الرئيس السيسي يصدق على اتفاقية دعم الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية المحلية
نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم، قرار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رقم 730 لسنة 2025، والذي يقضي بالموافقة الرسمية على الاتفاق التمويلي الخاص ببرنامج "دعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي"، وهذا الاتفاق الاستراتيجي تم إبرامه بين حكومة جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبي، حيث يأتي في إطار تعزيز التعاون المشترك والروابط الاقتصادية المتينة التي تجمع بين القاهرة وبروكسل، ويهدف البرنامج الممول بمنحة لا ترد بقيمة إجمالية تصل إلى 75 مليون يورو، إلى دعم جهود الدولة المصرية في تطبيق سلسلة من الإصلاحات الهيكلية والمجتمعية التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، مع التركيز بشكل خاص على تمكين الإدارات المحلية من إدارة مواردها بفعالية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفقًا لرؤية مصر 2030 التي تسعى لبناء جمهورية جديدة قائمة على أسس اقتصادية قوية وشاملة لكافة فئات المجتمع المصري.
ويأتي هذا القرار الجمهوري ليؤكد على استمرار الدولة المصرية في نهجها الإصلاحي الذي بدأته منذ سنوات، والذي حظي بإشادات دولية واسعة من مختلف المؤسسات المالية والمنظمات العالمية، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي شريكًا تنمويًا رئيسيًا لمصر في العديد من القطاعات الحيوية، وتعد هذه المنحة الجديدة المخصصة للإصلاحات المحلية بمثابة اعتراف دولي بجدية الخطوات التي تتخذها الحكومة المصرية لتطوير الجهاز الإداري وتحديث المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، ومن المقرر أن يتم توجيه هذه الأموال لتنفيذ مشروعات تنموية خدمية تساهم في تقليل الفجوات التنموية بين الأقاليم، وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تقديم خدمات ذات جودة عالية للمواطنين، بما يضمن توزيع ثمار النمو الاقتصادي بشكل عادل وشامل، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على الاستقرار الاجتماعي ويحفز البيئة الاستثمارية المحلية لجذب المزيد من المشروعات التنموية في المستقبل القريب.
دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية
يتضمن برنامج "دعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي" حزمة من الإجراءات والخطط التنفيذية التي تستهدف معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بأسلوب لامركزي، حيث يركز البرنامج على تقديم الدعم الفني والمالي اللازم للجهات المعنية في مصر لتعزيز كفاءة الإنفاق العام على المستوى المحلي، كما يهدف إلى تطوير نظم الرعاية الاجتماعية وتوسيع مظلة الحماية للفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن توفير حياة كريمة لكافة المواطنين، ويشير الخبراء إلى أن هذا الاتفاق التمويلي سيسهم بشكل كبير في بناء قدرات الكوادر المحلية وتدريبهم على أحدث نظم الإدارة والرقابة المالية، مما يساعد في تقليل البيروقراطية وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات القومية الصغرى والمتوسطة التي تمثل عصب الاقتصاد في القرى والمدن المصرية، وذلك تماشيًا مع خطة الدولة للتحول الرقمي وتحديث قواعد البيانات الاجتماعية لضمان وصول الدعم والخدمات لمستحقيها الفعليين بدقة وشفافية مطلقة.
وتشير بنود الاتفاق المنشور في الجريدة الرسمية إلى أن التمويل الأوروبي سيتم استخدامه في دعم السياسات المالية الرامية إلى تعزيز الاستدامة الاقتصادية المحلية، وتشجيع المبادرات التي تهدف إلى خلق فرص عمل حقيقية للشباب والنساء في المحافظات، وتعد هذه المنحة خطوة هامة نحو تعزيز الاستثمار في البشر، حيث تخصص جزءًا كبيرًا من مواردها لتحسين جودة التعليم الفني والخدمات الصحية الأساسية على المستوى المحلي، مما يساهم في بناء مجتمع قادر على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، كما يسعى البرنامج إلى تعزيز الحوار المجتمعي حول الإصلاحات الاقتصادية، وإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في عملية التنمية، وهو ما يعزز من فرص نجاح هذه الإصلاحات واستمراريتها على المدى الطويل، ويؤكد على الثقة المتبادلة بين مصر والاتحاد الأوروبي في تنفيذ برامج تنموية ذات أثر ملموس على حياة المواطن البسيط.
أهمية الشراكة المصرية الأوروبية
تمثل الموافقة على هذا الاتفاق التمويلي حلقة جديدة في سلسلة الشراكات الناجحة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي شهدت طفرة كبيرة خلال عام 2026 في مجالات الطاقة، والبيئة، والهجرة، والإصلاح الاقتصادي، ويرى محللون أن توقيت هذا القرار يعكس التزام مصر بالجدول الزمني للإصلاحات الهيكلية رغم التحديات العالمية الراهنة، حيث تبرز أهمية الدعم الأوروبي في توفير التمويل الميسر والمنح التي تخفف الضغط على الموازنة العامة للدولة، وفي الوقت ذاته تضمن استمرار تدفق الاستثمارات في المشروعات ذات البعد الاجتماعي، إن قرار الرئيس السيسي رقم 730 لسنة 2025 يعد بمثابة الضوء الأخضر للجهات التنفيذية لبدء تفعيل آليات البرنامج على أرض الواقع، والتنسيق مع الجانب الأوروبي لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه المنحة، بما يخدم المصالح الوطنية ويحقق الرفاهية للشعب المصري الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل في ظل قيادة سياسية تضع التنمية الشاملة على رأس أولوياتها.
وفى هذا الصدد، تواصل وزارة التعاون الدولي التنسيق مع كافة الوزارات المعنية لضمان توافق المشروعات المحلية مع معايير المنحة الأوروبية، مع التركيز على مبدأ الشفافية والمساءلة في صرف بنود التمويل، ومن المتوقع أن تشهد الشهور القادمة انطلاق عدد من المبادرات المحلية التي سيتم تمويلها من هذا البرنامج، والتي ستغطي مجالات البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة في المناطق الأكثر احتياجًا، ودعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، وبذلك يكتمل المشهد التنموي الذي تتبناه الدولة المصرية، والذي يجمع بين المشروعات القومية الكبرى وبين الإصلاحات المحلية الدقيقة التي تلامس حياة المواطن اليومية، مما يعزز من مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الأزمات، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الدولي المثمر الذي يقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بين كافة الأطراف الدولية الفاعلة.