مدبولي في بنها: خارطة طريق لتحويل القليوبية إلى مركز إقليمي للصناعات الغذائية
بدأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم السبت، جولة تفقدية واسعة شملت عددًا من الشركات الصناعية الكبرى بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها التابعة لمحافظة القليوبية.
وتأتي هذه الجولة في إطار حرص الحكومة المصرية على المتابعة الميدانية الدقيقة لسير العمل في المناطق الصناعية الحيوية، وضمان تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتقديم كافة التسهيلات الممكنة للمستثمرين.
وقد رافق رئيس الوزراء خلال الجولة وفد رفيع المستوى ضم الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، بالإضافة إلى الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح، محافظ القليوبية، مما يعكس التنسيق الكامل بين مختلف وزارات وأجهزة الدولة لدعم قطاع الصناعة وتذليل أي معوقات قد تواجه النمو الاقتصادي في المحافظات الزراعية والصناعية.
دعم الاستثمار: تهيئة المناخ وجذب رؤوس الأموال
استهل رئيس مجلس الوزراء جولته بتأكيد حاسم على أن الدولة المصرية تضع ملف إزالة المعوقات التي تواجه المستثمرين على رأس أولوياتها في المرحلة الراهنة، بهدف تهيئة بيئة جاذبة للأعمال تشجع على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والعربية وتعزز الاستثمارات المحلية.
وأوضح مدبولي أن الرؤية الحكومية ترتكز على التوسع في توطين الصناعات الاستراتيجية بالشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي متطور.
وأشار إلى أن المنطقة الاستثمارية ببنها، التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل نموذجًا ناجحًا لجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والزراعية والأنشطة المكملة لها، والتي تهدف في الأساس إلى سد احتياجات السوق المحلية وفتح آفاق جديدة للتصدير نحو الأسواق العالمية.
التحول النوعي: من أرض خالية إلى قلاع صناعية منتجة
خلال تفهده لمصانع الموالح والشركات القائمة بالمنطقة، استعاد الدكتور مصطفى مدبولي الذاكرة بضعة سنوات مضت، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة كانت مجرد أرض خالية من أي نشاط يذكر، لكنها بفضل الإرادة السياسية والخطط التنفيذية أصبحت الآن واحدة من أهم المناطق الاستثمارية في مصر.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه المناطق تم إنشاؤها خصيصًا لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير المنتجات الغذائية بأسعار مخفضة للمواطنين، حيث يمنح هذا النموذج الاستثماري الفرصة للمنتجين لتصنيع منتجاتهم بتكلفة مناسبة، مما ينعكس في نهاية المطاف على ضبط الأسعار وتحقيق التوازن في السوق.
وتعد منطقة بنها الاستثمارية تجسيدًا لرؤية الدولة في ربط التخصص الصناعي بالموارد الطبيعية المحيطة، نظرًا لقربها من الأراضي الزراعية الشاسعة ومناطق الإنتاج الغذائي الكبرى في دلتا مصر.
البعد الاجتماعي: الاطمئنان على أحوال العاملين وضبط الأسعار
لم تقتصر جولة رئيس الوزراء على الجوانب التقنية والفنية، بل شملت بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا هامًا، حيث أجرى لقاءات ودية مع العاملين داخل مصنع الموالح، وحرص على الاطمئنان على أحوالهم المعيشية ومستويات أجورهم، مؤكدًا أن الدولة تهتم بضمان حياة كريمة لكل عامل يساهم في دفع عجلة الإنتاج.
وفي سياق متصل، شدد مدبولي على أن الحكومة تستهدف التوسع في إقامة مثل هذه المناطق الاستثمارية في مختلف محافظات الجمهورية، لتعزيز التجارة البينية وضمان وفرة السلع الأساسية.
وأوضح أن الحكومة تواصل تقديم كافة صور الدعم الممكنة للمستثمرين لتذليل التحديات أمام توسعاتهم المستقبلية، وهو ما يحقق وفرة في العرض تؤدي بالضرورة إلى استقرار الأسعار ومواجهة أي تقلبات في السوق، بما يخدم مصلحة المواطن المصري في المقام الأول.
استدامة النمو الصناعي في إقليم القليوبية
في ختام جولته، جدد رئيس مجلس الوزراء التزام الدولة بمساندة القطاع الصناعي كقاطرة أساسية للنمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن محافظة القليوبية تمتلك مقومات هائلة تجعلها رقمًا صعبًا في معادلة التصنيع الزراعي والغذائي في مصر.
إن التواجد الميداني لرئيس الحكومة والوزراء المعنيين يبعث برسالة طمأنة قوية للمستثمرين والقطاع الخاص بأن الدولة تقف خلفهم لدعم توسعاتهم، وأن الطريق مفتوح أمام كل من يرغب في المساهمة في بناء قاعدة صناعية وطنية قوية.
ومع استمرار الحكومة في تقديم الحوافز والضمانات، يتوقع أن تشهد المنطقة الاستثمارية ببنها وغيرها من المناطق طفرة كبيرة في حجم الإنتاج، مما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز العملة الصعبة عبر بوابة التصدير، ويرسخ مكانة مصر كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة.