< صلاحيات وزير المالية في مد فترة تقديم الإقرارات الضريبية العقارية لعام 2026
متن نيوز

صلاحيات وزير المالية في مد فترة تقديم الإقرارات الضريبية العقارية لعام 2026

ضريبة العقارات
ضريبة العقارات

شهدت المنظومة الضريبية في مصر نقلة نوعية جديدة بصدور القانون رقم 3 لسنة 2026، والذي جاء بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر سابقًا بالقانون رقم 196 لسنة 2008، حيث صدّق  الرئيس عبد الفتاح السيسي على هذه التعديلات الجوهرية التي تستهدف تنظيم العلاقة بين المكلفين بأداء الضريبة ومصلحة الضرائب العقارية بشكل أكثر دقة ووضوحًا، ويهدف القانون الجديد إلى تحديث قاعدة البيانات العقارية في مصر من خلال وضع جداول زمنية صارمة ومنظمة لعمليات الحصر والتقدير، مما يضمن تحقيق العدالة الضريبية وتوفير الموارد اللازمة لتطوير الخدمات والمرافق العامة، وقد حددت المادة 14 من القانون المذكور المسؤوليات الكاملة الملقاة على عاتق المكلفين بأداء الضريبة، سواء كانوا ملاكًا أو منتفعين أو مستغلين للعقارات، مع توضيح المسارات القانونية لتقديم الإقرارات الضريبية في مواعيدها المحددة تلافيًا لأي غرامات أو إجراءات قانونية ناتجة عن التأخير.

وتأتي هذه التعديلات في إطار رؤية الدولة المصرية لرقمنة الخدمات الحكومية وتسهيل الإجراءات على المواطنين، حيث سمح القانون لأول مرة بتقديم الإقرارات بشكل إلكتروني بجانب الطريقة الورقية التقليدية، وهو ما يقلل من الزحام داخل المأموريات ويوفر الوقت والجهد على المكلفين، كما منح القانون مرونة لوزير المالية في مد فترات التقديم لضمان استيعاب كافة المتغيرات التي قد تطرأ على السوق العقاري أو الظروف العامة، إن هذا التشريع لا يمثل مجرد أداة لجمع الضرائب، بل هو وسيلة حقيقية لحصر الثروة العقارية وتوثيقها بشكل رسمي، مما يساهم في حماية حقوق الملكية ورفع قيمة العقارات من خلال إدراجها في منظومة رسمية معترف بها قانونًا، وتلعب هذه البيانات دورًا محوريًا في خطط التنمية العمرانية الشاملة التي تنتهجها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

الحصر السنوي والخمسي

فصّل القانون رقم 3 لسنة 2026 مواعيد تقديم الإقرار الضريبي العقاري بدقة متناهية لتشمل كافة الحالات الممكنة، ففي حالة "الحصر الخمسي"، أوجب القانون تقديم الإقرار في النصف الثاني من السنة السابقة للحصر عن كافة العقارات التي يمتلكها الشخص أو ينتفع بها، أما في حالات "الحصر السنوي"، فقد حدد المشرع موعدًا أقصاه نهاية شهر ديسمبر من كل سنة لتقديم الإقرار عن عدة حالات محددة تشمل العقارات المستجدة التي تم إنشاؤها حديثًا، أو الأجزاء التي أضيفت إلى عقارات كانت محصورة سابقًا، كما يلتزم المالك بتقديم إقرار في حال حدوث تعديلات في أجزاء العقار غيرت من معالمه أو كيفية استعماله بشكل يؤثر محسوسًا على قيمته الإيجارية، بالإضافة إلى العقارات والأراضي الفضاء التي كانت معفاة من الضريبة ثم زال عنها سبب هذا الإعفاء لأي سبب قانوني أو إجرائي، مما يجعل المكلف دائمًا في حالة تواصل وتحديث لبيانات ثروته العقارية أمام الجهات المعنية.

ومن أبرز التيسيرات التي قدمها القانون الجديد، هو جواز اكتفاء المكلف بتقديم إقرار ضريبي واحد فقط يتضمن كافة بيانات عقاراته، حتى وإن كانت هذه العقارات تقع في دوائر اختصاص أكثر من مأمورية ضرائب عقارية، مما يرفع عبء التنقل بين المحافظات أو المأموريات المختلفة عن كاهل المواطن، ويُقدم هذا الإقرار إلى أي مأمورية يختارها المكلف، على أن يتضمن الإقرار كافة البيانات الجوهرية مثل الاسم بالكامل، والرقم القومي، ومحل الإقامة، وعناوين العقارات ومساحتها، وطبيعة الحق القانوني عليها (ملكية، انتفاع، استغلال)، مع ضرورة إدراج البريد الإلكتروني لتسهيل التواصل الرسمي، وقد خول القانون لوزير المالية بقرار منه مد فترة تقديم هذه الإقرارات لمدة لا تتجاوز ستة أشهر إضافية، وذلك مراعاة للمصلحة العامة ولضمان تقديم أكبر عدد ممكن من المكلفين لإقراراتهم بشكل صحيح ودقيق.

التزامات الجهات والمنشآت

لم يكتفِ القانون رقم 3 لسنة 2026 بتحميل الأفراد مسؤولية الإقرار، بل وسّع دائرة الالتزام لتشمل الكيانات المؤسسية والجهات الحكومية، حيث أوجب على المرخص لهم بإدارة المنشآت الفندقية، واتحادات الشاغلين في المجمعات السكنية (الكمبوندات) والتجمعات المتكاملة، تقديم بيانات تفصيلية في نفس المواعيد المحددة للإقرارات، تتضمن أسماء الملاك والمنتفعين وأرقامهم القومية ومساحات الوحدات التي يشغلونها، ويستهدف هذا الإجراء سد الثغرات التي كانت تؤدي سابقًا إلى تهرب بعض الوحدات داخل التجمعات المغلقة من الحصر الضريبي، ويضمن أن تكون مأمورية الضرائب العقارية على دراية تامة بكافة المتغيرات داخل هذه المجمعات بشكل دوري ومنظم، مما يعزز من كفاءة التحصيل الضريبي ويحقق المساواة بين جميع فئات المجتمع في أداء الالتزامات الوطنية تجاه الدولة.

وفي إطار الربط الشبكي وتبادل البيانات بين مؤسسات الدولة، فرض القانون التزامًا صارمًا على شركات المرافق الحيوية مثل الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، والغاز الطبيعي، بالإضافة إلى وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، بضرورة موافاة مصلحة الضرائب العقارية بكافة البيانات والمستندات التي تطلبها، وتعتبر هذه البيانات هي الأساس الفني الذي تعتمد عليه المصلحة في إجراء عمليات حصر العقارات وتقدير قيمتها الإيجارية التي تُتخذ أساسًا لحساب الضريبة، إن هذا التكامل المعلوماتي يمنع أي محاولات للتلاعب في المساحات أو طبيعة الاستخدام، حيث أن استهلاك المرافق يعطي مؤشرًا حقيقيًا عن إشغال العقار ونوعية نشاطه، وهو ما يصب في مصلحة التدقيق المالي والقانوني، ويضمن للدولة حقوقها المالية التي تُعاد صياغتها في صورة مشروعات بنية تحتية وخدمات تعليمية وصحية تعود بالنفع على المواطن نفسه في نهاية المطاف.