< الرئيس السيسي يتابع إجراءات تأمين الطاقة في ظل التداعيات الإقليمية الراهنة
متن نيوز

الرئيس السيسي يتابع إجراءات تأمين الطاقة في ظل التداعيات الإقليمية الراهنة

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

في إطار السعي الدؤوب للدولة المصرية نحو تعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة، عقد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا رفيع المستوى ضم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، حيث تناول الاجتماع مراجعة شاملة لمسار استراتيجية الطاقة الوطنية، مع التركيز على استشراف آفاق المستقبل لعام 2026 وما يليه، لضمان تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية والمنتجات البترولية في ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية الراهنة.

خارطة طريق الطاقة المتجددة وتعزيز الشبكة القومية

استعرض الاجتماع الرئاسي الموقف التنفيذي للمشروعات الكبرى في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، والتي تمثل حجر الزاوية في رؤية مصر 2030، حيث تم تسليط الضوء على القدرات المستهدف إضافتها من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى دمج أنظمة بطاريات التخزين المتطورة لأول مرة بشكل موسع لدعم الشبكة القومية للكهرباء، وتأتي هذه الخطوات لضمان استقرار الشبكة في أوقات الذروة وتقليل الفاقد، مما يسهم في خلق منظومة كهربائية مرنة قادرة على استيعاب التحولات الكبيرة في مزيج الطاقة الذي تطمح الدولة للوصول إليه خلال السنوات القليلة القادمة.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع على ضرورة أن يكون التوسع في هذه المشروعات مدروسًا بدقة، بحيث يتم ربط القدرات الجديدة بالشبكة الموحدة وفق جداول زمنية صارمة، وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ العقود الجارية وإبرام اتفاقيات جديدة لزيادة حصة الطاقة النظيفة، وهو ما يجسد الالتزام الدولي لمصر في ملف التغير المناخي، ويضعها في مكانة رائدة كمركز إقليمي لتداول وإنتاج الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر في المنطقة.

عام 2026: طفرة إنتاجية كبرى وخطط لخفض الوقود الأحفوري

من جانبه، كشف المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، عن بشائر عام 2026، مؤكدًا أن هذا العام سيشهد إضافة فعلية لنحو 2500 ميجاوات من الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة الموحدة، وهي خطوة نوعية ستؤدي إلى تحسين استدامة المنظومة الوطنية بشكل ملحوظ، كما أشار الوزير إلى أن الجهود الحالية لا تقتصر فقط على زيادة الإنتاج، بل تمتد لتشمل رفع كفاءة محطات التوليد القائمة وتطوير شبكات التوزيع، وذلك لتقليل الاعتماد التدريجي على الوقود الأحفوري الذي يكبد الدولة أعباءً استيرادية كبيرة، والتوجه نحو مزيج طاقة متوازن يحقق الوفر الاقتصادي والبيئي في آن واحد.

وأوضح وزير الكهرباء أن استراتيجية الطاقة المحدثة تضع هدفًا طموحًا يتمثل في تغطية 42% من احتياجات مصر من الطاقة عبر المصادر المتجددة بحلول عام 2030 كحد أقصى، وهذا يتطلب تكاتفًا بين كافة قطاعات الدولة لتوفير البنية التحتية اللازمة، والبدء في تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار، مما يعزز من قدرة مصر على تصدير الفائض من الطاقة النظيفة مستقبلًا، ويجعل من الشبكة المصرية محورًا حيويًا لنقل الطاقة بين القارات.

ملف البترول والثروة المعدنية: سداد المتأخرات وزيادة الاكتشافات

وعلى صعيد قطاع البترول، قدم المهندس كريم بدوي عرضًا تفصيليًا حول الجهود المبذولة لتهيئة مناخ الاستثمار في قطاع التعدين والنفط، حيث أعلن عن خطة واضحة لسداد كافة مستحقات الشركات العالمية العاملة في مصر، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس بإنهاء هذا الملف قبل نهاية شهر يونيو 2026، وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة الشركاء الأجانب وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة في عمليات البحث والتنقيب، مما يضمن استمرار تدفق الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعي والزيت الخام وتأمين احتياجات السوق المحلية.

كما تناول عرض وزير البترول ملامح خطة الحفر الاستكشافي والتنموي لعام 2026، والتي تستهدف الوصول إلى احتياطيات جديدة تعزز من القدرات الإنتاجية للدولة، وأكد الوزير أن الوزارة تعمل بالتوازي مع ذلك على خطة طموحة لترشيد استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي في محطات الكهرباء والمصانع، عبر إحلال الطاقة النظيفة محل الوقود التقليدي، مما يساهم في خفض الفاتورة الاستيرادية وتحسين الميزان التجاري المصري، مع ضمان توافر الوقود اللازم لكافة الأنشطة التنموية والصناعية.

التحديات الإقليمية وضمان استمرارية التيار الكهربائي

لم يغب البعد الإقليمي عن طاولة الاجتماع، حيث تابع الرئيس السيسي الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة للتعامل مع تداعيات الأوضاع في المنطقة وتأثيرها على سلاسل إمداد الطاقة، ووجه السيد الرئيس بضرورة تأمين التغذية الكهربائية وضمان استمرارية التيار لكافة الاستخدامات، خاصة في القطاع الصناعي الذي يعد قاطرة النمو الاقتصادي، كما وجه بالاستعداد المبكر لموسم الصيف القادم والتعامل بفاعلية مع ظاهرة ارتفاع الأحمال الناتجة عن زيادة درجات الحرارة، لضمان عدم تأثر المواطنين أو القطاعات الإنتاجية بأي نقص في الإمدادات.

وفي ختام الاجتماع، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات مشددة بضرورة تحقيق التكامل التام بين وزارات الكهرباء، والبترول، والمالية، لتوفير كافة الاعتمادات المالية اللازمة لتسريع وتيرة العمل في مشروعات الطاقة النظيفة، وأكد أن الهدف الأسمى هو الاستغلال الأمثل لموارد مصر الطبيعية، وتحويل التحديات الحالية إلى فرص حقيقية لبناء اقتصاد أخضر قوي ومستدام يلبي طموحات الشعب المصري ويدعم ركائز الاستقرار الوطني في مواجهة المتغيرات العالمية.