"الأرصاد" تنفي تعرض مصر لعاصفة ترابية وتكشف أماكن سقوط الأمطار الرعدية
أثارت أنباء تداولتها بعض صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية حالة من الجدل والقلق بين المواطنين، بعد انتشار تحذيرات تزعم قدوم عاصفة ترابية عنيفة ستضرب جمهورية مصر العربية لمدة خمسة أيام متتالية، وفي إطار كشف الحقائق وتقديم المعلومات من مصادرها الرسمية.
ووفق لما قالته منصات "العربية.نت" و"الحدث.نت" بعدما أكدت وفق الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية حيث نفت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة، بشكل قاطع كافة الشائعات التي تشير إلى تعرض البلاد لعاصفة ترابية ممتدة، مؤكدة أن حالة الطقس الحالية تقع ضمن نطاق الأجواء الربيعية المعتادة والمستقرة، والتي يتخللها فقط بعض الظواهر الاعتيادية المرتبطة بهذا التوقيت من العام، دون وجود أي مؤشرات لعواصف عنيفة أو ظواهر جوية خارجة عن المألوف خلال الفترة القريبة المقبلة.
وأوضحت الدكتورة منار غانم في تصريحاتها أن خرائط الطقس وصور الأقمار الصناعية تشير إلى تركز الظواهر الجوية في فرص سقوط أمطار متفاوتة الشدة، بدأت بالفعل منذ أمس الثلاثاء على المناطق الساحلية، وتراوحت حدتها ما بين خفيفة إلى متوسطة، مع احتمالية أن تأخذ طابعًا رعديًا في بعض الأحيان على السواحل الشمالية والمحافظات المطلة على البحر المتوسط ومناطق الوجه البحري، كما امتدت فرص الأمطار الخفيفة لتشمل مناطق متفرقة من القاهرة الكبرى، وإقليم قناة السويس، ومنطقة خليج السويس، بالإضافة إلى سيناء وحلايب وشلاتين، وهي ظواهر طبيعية تساهم في تلطيف الأجواء ولا تدعو للقلق أو الذعر كما روجت بعض الحسابات غير الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تسعى دائمًا لتضخيم الأحداث الجوية.
تحذيرات من الصواعق الرعدية وموعد تحسن الأجواء
وفيما يتعلق بنشاط الرياح، أفادت عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد أن أغلب محافظات الجمهورية تشهد نشاطًا للرياح بسرعات تتراوح ما بين 30 إلى 40 كيلومترًا في الساعة، وهو ما قد يؤدي إلى إثارة بعض الرمال والأتربة في مناطق محدودة ومكشوفة بمحافظات الصعيد والبحر الأحمر وسيناء، ولكنها لا تصل لمستوى "العاصفة الترابية" الشاملة، كما لفتت الانتباه إلى ظاهرة الشبورة المائية التي تظهر في الصباح الباكر وتؤثر على مستوى الرؤية الأفقية، وشددت غانم على ضرورة توخي الحذر الشديد من ضربات البرق والرعد المصاحبة للسحب الرعدية، ناصحة المواطنين بضرورة تجنب الوقوف بجانب أعمدة الإنارة، أو الأشجار العالية، أو المباني المتهالكة أثناء سقوط الأمطار الرعدية لضمان سلامتهم الشخصية، مشيرة إلى أن فرص الأمطار ستبدأ في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من يوم الخميس، لتبدأ درجات الحرارة في الارتفاع التدريجي، مع التأكيد على أهمية المتابعة المستمرة لنشرات الطقس الرسمية اليومية.
وعلى جانب آخر، وفي إطار تعزيز السلامة العامة على الطرق، قدم اللواء عصمت الأشقر، مساعد وزير الداخلية المصري للمرور الأسبق، مجموعة من النصائح الذهبية للسائقين للتعامل مع تقلبات الطقس وهطول الأمطار، حيث شدد في تصريحاته على أن القاعدة الذهبية الأولى للقيادة الآمنة في الأجواء الممطرة هي تقليل السرعة بشكل كبير لتجنب الانزلاق.
وأوضح أهمية تشغيل المصابيح الأمامية حتى خلال ساعات النهار لتحسين الرؤية لدى السائقين الآخرين، خاصة في ظل وجود الشبورة أو الأمطار الغزيرة التي تضعف الرؤية، كما حذر من مخاطر تجمعات مياه الأمطار التي قد تخفي تحتها حفرًا أو عوائق قد تؤدي إلى حوادث كارثية، مفضلًا تجنب المسارات المنخفضة أو غير الممهدة في حال تراكم المياه بشكل كثيف.
إجراءات استباقية للقيادة الآمنة في الأجواء المتقلبة
واختتم اللواء عصمت الأشقر نصائحه بضرورة إجراء فحص دوري وسريع للمركبة قبل التحرك في مثل هذه الظروف، مع التركيز بشكل خاص على سلامة الإطارات وكفاءة منظومة الفرامل، والتأكد من مستوى سائل المساحات وعملها بكفاءة لتنظيف الزجاج الأمامي من العوائق المطرية، كما أشار إلى ضرورة الالتزام الكامل بتعليمات رجال المرور المنتشرين على الطرق السريعة والمحاور الرئيسية، واتباع الإرشادات المرورية الموضحة على اللوحات الإلكترونية، مؤكدًا أن القيادة في الظروف الجوية القاسية يجب أن تكون للضرورة القصوى فقط، وذلك حفاظًا على الأرواح والممتلكات، وتجنبًا للاختناقات المرورية التي قد تنجم عن الحوادث الطفيفة الناتجة عن عدم الحذر، داعيًا السائقين إلى التحلي بالصبر والهدوء خلال القيادة في الأجواء غير المستقرة لضمان الوصول الآمن.
إن التنسيق المستمر بين هيئة الأرصاد الجوية والإدارة العامة للمرور يهدف في المقام الأول إلى توعية المواطن وقطع الطريق على الشائعات التي تنتشر كالنار في الهشيم على صفحات الإنترنت، فالأجواء في مصر وفق التقارير الرسمية هي أجواء ربيعية متقلبة بحدود طبيعية، ولا يوجد ما يستدعي حالة التأهب القصوى التي تم تداولها بشكل غير رسمي، ويبقى الوعي المجتمعي ومتابعة المصادر الموثوقة هو السلاح الأول لمواجهة أي شائعات تتعلق بحالة الطقس أو غيرها من الأمور التي تمس الحياة اليومية للمواطن المصري.