خلافات داخل البنتاجون.. وزير الجيش يرفض الاستقالة وسط صراع مع هيغسيث
في خضم توترات متصاعدة داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، خرج وزير الجيش دان دريسكول ليؤكد تمسكه بمنصبه، رافضًا أي حديث عن استقالة، رغم الخلافات المتزايدة مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، والتي أثارت تساؤلات داخل الأوساط الرسمية، حول إمكانية استمرار عملهما معًا.
ووفق صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، جاء موقف دريسكول بعد أيام من إقالة مفاجئة، طالت قائد الجيش الجنرال راندي جورج وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، في خطوة اعتبرها كثيرون جزءًا من تحركات أوسع لإعادة تشكيل هرم القيادة داخل البنتاغون.
كما أن هذه الإقالات لم تكن معزولة، بل جاءت في سياق سلسلة قرارات أثارت جدلًا واسعًا، خاصة مع غياب تفسيرات رسمية واضحة.
خلافات عميقة
أشارت تقارير إلى وجود تباينات كبيرة منذ أشهر بين دريسكول وهيغسيث بشأن عدة ملفات، مدفوعة بتباينات في الرؤية حول إدارة المؤسسة العسكرية، لا سيما فيما يتعلق بملف الترقيات وسياسات القيادة.
ورغم نفي المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، وجود توتر، أكد مسؤولون مطلعون أن العلاقة بين الرجلين باتت أبعد ما تكون عن الانسجام.
كما بلغ التوتر ذروته مع قضايا حساسة، من بينها قرار منع ترقية عدد من الضباط، إضافة إلى حادثة تحليق مروحيات عسكرية قرب منزل المغني كيد روك، والتي انتهت بتدخل مباشر من وزير الدفاع لإيقاف التحقيق، خلافًا لتوجهات داخل الجيش كانت تميل إلى استكماله.
صراع على النفوذ
ووسط هذا المشهد، برز اسم بارنيل نفسه كمرشح محتمل لخلافة دريسكول، في حال شغور المنصب، مدعومًا من دوائر مقربة من وزير الدفاع، ما أضفى بُعدًا إضافيًا على الصراع الداخلي، الذي لم يعد يقتصر على اختلاف وجهات النظر، بل امتد إلى تنافس على النفوذ.
ورغم ذلك، حظي دريسكول بدعم واضح من البيت الأبيض، الذي أشاد بدوره في تعزيز جاهزية الجيش، خاصة في ظل التحديات العسكرية الراهنة. كما أن علاقته الوثيقة بنائب الرئيس جي دي فانس عززت موقعه داخل الإدارة، ما جعله أكثر ثباتًا في مواجهة الضغوط.
إقالات مثيرة للجدل
وبدورها، عكست إقالة الجنرال جورج، الذي تولى منصبه في 2023 خلال إدارة جو بايدن، أبعادًا سياسية داخل المؤسسة العسكرية، خصوصًا أنه كان مرتبطًا بمبادرات إصلاحية وتحديثية، إلى جانب دعمه لبرامج التنوع، وهي ملفات أثارت انتقادات داخل الإدارة الحالية.
ورغم كل هذه المؤشرات، لا يزال دريسكول متمسكًا بموقعه، مؤكدًا التزامه بخدمة بلاده وتعزيز قوة الجيش الأمريكي.
وقالت الصحيفة: "يبدو المشهد داخل البنتاغون مرشحًا لمزيد من التعقيد، في ظل استمرار الصراع بين مراكز النفوذ، وغياب رؤية موحدة لإدارة المؤسسة العسكرية في واحدة من أكثر الفترات حساسية".