدلت الستار اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 على مهلة الإعلانات المالية للشركات المدرجة، حيث كشفت البيانات الرسمية عن تحقيق شركات بورصة الكويت أداءً قويًا ومبشرًا بالرغم من التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي عصفت بالمنطقة خلال العام المنصرم، وأعلنت 135 شركة مدرجة عن تحقيق أرباح صافية إجمالية بلغت مليارين و547 مليون دينار كويتي، وبالرغم من أن هذا الرقم يمثل تراجعًا طفيفًا بواقع 6.5% مقارنة بنتائج عام 2024، إلا أن القراءة المتأنية للبيانات تظهر مرونة فائقة للاقتصاد الكويتي، حيث حقق "السوق الأول" نموًا حقيقيًا بنسبة 12%، وهو ما يعكس قدرة الشركات القيادية على تحدي العوامل السلبية والمتغيرات الضاغطة، هذا الأداء القوي يأتي في وقت حساس تسعى فيه إدارة البورصة إلى تنفيذ مراحل تطويرية جديدة تشمل إدراج أدوات استثمارية مبتكرة مثل السندات والصكوك لتنويع خيارات المستثمرين وزيادة عمق السوق المالي.

المصارف تقود القاطرة.. بيت التمويل الكويتي يتصدر قائمة الأرباح المليارية

كالعادة، أثبت قطاع المصارف أنه الصمام المالي والأكثر استقرارًا في منظومة بورصة الكويت، حيث استحوذ القطاع وحده على حصة هائلة تصل إلى 65% من إجمالي الأرباح المجمعة لكافة الشركات المدرجة، وسجلت البنوك أرباحًا تزيد على مليار و670 مليون دينار كويتي، وكان "بيت التمويل الكويتي" (بيتك) هو صاحب النصيب الأكبر والمركز الأول بلا منازع بعد أن حقق أرباحًا صافية بلغت 632 مليون دينار، وتعكس هذه النتائج المتميزة كفاءة السياسات النقدية وقوة الملاءة المالية للبنوك الكويتية التي استطاعت التعامل مع تقلبات أسعار الفائدة والضغوط التضخمية بنجاح باهر، مما عزز من ثقة المساهمين وجعل قطاع البنوك الوجهة المفضلة للاستثمارات الأجنبية والمؤسسية الراغبة في عوائد مستقرة ونمو مستدام في المدى الطويل.

إيرادات تاريخية لقطاع الاتصالات وأداء قوي لشركات الخدمات المالية

حل قطاع الاتصالات في المرتبة الثانية من حيث حجم الأرباح الصافية التي بلغت نحو 350 مليون دينار كويتي، مدفوعًا بأعلى إيرادات سنوية في تاريخ الشركات المدرجة في بورصة الكويت على الإطلاق، والتي سجلتها مجموعة "زين" بقيمة مليارين و280 مليون دينار، هذا النمو في الإيرادات يؤكد نجاح استراتيجيات التحول الرقمي والتوسع الإقليمي لشركات الاتصال الوطنية، ومن جهة أخرى، واصل قطاع الخدمات المالية (الشركات الاستثمارية) أداءه التصاعدي مستفيدًا من الارتفاع الكبير في قيم الأصول الاستثمارية والأسواق العالمية، حيث حققت شركات هذا القطاع مجتمعة حوالي 332 مليون دينار من الأرباح الصافية، وهو ما يشير إلى تحسن البيئة الاستثمارية وقدرة مدراء الأصول في الكويت على اقتناص الفرص المجدية حتى في أصعب الظروف الاقتصادية.

قطاع الصناعة والتحديات الثقيلة.. خسائر "أجيليتي" تضغط على النتائج

بالرغم من الإيجابيات الكبيرة، إلا أن التراجع العام في إجمالي الأرباح المجمعة يعود بدرجة رئيسية إلى تكبد ثلاثة قطاعات لخسائر متفاوتة، وهي التكنولوجيا والرعاية الصحية وقطاع الصناعة، وقد سجل قطاع الصناعة خسائر بلغت 174 مليون دينار كويتي، وهي نتيجة مباشرة للخسائر الثقيلة التي منيت بها شركة "المخازن العمومية" (أجيليتي سابقًا)، والتي تأثرت بتحديات لوجستية عالمية وتغيرات في سلاسل الإمداد، وتوضح هذه الأرقام أن التراجع في أرباح بورصة الكويت المجمعة هو تراجع "هامشي" إذا ما تمت مقارنته بأداء القطاعات الرابحة الأخرى، حيث أن أغلب الشركات في السوق الأول لا تزال تسجل نموًا إيجابيًا في عملياتها التشغيلية، مما يطمئن المتداولين بأن هيكل السوق المالي لا يزال يتمتع بأساسيات صلبة قادرة على تجاوز عثرات بعض الشركات الكبرى.

رؤية تطويرية.. السندات والصكوك تقترب من منصة التداول

في تصريحات حصرية، أكد رئيس مجلس إدارة شركة بورصة الكويت الاستمرار في تنفيذ مراحل تطوير البورصة التي تستهدف ترقيتها إلى مستويات عالمية، وأشار إلى أن البورصة باتت جاهزة تمامًا لإطلاق منصة تداول السندات والصكوك فور الحصول على الموافقات النهائية من هيئة أسواق المال، هذه الخطوة تعتبر نقلة نوعية في تاريخ بورصة الكويت حيث ستساهم في جذب تدفقات نقدية جديدة من الصناديق السيادية والمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن أدوات دخل ثابت، كما أنها ستوفر للشركات المدرجة قنوات تمويلية متنوعة بعيدًا عن القروض البنكية التقليدية، مما يعزز من مرونة الشركات وقدرتها على التوسع في مشروعاتها المستقبلية ويدعم السيولة العامة في السوق المالي الكويتي.

توقعات 2026.. هل تنجح الشركات في تجاوز الأزمات الجيوسياسية؟

يواجه المستثمرون في بورصة الكويت عامًا صعبًا في 2026 نتيجة تفجر الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وما تخلّفه من تداعيات خطيرة على سلاسل التوريد وتكلفة الطاقة وأسعار الشحن، ويبقى السؤال المطروح في أروقة الصالات المالية: هل تنجح الشركات التي اعتادت على تجاوز الصعاب في الحفاظ على مستويات ربحيتها؟ تشير التوقعات المستقاة من البيانات المالية الفصلية إلى أن الشركات ذات الإدارة الحصيفة والتدفقات النقدية القوية ستكون الأكثر قدرة على الصمود، إن التاريخ الحافل لشركات بورصة الكويت في تجاوز أزمات سابقة، مثل جائحة كورونا وتقلبات أسعار النفط، يعطي انطباعًا إيجابيًا بأن السوق قادر على امتصاص الصدمات، خاصة مع استمرار الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية والتحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

تظل بورصة الكويت مرآة حقيقية لقوة الاقتصاد الوطني وقدرته على النمو رغم كل العوامل الضاغطة، إن الأرباح المليارية التي تم الإعلان عنها لعام 2025 هي رسالة ثقة لجميع المستثمرين بأن السوق المالي الكويتي يمتلك المقومات اللازمة للاستمرار كمركز مالي رائد في المنطقة، ومع اقتراب إطلاق منصات تداول السندات والصكوك، يدخل السوق مرحلة جديدة من النضج المؤسسي الذي سيؤتي ثماره في تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق تطلعات المساهمين، ويبقى الرهان في عام 2026 على قدرة الشركات على الابتكار وتقليل التكاليف التشغيلية لمواجهة أي تداعيات جيوسياسية طارئة قد تؤثر على المشهد الاقتصادي العام.