< خبير طاقة يوضح: الضبط المثالي لدرجة حرارة التكييف لتحقيق أعلى كفاءة وأقل استهلاك
متن نيوز

خبير طاقة يوضح: الضبط المثالي لدرجة حرارة التكييف لتحقيق أعلى كفاءة وأقل استهلاك

حرارة التكييف
حرارة التكييف

أكد الدكتور خالد الفرا، خبير الطاقة والتنمية المستدامة، أن قضية ترشيد استهلاك الأجهزة الكهربائية داخل المنازل لم تعد مجرد خيار شخصي بل أصبحت ضرورة اقتصادية وبيئية ملحة لخفض قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية، وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة الحياة، أن الوعي بالسلوكيات اليومية البسيطة يمثل حجر الزاوية في تقليل الهدر الطاقي الذي يعاني منه قطاع كبير من المستهلكين، مشيرًا إلى أن المواطن يمكنه ملاحظة فارق كبير في التكلفة بمجرد تغيير بعض العادات الخاطئة التي يمارسها دون دراية بتأثيرها التقني على عداد الكهرباء، خاصة مع توجه الدولة نحو تعزيز مفاهيم الاستدامة والحفاظ على الموارد القومية من الطاقة للأجيال القادمة.

وشدد الفرا على أن الأجهزة الكهربائية الحديثة رغم تطورها التكنولوجي، إلا أن سوء استخدامها قد يحولها إلى عبء مادي كبير، لافتًا إلى أن خفض الاستهلاك لا يعني الحرمان من الرفاهية، بل يعني الاستخدام الذكي والفعال لكل وحدة طاقة، وأضاف أن التوعية بآليات عمل الأجهزة وكيفية سحبها للتيار الكهربائي هي الخطوة الأولى نحو ثقافة ترشيد حقيقية، حيث تساهم بعض الأجهزة في زيادة الاستهلاك بشكل تراكمي غير ملحوظ، مما يستدعي مراجعة شاملة لطريقة تشغيل الأدوات المنزلية بدءًا من الإضاءة وصولًا إلى الأجهزة الثقيلة التي تستهلك قدرًا عاليًا من الواط الساعي طوال اليوم.

استهلاك الغسالات والتكييف

وفي سياق حديثه عن الأجهزة الأكثر سحبًا للتيار، أوضح الدكتور خالد الفرا أن الغسالة "الفول أوتوماتيك" تُعد من أكثر الأجهزة استهلاكًا للكهرباء داخل كل منزل مصري، نظرًا لما تتطلبه عمليات تسخين المياه وتدوير المحرك من طاقة عالية جدًا، ما يستدعي استخدامها بشكل رشيد ومنظم عبر تجميع الغسيل في دورات كاملة بدلًا من التشغيل المتكرر لكميات صغيرة، كما تطرق خبير الطاقة إلى جهاز التكييف الذي يمثل التحدي الأكبر في فصل الصيف، مشيرًا إلى أهمية ضبط درجة حرارته عند 24 أو 23 درجة مئوية كحد أدنى، حيث أن خفض الدرجة عن ذلك يزيد من مجهود "الكمبروسر" ويؤدي إلى استهلاك تيار مضاعف دون تحقيق فارق جوهري في جودة التبريد المطلوبة.

وأشار خالد الفرا إلى أن كفاءة أجهزة التكييف ترتبط بشكل وثيق بنظافة الفلاتر وإحكام غلق الغرف، مؤكدًا أن الاستهلاك الذكي للتكييف يمكن أن يوفر مبالغ طائلة في الفاتورة النهائية، وحذر من الممارسات الخاطئة التي تعتمد على تشغيل التكييف بأقصى طاقة (16 درجة) ثم إغلاقه وفتحه مرارًا، موضحًا أن الاستقرار في درجة الحرارة الموصى بها يحافظ على عمر الجهاز ويقلل من ذروة السحب الكهربائي، وتعد هذه النصائح الفنية بمثابة خارطة طريق لكل أسرة ترغب في الموازنة بين التمتع ببرودة الجو وبين الحفاظ على الميزانية الشهرية من الارتفاعات المفاجئة الناتجة عن سوء الإدارة الطاقية للمنزل.

لصوص الطاقة وشواحن الهواتف

كشف الدكتور خالد الفرا عن ظاهرة فنية خطيرة يجهلها الكثيرون، وهي "الاستهلاك الخفي" الناتج عن ترك الأجهزة الإلكترونية موصلة بالكهرباء دون استخدام فعلي، وأكد أن ترك شواحن الهواتف المحمولة في "الفيشة" بعد الانتهاء من الشحن، أو إبقاء أجهزة التلفزيون والريسيفر في وضع الاستعداد (Standby)، يؤدي إلى استهلاك ما يقرب من 5% من إجمالي فاتورة الكهرباء المنزلية، ورغم أن هذه الأجهزة لا تعمل ظاهريًا، إلا أن الدوائر الإلكترونية الداخلية تظل تسحب تيارًا بسيطًا يُعرف بالتيار المتسرب، والذي يتراكم مع مرور الوقت ليصبح رقمًا مؤثرًا في نهاية الشهر، مما يتطلب ضرورة فصل "الفيش" تمامًا لضمان توقف السحب نهائيًا.

وحذر خالد الفرا من بعض الأخطاء الشائعة الأخرى التي ترفع الاستهلاك، مثل تشغيل سخان المياه الكهربائي بشكل متقطع، حيث يظن البعض أن فصله وتشغيله عند الحاجة يوفر الطاقة، بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن توصيله وفصله بشكل متكرر يجعل السخان يبذل طاقة هائلة لإعادة تسخين المياه من درجة البرودة إلى الغليان في كل مرة، وأوضح أنه يفضل في حالات الاستخدام اليومي المتكرر ضبط السخان على درجة حرارة متوسطة وتركه يعمل بشكل منتظم أو تشغيله قبل الاستخدام بفترة كافية ثم فصله، لتقليل الضغط على المقاومة الكهربائية وخفض معدلات السحب اللحظي للتيار، مما يضمن كفاءة تشغيلية أعلى وعمرًا افتراضيًا أطول للجهاز.

نصائح التنمية المستدامة

واختتم الدكتور خالد الفرا مداخلته بالتأكيد على أن الترشيد هو ثقافة مجتمعية تبدأ من الفرد لتؤثر في المنظومة القومية بالكامل، داعيًا المواطنين إلى اعتماد حلول الإضاءة الموفرة (LED) والحرص على الصيانة الدورية للأجهزة لضمان عدم وجود أعطال تزيد من سحب الكهرباء، إن الالتزام بهذه النصائح البسيطة في جوهرها، والعظيمة في أثرها المادي، كفيل بتحويل المنزل المصري إلى نموذج للمنزل المستدام الموفر للطاقة، مما يقلل من الأعباء المالية على الأسرة ويساهم في استقرار الشبكة القومية للكهرباء، ويعد برنامج "الساعة 6" منصة هامة لنشر مثل هذه المعلومات التوعوية التي تلامس الحياة اليومية للمواطن المصري بشكل مباشر وفعال.