هل انتهى موسم وسام أبو علي؟ كواليس خروجه على "نقالة" أمام أورلاندو سيتي
خيم الحزن والترقب على أروقة نادي كولومبوس كرو الأمريكي عقب الإصابة القوية التي تعرض لها النجم الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم الفريق الحالي ولاعب النادي الأهلي المصري السابق، خلال مواجهة فريقه المثيرة أمام أورلاندو سيتي فجر اليوم، ضمن منافسات بطولة الدوري الأمريكي للمحترفين، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، لكن نتيجتها لم تكن الحدث الأبرز بقدر ما كانت الحالة الصحية للمهاجم المتألق الذي بات الركيزة الأساسية في الخط الهجومي للفريق منذ انضمامه إليه، حيث شهدت الدقائق الأولى من اللقاء لحظات عصيبة لجماهير النادي والجهاز الفني بقيادة السويدي هنريك ريدستروم.
بدأت فصول الأزمة في وقت مبكر من عمر الشوط الأول وتحديدًا عند الدقيقة السادسة عشرة، حينما تدخل الطاقم الطبي بشكل عاجل لتقديم الإسعافات الأولية لللاعب الفلسطيني بعد شعوره بآلام في الركبة، إلا أن اللحظة الحاسمة والمقلقة حدثت في الدقيقة الثانية والعشرين عندما حاول وسام أبو علي استخلاص كرة مشتركة من لاعب وسط أورلاندو سيتي برايان أوجيدا في الثلث الهجومي، ليسقط وسام فجأة على أرضية الملعب وهو يمسك بركبته اليمنى ويصرخ من شدة الألم، والمثير للقلق في هذه اللقطة أن السقوط لم يكن نتيجة احتكاك مباشر أو تدخل عنيف من الخصم، بل حدث بشكل مفاجئ أثناء الحركة، وهو النوع من الإصابات الذي يخشاه الرياضيون دائمًا لارتباطه في الغالب بمشاكل في الأربطة أو الغضاريف.
إصرار على المواجهة وتفاقم الحالة الصحية
بالرغم من شدة الألم في البداية، إلا أن وسام أبو علي أظهر روحًا قتالية كبيرة ورغبة في الاستمرار داخل المستطيل الأخضر لمساعدة زملائه، حيث خضع لعلاج سريع خارج الخطوط وقام ببعض التمارين التأهيلية الخفيفة والجري حول مقاعد البدلاء لاختبار جاهزية الركبة، وبعد مشاورات سريعة مع المدرب هنريك ريدستروم والجهاز الطبي، تقرر عودة اللاعب إلى الميدان مرة أخرى وسط تصفيق الجماهير، وبدت الأمور وكأنها تسير نحو التحسن النسبي، لكن هذه العودة لم تدم طويلًا، ففي الدقيقة الثانية والثلاثين عاودت الآلام المهاجم الفلسطيني بشكل أقوى، ليسقط مجددًا داخل منطقة جزاء الخصم دون أي تدخل، مما أجبره على طلب التبديل فورًا وعدم القدرة على استكمال المباراة.
مشهد خروج وسام أبو علي من الملعب كان مؤثرًا للغاية، حيث تم نقله على "نقالة" طبية وسط علامات واضحة من الانزعاج والألم النفسي والجسدي، مما أعاد إلى الأذهان سيناريو إصابته في الموسم الماضي خلال مواجهة تورنتو إف سي، حينما حاول أيضًا العودة للملعب بعد إصابة أولية لكنه اضطر للمغادرة في الشوط الأول بعد تفاقم حالته، وهذا التكرار في سيناريو الإصابة والتعامل معها يثير تساؤلات حول مدى تعافي اللاعب بشكل كامل من إصاباته السابقة، خاصة وأنه يمر بفترة فنية رائعة هذا الموسم، حيث نجح في تسجيل خمسة أهداف وصناعة تمريرة حاسمة خلال مشاركته في سبع مباريات فقط، بإجمالي دقائق لعب تجاوزت الـ 500 دقيقة.
تصريحات المدرب هنريك ريدستروم وردود الأفعال
عقب نهاية المباراة بالتعادل الإيجابي، كان المدير الفني هنريك ريدستروم صريحًا في حديثه لوسائل الإعلام الأمريكية حول وضع النجم الفلسطيني، حيث أكد أن مدى خطورة الإصابة لا يزال غامضًا ولن يتم حسمه إلا بعد خضوع اللاعب لفحوصات دقيقة بآشعة الرنين المغناطيسي، وأوضح ريدستروم في تصريحاته أن المؤشرات الأولية لا تبدو مطمئنة تمامًا، لكنه فضل عدم استباق الأحداث وانتظار التقرير الطبي النهائي، مشيرًا إلى أن قرار عودة اللاعب للملعب بعد الإصابة الأولى كان مبنيًا على تقييم الطاقم الطبي المتخصص ورغبة اللاعب نفسه، وأنه كمدرب يثق تمامًا في قرارات جهازه المعاون ولا يحمل أحدًا مسؤولية ما حدث، معتبرًا إياه سوء حظ واجه الفريق في وقت حساس.
وأشار المدرب إلى أنه بدأ بالفعل في دراسة البدائل الهجومية لتعويض غياب وسام أبو علي المحتمل في المباريات القادمة، حيث يتم تجهيز الثنائي جمال ثياري وطه هبروين لقيادة الخط الأمامي، ومع ذلك يبقى غياب وسام خسارة فنية كبيرة نظرًا للمستويات المميزة التي قدمها منذ رحيله عن النادي الأهلي وتجربته الناجحة في الملاعب الأمريكية، وتنتظر الجماهير الفلسطينية والعربية بفارغ الصبر نتائج الفحوصات الطبية النهائية، آملين أن تكون الإصابة عبارة عن كدمة قوية أو التواء بسيط لا يستدعي الغياب لفترات طويلة، خاصة وأن اللاعب يمثل قوة ضاربة للمنتخب الفلسطيني في استحقاقاته الدولية القادمة بجانب أهميته القصوى لنادي كولومبوس كرو.