طقس مصر في الأسبوع الثالث من الربيع.. منخفضات جوية صحراوية تجلب الرمال والأتربة لكافة الأنحاء
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر بيانًا تحذيريًا شديد اللهجة، كشفت فيه عن معاودة نشاط رياح الخماسين والعواصف الترابية القوية على مختلف أنحاء الجمهورية خلال الأيام المقبلة، وأوضح التقرير الرسمي الصادر اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، أن البلاد ستتأثر بموجة غبارية كثيفة تستمر لمدة خمسة أيام متواصلة، نتيجة تأثر المنطقة بمنخفضات جوية صحراوية تزامنًا مع بداية الأسبوع الثالث من فصل الربيع، ومن المتوقع أن تؤدي هذه الرياح المثيرة للرمال والأتربة إلى انخفاض حاد في الرؤية الأفقية، خاصة على الطرق الصحراوية والمكشوفة في المحافظات ذات الظهير الصحراوي، مما يستوجب الحذر الشديد من قبل قائدي المركبات والمسافرين بين المحافظات لضمان سلامتهم وتجنب الحوادث المرورية الناجمة عن الغبار الكثيف الذي قد يحجب الرؤية تمامًا في بعض المناطق المفتوحة.
وتشير خرائط الطقس إلى أن سرعات الرياح ستتراوح ما بين 30 إلى 50 كيلومترًا في الساعة، وتشمل هذه الموجة القاهرة الكبرى، والسواحل الشمالية الشرقية والغربية، ومدن القناة، بالإضافة إلى محافظات شمال وجنوب الصعيد، وشمال وجنوب سيناء، والوادي الجديد، ومحافظة البحر الأحمر، وأكدت الهيئة أن هذه الرياح قد تصل في أوقات الذروة إلى حد العواصف الترابية الكاملة، مما يرفع من مخاطر سقوط الأشجار أو اللوحات الإعلانية المتهالكة، وتناشد الأرصاد المواطنين بضرورة متابعة النشرات الجوية الدورية لتحديث معلوماتهم حول حركة الرياح واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، خاصة وأن فصل الربيع في مصر دائمًا ما يشهد تقلبات جوية حادة وسريعة تتطلب استعدادًا دائمًا من الأجهزة التنفيذية والمواطنين على حد سواء للتعامل مع تداعيات رياح الخماسين المعروفة بقوتها وتأثيراتها الصحية والبيئية.
اضطراب البحر الأحمر
لم يقتصر تحذير الهيئة العامة للأرصاد الجوية على اليابسة فقط، بل امتد ليشمل حركة الملاحة البحرية التي ستشهد اضطرابًا ملحوظًا خلال فترة نشاط رياح الخماسين، حيث حذر التقرير من ممارسة أي أنشطة بحرية على سواحل البحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة، نظرًا لوصول سرعة الرياح في تلك المناطق إلى ما بين 40 و50 كيلومترًا في الساعة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأمواج لأكثر من 3 أمتار، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على مراكب الصيد والسفن الصغيرة والأنشطة السياحية البحرية، وتطالب الهيئة كافة الجهات المعنية بالموانئ البحرية بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة وربما وقف حركة الملاحة في حال تدهور الأوضاع بشكل أكبر لضمان سلامة الأرواح والممتلكات، وتجنب القيام بأي رحلات بحرية خلال الأيام الخمسة المقبلة حتى استقرار الحالة الجوية.
ويأتي هذا الاضطراب البحري نتيجة الضغط الجوي المرتفع والمنخفضات الصحراوية المتلاحقة التي تضرب المنطقة، مما يخلق حالة من عدم الاستقرار الجوي تؤثر بشكل مباشر على المسطحات المائية، وتؤكد الأرصاد أن السواحل الشمالية أيضًا قد تشهد نشاطًا للرياح يؤدي إلى اضطراب خفيف في البحر المتوسط، إلا أن التركيز الأكبر والتحذير الأشد ينصب على البحر الأحمر وخليج السويس، كما لفت التقرير الانتباه إلى أن انخفاض الرؤية الأفقية بسبب الأتربة العالقة سيؤثر أيضًا على حركة السفن العابرة في قناة السويس، مما يستدعي توخي الحذر الشديد واتباع تعليمات هيئة قناة السويس بشأن الإرشاد الملاحي في ظروف الرؤية الضعيفة الناجمة عن العواصف الترابية الربيعية التي تجتاح البلاد حاليًا.
الوقاية لمرضى الحساسية
مع تزايد كثافة الأتربة والرمال العالقة في الجو، تبرز الحاجة الملحة لاتباع النصائح الطبية والوقائية، خاصة للفئات الأكثر تأثرًا مثل مرضى الحساسية والجيوب الأنفية والربو الشعبي، حيث ينصح الأطباء بضرورة البقاء في المنازل قدر الإمكان وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وفي حالة الاضطرار للخروج، يجب ارتداء الكمامة أو قطعة قماش مبللة على الأنف والفم لفلترة الهواء الداخل للجهاز التنفسي، كما يفضل استخدام النظارات الشمسية لحماية العينين من حبات الرمل الدقيقة التي قد تسبب التهابات حادة، ومن الضروري إغلاق النوافذ والأبواب بإحكام داخل المنازل لمنع تسلل الأتربة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء لتعويض السوائل والحفاظ على ترطيب الجسم، واستخدام الأدوية الوقائية والبخاخات حسب تعليمات الطبيب المختص لتجنب حدوث أي نوبات تنفسية مفاجئة.
أما بالنسبة لقائدي السيارات على الطرق السريعة والصحراوية، فتنصح الأرصاد الجوية بتقليل السرعة بشكل كبير وتشغيل كشافات الإضاءة الأمامية والخلفية لزيادة وضوح الرؤية، مع ترك مسافة أمان كافية بين المركبات لتفادي الاصطدامات المفاجئة، وفي حال انعدام الرؤية تمامًا بسبب العواصف الترابية، يجب التوقف فورًا في مكان آمن بعيدًا عن الطريق العام وتشغيل أضواء الانتظار حتى تتحسن الرؤية، وتظل هذه الإجراءات هي السبيل الوحيد لضمان السلامة الشخصية والعامة خلال موجة رياح الخماسين 2026، وبينما تتردد أنباء حول احتمال تعطيل الدراسة في بعض المحافظات الأكثر تأثرًا، يظل القرار النهائي بيد المحافظين ووزارة التربية والتعليم بناءً على التحديثات اللحظية لحالة الطقس التي تقدمها الهيئة العامة للأرصاد الجوية على مدار الساعة.