< سعر الدولار في سوريا اليوم 9_ 4_ 2026
متن نيوز

سعر الدولار في سوريا اليوم 9_ 4_ 2026

سعر الدولار في سوريا
سعر الدولار في سوريا اليوم 9_ 4_ 2026

شهدت أسواق الصرف في سوريا اليوم الخميس الموافق 9 أبريل/ نيسان 2026 تراجعًا ملموسًا في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية داخل السوق الموازية بمختلف المحافظات والمدن السورية، حيث يعكس هذا الهبوط حالة من الاستقرار النسبي الذي بدأ يشهده الاقتصاد المحلي مؤخرًا، مدفوعًا ببيانات وزارة المالية السورية التي أظهرت تحسنًا كبيرًا وغير مسبوق في الأداء المالي الكلي للدولة خلال العام المنصرم، فقد سجلت الموازنة العامة لعام 2025 أول فائض مالي لها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتحديدًا منذ عام 1990، وهو ما يمثل نقطة تحول استراتيجية في المسار الاقتصادي السوري، حيث ساهمت زيادة الإيرادات العامة وتشديد إجراءات الرقابة على المنافذ الجمركية ومكافحة الفساد في تحقيق هذا الفائض الذي بلغ نحو 5 مليارات ليرة سورية، مما منح الليرة السورية دفعة معنوية وفنية قوية أمام العملات الأجنبية في تداولات السوق السوداء اليوم.

ويرى المحللون الاقتصاديون أن التحسن في قيمة العملة المحلية يأتي نتيجة مباشرة لنمو الإيرادات العامة التي وصلت إلى 384.2 مليار ليرة في 2025 بزيادة بلغت 120.2% على أساس سنوي، مع مساهمة الرسوم الجمركية بنسبة 39% من هذا الإجمالي، وفي المقابل بلغ الإنفاق العام نحو 379.2 مليار ليرة سورية جديدة (ما يعادل 3.447 مليار دولار)، ورغم استحواذ بند الأجور والرواتب على الحصة الأكبر بنسبة 41%، إلا أن القدرة على إدارة هذا الإنفاق وتوجيهه بشكل رشيد مكنت الدولة من خفض العجز المالي من 2.7% في عام 2024 إلى فائض طفيف يقدر بنحو 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر بنحو 30.6 مليار دولار، وهو ما عزز الثقة في السوق المحلية وقلل من وتيرة المضاربات على العملات الأجنبية التي كانت تستنزف قيمة الليرة في السنوات السابقة.

موازنة 2026 والتعافي الاقتصادي

تتجه الأنظار الآن نحو موازنة عام 2026 التي توصف بأنها موازنة "العودة القوية"، حيث تشير التقديرات الرسمية والأولية إلى توسع كبير في الإنفاق العام ليصل إلى نحو 10.516 مليارات دولار، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف مستويات الإنفاق في عام 2025، وتهدف هذه السياسة التوسعية إلى إعادة الاقتصاد السوري لمستويات ما قبل عام 2010، من خلال توجيه الجزء الأكبر من المخصصات نحو الإنفاق الاجتماعي، والمشروعات الاستثمارية الكبرى، وبرامج إعادة الإعمار، والحد من الفقر، وبالرغم من أن التوقعات تشير إلى عودة تسجيل عجز مالي بسبب حجم الإنفاق الضخم، إلا أن مصادر التمويل تبدو أكثر استقرارًا مع توقع مساهمة قطاع النفط والغاز بنسبة 28% من الإيرادات المتوقعة التي تقدر بنحو 8.716 مليارات دولار، مما يؤكد جدية التوجه نحو التعافي الاقتصادي الشامل.

وفيما يخص أسعار الصرف الرسمية، فقد أبقى مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار مقابل الليرة في النشرة الرسمية للبنوك عند 11،000 ليرة للشراء و11،100 ليرة للبيع (بالليرة القديمة)، وبالليرة الجديدة تم التثبيت عند 110 ليرات للشراء و111 ليرة للبيع، كما استقر سعر صرف اليورو في النشرة الرسمية عند 12849.89 ليرة للشراء، في حين سجلت الليرة التركية في النشرات الرسمية مستوى 247.22 ليرة للشراء، ويأتي هذا الثبات في الأسعار الرسمية لضمان استقرار أسعار السلع الأساسية والمستوردات التي يتم تمويلها عبر القنوات المصرفية الرسمية، مما يقلل من الضغوط التضخمية على المواطن السوري ويساعد في ضبط أسواق التجزئة والخدمات في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها البلاد.

سعر الصرف في السوق السوداء

على أرض الواقع وفي تعاملات السوق السوداء اليوم الخميس، سجل سعر الدولار الأمريكي في دمشق نحو 12،670 ليرة للشراء، و12،740 ليرة للبيع، بينما شهدت مدينة الحسكة سعرًا أقل قليلًا حيث وصل إلى 12،620 ليرة للشراء و12،670 ليرة للبيع، وبالنسبة لمن يرغب في تحويل العملات، فإن 100 دولار تعادل في المصرف المركزي نحو 1.110 مليون ليرة، بينما تصل قيمتها في السوق السوداء إلى حوالي 1.650 مليون ليرة، وفي سياق متصل، سجل اليورو انخفاضًا ملحوظًا في السوق الموازية ليصل إلى 14،690 ليرة للشراء، و14،670 ليرة للبيع، أما الليرة التركية فقد تداولت اليوم عند مستوى 283 ليرة للشراء و286 ليرة للبيع، مما يشير إلى أن الليرة السورية باتت تستفيد من البيانات المالية الإيجابية وقوة الموازنة الجديدة لتحسين موقعها التنافسي أمام سلة العملات الأجنبية.

وتؤكد التقارير الرسمية أن التحسن في الأداء المالي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إجراءات رقابية صارمة على المنافذ الحدودية وتشديد إجراءات مكافحة الفساد، مما ساعد في تحويل موارد الدولة من القنوات غير الرسمية إلى الخزينة العامة، ومع انطلاق مشروعات إعادة الإعمار المرصودة في موازنة 2026، يتوقع الخبراء أن يشهد الطلب على الليرة السورية زيادة إضافية نتيجة ضخ رؤوس الأموال في السوق المحلية، وبالرغم من التحديات التي لا تزال تواجه الاقتصاد، إلا أن تسجيل أول فائض مالي منذ ثلاثة عقود والزيادة الهائلة في ميزانية الإنفاق الاستثماري تعطي مؤشرات قوية على أن سوريا تسير بخطى ثابتة نحو تجاوز آثار الأزمة واستعادة مكانتها الاقتصادية الإقليمية، وهو ما يظهر جليًا في هدوء واستقرار أسعار الصرف اليوم الخميس بمختلف المدن السورية.