< جعفر بناهي والسينما السياسية.. رحلة إبداع خلف القضبان وتحت مقصلة الرقابة
متن نيوز

جعفر بناهي والسينما السياسية.. رحلة إبداع خلف القضبان وتحت مقصلة الرقابة

المخرج الإيرانى المعروف
المخرج الإيرانى المعروف جعفر بناهى لطهران

شهدت الساحة الفنية والسياسية الدولية نهاية الأسبوع الماضي حدثًا بارزًا بعودة المخرج الإيراني العالمي جعفر بناهي إلى بلاده، وذلك في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات حول طبيعة وضعه القانوني الحالي.

 وتأتي هذه العودة في وقت حساس للغاية، حيث يواجه بناهي حكمًا قضائيًا غيابيًا بالسجن لمدة عام بتهمة الدعاية ضد النظام، وهو ما جعل عودته الطوعية محل اهتمام كبير من قبل الأوساط الحقوقية والسينمائية حول العالم، وسط أنباء متواترة تشير إلى احتمالية حصوله على عفو من السلطات المختصة.

تفاصيل العودة البرية عبر الحدود التركية

بسبب القيود المفروضة على حركة الطيران والتوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، اختار جعفر بناهي العودة إلى طهران عبر الطريق البري قادمًا من تركيا. وجاءت هذه العودة بعد جولة دولية ناجحة استمرت لعدة أشهر، رافق خلالها عرض فيلمه الأخير «It Was Just an Accident» أو «حادث بسيط». وكان بناهي قد غادر إيران في وقت سابق للمشاركة في المحافل الدولية، رغم علمه بصدور حكم قضائي بحقه في ديسمبر 2025 يقضي بسجنه ومنعه من السفر والنشاط السياسي، إلا أنه اختار في نهاية المطاف العودة إلى وطنه، مشددًا في تصريحاته على رفضه القاطع لفكرة العيش في المنفى وتمسكه بالبقاء داخل إيران.

سجل حافل من المواجهة مع الرقابة والسلطة

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها جعفر بناهي نفسه في مواجهة مع القضاء الإيراني، فمسيرته الفنية مرتبطة بشكل وثيق بالنضال من أجل حرية التعبير. لقد تعرض بناهي للاعتقال عدة مرات، كان آخرها في عام 2022، كما فُرضت عليه قيود مشددة شملت المنع من العمل السينمائي لسنوات طويلة. وتعود جذور التوتر الأخير إلى مواقفه السياسية الصريحة، ومنها توقيعه على بيانات تنتقد القيادة الإيرانية وتعبيره المستمر عن القلق تجاه أوضاع السجناء السياسيين، وهي المواقف التي تترجمها أفلامه دائمًا بشكل سينمائي رمزي وجريء يتناول قضايا السلطة والرقابة.

«حادث بسيط»: الفيلم الذي هز المحافل الدولية ووصل إلى الأوسكار

رغم التضييقات القانونية، استطاع جعفر بناهي أن يحقق إنجازًا سينمائيًا غير مسبوق بفيلمه الأخير «It Was Just an Accident». فالفيلم لم يكتفِ بالمشاركة في المهرجانات، بل توج بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، وهي أرفع جائزة سينمائية عالميًا. كما طاف الفيلم كبرى المهرجانات من تورونتو إلى لندن وبوسان وروما، وصولًا إلى ترشيحه لجوائز الأوسكار هذا العام في فئتي أفضل فيلم دولي وأفضل سيناريو أصلي، مما وضع السلطات الإيرانية في موقف محرج أمام المجتمع الدولي الذي يحتفي بمبدع يواجه ملاحقات قضائية في بلده.

الفلسفة السينمائية لجعفر بناهي والقضايا الاجتماعية

تتميز أعمال جعفر بناهي بقدرتها العالية على اختراق المسكوت عنه في المجتمع الإيراني، حيث قدم على مدار تاريخه أفلامًا أيقونية مثل «The Circle» و«The White Ballon» و«Offside» و«Taxi Tehran». وتدور هذه الأعمال غالبًا حول قضايا حقوق المرأة، والحرية الفردية، والقيود التي تفرضها الرقابة على الفن والشارع. وفي فيلمه الأخير، تناول بناهي بشكل غير مباشر آليات السلطة، مما أعاد تسليط الضوء على قدرة السينما على أن تكون أداة للمقاومة السلمية. والآن، ومع عودته إلى طهران، يترقب الجميع ما إذا كانت تقارير العفو ستتحول إلى حقيقة تمنحه حرية الإبداع مجددًا، أم أن التبعات القانونية للحكم الغيابي ستأخذ مجراها.