نقابة الفنانين العراقيين في بيان رسمي: ببالغ الحزن ننعي رحيل الفنانة الكبيرة ساجدة عبيد
أعلنت نقابة الفنانين العراقيين، في بيان رسمي ومفجع، عن وفاة الفنانة العراقية القديرة ساجدة عبيد، وذلك وسط حالة عارمة من الحزن والأسى التي خيمت على جمهورها ومحبيها ليس فقط في العراق، بل في كافة أرجاء الوطن العربي، ونشرت النقابة بيانًا مقتضبًا ومؤثرًا عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، جاء فيه: "ببالغ الحزن والأسى تنعى نقابة الفنانين العراقيين رحيل الفنانة ساجدة عبيد، والتي وافتها المنية هذا اليوم، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يلهم ذويها ومحبيها الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون"، ويأتي رحيل ساجدة عبيد ليمثل خسارة كبيرة لقطاع الفنون الشعبية، حيث كانت تعد رمزًا من رموز البهجة والأصالة الغنائية التي ارتبطت بوجدان الشعب العراقي لعقود طويلة، وقد تسارع الفنانون والمثقفون لتقديم واجب العزاء في الفقيدة التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الغناء العراقي المعاصر.
مسيرة ساجدة عبيد الفنية وأبرز محطاتها
تعد الفنانة الراحلة ساجدة عبيد من أبرز وأشهر المطربات الشعبيات في تاريخ العراق الحديث، حيث بدأت مشوارها الفني في سن مبكرة جدًا، واستطاعت بفضل موهبتها الفطرية وحنجرتها القوية أن تحقق انتشارًا واسعًا وسريعًا داخل الأراضي العراقية وخارجها، واشتهرت ساجدة عبيد طوال مسيرتها بأداء الأغاني التراثية والشعبية ذات الطابع العراقي الأصيل، حيث كانت تختار كلمات وألحان تلامس نبض الشارع وتعبر عن أفراحهم وهمومهم ببساطة ورقي، وقدمت الراحلة مئات الأغاني التي لاقت رواجًا هائلًا في الحفلات العامة والمناسبات الخاصة، وباتت أغنياتها جزءًا لا يتجزأ من طقوس الاحتفالات العراقية، وعرف عنها حضورها الطاغي والقوي على خشبة المسرح، وقدرتها الفائقة على التفاعل المباشر مع الجمهور الذي كان يرى فيها صوتًا قريبًا من الروح ومنتميًا للأرض والحضارة الرافدينية العريقة.
تأثير ساجدة عبيد على الأغنية الشعبية
امتلكت الفنانة ساجدة عبيد قاعدة جماهيرية واسعة جدًا، خاصة بين محبي اللون الشعبي والمقامات العراقية الممزوجة بروح الحداثة، وشاركت الراحلة خلال سنوات نشاطها في إحياء عدد ضخم من الحفلات الغنائية الكبرى داخل العراق وفي دول عربية وأجنبية مختلفة، حيث كانت سفيرة دائمة للفن العراقي الشعبي، واستمرت ساجدة في تقديم أعمالها الفنية لسنوات طويلة دون انقطاع، محافظة على أسلوبها الغنائي المميز الذي لم يتأثر بموجات التغيير المتلاحقة في سوق الغناء، بل ظلت متمسكة بهويتها الفنية الخاصة التي جعلت منها أيقونة لا تتكرر، إن رحيلها اليوم يطوي صفحة هامة من صفحات الغناء العراقي الذي تميز بالصدق والقوة، وستظل أغنياتها تتردد في كل بيت عراقي، شاهدة على مسيرة فنانة وهبت حياتها للفن ولإسعاد جمهورها الذي لم يتخلَ عنها يومًا، وبقيت وفية لرسالتها الفنية حتى اللحظات الأخيرة من حياتها.
حزن عربي واسع وتفاعل الجماهير 2026
فور إعلان خبر الوفاة، تصدر اسم الفنانة ساجدة عبيد محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي في مختلف الدول العربية، حيث عبر الآلاف من محبيها عن صدمتهم بهذا الخبر الأليم، مستذكرين أجمل اللحظات التي قضوها على أنغام صوتها في حفلاتها الشهيرة، وأكد النقاد الفنيون أن ساجدة عبيد لم تكن مجرد مطربة شعبية، بل كانت حارسة للتراث الغنائي الذي يخشى عليه من الاندثار، وقدمت ألوانًا غنائية صعبة تحتاج إلى مهارات صوتية خاصة لا يمتلكها الكثيرون، ومن المتوقع أن تشهد العاصمة بغداد خلال الساعات القادمة مراسم تشييع تليق بمكانة الراحلة وتاريخها الحافل، بحضور رسمي وشعبي كبير، تقديرًا لمسيرتها التي دامت عقودًا من الزمن، وتأكيدًا على أن المبدعين لا يرحلون بموت أجسادهم، بل يظلون أحياءً في ذاكرة شعوبهم من خلال ما تركوه من فن راقٍ ومؤثر.
إرث ساجدة عبيد الفني للأجيال القادمة
تترك ساجدة عبيد وراءها مكتبة غنائية ضخمة ستكون مرجعًا هامًا لكل من يرغب في دراسة الأغنية الشعبية العراقية وأصولها، فقد كانت مدرسة في الأداء والتعبير الحركي على المسرح، ولم تكن تكتفي بالغناء بل كانت تحرص على إيصال المشاعر الكامنة خلف كل كلمة، ويرى المقربون منها أنها كانت تتمتع بروح مرحة وطيبة قلب جعلتها محبوبة من زملائها في الوسط الفني، ورغم الصعوبات والتحديات التي واجهت الفن في فترات مختلفة، إلا أن ساجدة بقيت صامدة ومستمرة في تقديم فنها بكرامة وشموخ، إن غيابها اليوم يترك فراغًا كبيرًا في الساحة الفنية العراقية، لكن عزاء جمهورها الوحيد هو ذلك الإرث العظيم الذي سيظل ينبض بالحياة والجمال، داعين الله أن يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، ويلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل الذي آلم قلوب الجميع في الوطن العربي الكبير.