< أسعار خدمات الاتصالات في مصر 2026.. بين ضغوط التضخم والتنافسية السعرية
متن نيوز

أسعار خدمات الاتصالات في مصر 2026.. بين ضغوط التضخم والتنافسية السعرية

أسعار باقات الإنترنت
أسعار باقات الإنترنت والمكالمات قريبًا

كشفت مصادر مطلعة في قطاع الاتصالات المصري عن تقديم شركات المحمول العاملة في السوق طلبًا رسميًا إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، يتضمن مقترحًا لرفع أسعار الخدمات بنسب تتراوح بين 15% و20%.

 وتأتي هذه المطالب مدفوعةً بالزيادة الكبيرة في تكاليف التشغيل التي واجهتها الشركات مؤخرًا، خصوصًا بعد القرارات الأخيرة المتعلقة بزيادة أسعار الوقود، وتراجع سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، مما ألقى بظلاله على كلفة صيانة الشبكات وتوريد المعدات التكنولوجية اللازمة لاستمرار الخدمة بالكفاءة المطلوبة.

وبحسب المصادر وفق صحيفة عكاظ، فإن شركات الاتصالات استندت في طلبها إلى تراجع قيمة العملة المحلية بنسبة تجاوزت 10% في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى زيادة أسعار المحروقات بنحو 3 جنيهات للتر الواحد، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على تكلفة تشغيل المولدات الكهربائية في أبراج المحمول، خاصة في المناطق التي تعتمد على الوقود لتأمين الطاقة. كما أشارت الشركات إلى أعباء إضافية تتمثل في سداد أجزاء من قيمة الحيزات الترددية الجديدة بالعملة الصعبة، مما رفع من الضغوط المالية على ميزانيات الشركات الأربع العاملة في مصر (فودافون، أورانج، اتصالات من إي آند، وWE).

حماية حقوق المستخدمين واستدامة الاستثمارات في قطاع الاتصالات

من جانبه، يلتزم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بموقف متوازن تجاه هذه المطالب، حيث أكد في بيانات سابقة أن أي تحريك في أسعار الخدمات يخضع لدراسات دقيقة ومعمقة. 

ويهدف الجهاز من خلال هذه الدراسات إلى تحقيق معادلة صعبة توازن بين حماية حقوق ومصالح المستخدمين من أي زيادات غير مبررة، وبين ضمان استدامة الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات في البنية التحتية. ويعد استمرار تطوير الخدمات، وتحسين جودة الشبكات، والتوسع في نشر تقنيات الجيل الخامس، من الأهداف الاستراتيجية التي تتطلب تدفقات مالية مستقرة للشركات لضمان عدم تراجع مستوى الخدمة المقدمة للمواطن المصري.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الاتصالات في مصر كان قد شهد في نهاية عام 2024 زيادة في أسعار باقات الإنترنت وفواتير المحمول تراوحت بين 17% و30%. وجاءت تلك الزيادة حينها كاستجابة لارتفاع أسعار الكهرباء والوقود وتحرير سعر الصرف في ذلك التوقيت. ومع استمرار الموجات التضخمية العالمية والمحلية في عام 2026، تجد الشركات نفسها مرة أخرى أمام ضرورة تعديل التعريفة السعرية لتغطية الفجوة بين الإيرادات بالجنيه والمصروفات الرأسمالية التي يتم سداد جزء كبير منها بالدولار الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بقطع الغيار وتحديث السيرفرات وأنظمة الحماية.

الحيزات الترددية الجديدة وتنافسية السوق المصري في عام 2026

في فبراير الماضي، حصلت شركات المحمول على حيزات ترددية جديدة بإجمالي 410 ميغاهرتز، وهو ما يعادل تقريبًا إجمالي الحيزات التي جرى تخصيصها منذ انطلاق الخدمة في البلاد. وبلغت قيمة هذه الصفقة نحو 3.5 مليار دولار، وهي استثمارات ضخمة تهدف إلى استيعاب الزيادة المطردة في أعداد المشتركين وتحسين سرعات نقل البيانات. ومع وصول عدد خطوط المحمول في مصر إلى نحو 122 مليون خط بنهاية نوفمبر 2025 وفقًا لبيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أصبح الضغط على الشبكات يتطلب تحديثات مستمرة لا يمكن تمويلها إلا من خلال عوائد تشغيلية تتناسب مع حجم التضخم الحالي.

التحديات السعرية وتأثيرها على ترتيب مصر إقليميًا

تتسم السوق المصرية بارتفاع معدلات الانتشار وتنافسية سعرية شرسة بين المشغلين الأربعة، مما جعل متوسط سعر دقيقة المحمول وباقة الإنترنت في مصر من بين الأدنى والأرخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبالرغم من أن هذا التميز السعري يصب في مصلحة المستهلك النهائي، إلا أن الشركات تحذر من أن استمرار الأسعار الحالية دون تعديل قد يعيق قدرتها على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية، مثل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء التي تتطلب شبكات ذات قدرات فائقة واستثمارات مليارية متواصلة.

يبقى القرار النهائي في يد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي يعكف حاليًا على مراجعة طلبات الشركات ومقارنتها بمعدلات التضخم الرسمية وقدرة المواطن الشرائية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة جولات من المفاوضات للوصول إلى نسبة زيادة "عادلة" تضمن بقاء الأسعار تنافسية وفي متناول اليد، مع منح الشركات المتنفس المالي اللازم لتطوير الشبكات وحماية جودة الاتصال، خاصة مع اقتراب مواعيد سداد أقساط الترددات الجديدة التي تمثل العمود الفقري لمستقبل التحول الرقمي في الدولة المصرية لعام 2026 وما بعدها.