خلف كواليس طهران.. كيف تدير "دولة الظل" والديوان الرئاسي بوصلة الحرب؟
أحدثت عمليات اغتيال إسرائيل والولايات المتحدة لكبار القادة الإيرانيين، تغييرات غير مسبوقة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في طهران، خصوصًا بعد القضاء على المرشد الأعلى علي خامنئي، وقيادات بالحرس الثوري، وفقًا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين غربيين وإقليميين.
ورغم توقعات بأن تؤدي هذه الضربات إلى صعود قيادة أكثر اعتدالًا، كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن المعطيات تشير إلى العكس، إذ أصبح النظام الإيراني أكثر تشددًا واستعدادًا لفرض ضغوط اقتصادية، ما زاد من تعقيد مسار المفاوضات مع واشنطن.
عصفورين بحجر واحد
وفي خطاب له، صعّد ترامب من لهجته، مؤكدًا أن العمليات العسكرية قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة، ومهددًا باستهداف منشآت حيوية داخل إيران، من بينها محطات توليد الكهرباء والبنية التحتية النفطية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
ورغم استمرار الحديث عن مسار تفاوضي، أشار مسؤولون إقليميون وأوروبيون للصحيفة، إلى أن فرص تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب تبدو محدودة للغاية.
ومع استمرار إدارة ترامب في استكشاف إمكانية إنهاء الحرب عبر التفاوض، تعتقد أن حملة الاغتيالات يمكن استخدامها لإجبار إيران على الاستسلام، حسب مسؤول سابق عمل في الحكومة الأمريكية في وقت سابق من النزاع.
وقال المسؤول: "إذا لم يكن الجانب الإيراني مرنًا، فيمكنهم الاستمرار في قتلهم إلى أن يجدوا شخصًا مستعدًا لإبرام صفقة. عندما تزيد الضغط، يبدو أن الإيرانيين يستجيبون أكثر".
وأضاف أنه يرى "فرصة ضئيلة" لأن تؤدي اغتيالات قادة إيران في نهاية المطاف، إلى ظهور شخص مستعد للتعامل مع ترامب، لكنه قال إن "الحملة تضعف النظام الإيراني من خلال إثارة انعدام الثقة داخل صفوف القيادة العليا".
وأوضح "إنها في الواقع كأنك تصيب عصفورين بحجر واحد. قد تحصل على شخص مستعد لإبرام صفقة أو قد تحصل على مزيد من الاضطراب، وربما تنقسم الصفوف ويضعف النظام أكثر".
سياسة استهداف القيادات
ومن جهتها، تعتقد بعض الدوائر في واشنطن أن سياسة استهداف القيادات، قد تدفع إيران إلى تقديم تنازلات، سواء عبر إضعاف بنيتها القيادية أو خلق انقسامات داخلية.
إلا أن هذا التقدير يواجه تشكيكًا من خبراء ودبلوماسيين، الذين يرون أن هذه المقاربة تتجاهل طبيعة النظام الإيراني وثقافته السياسية، التي تقوم على تعزيز الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأشار المسؤولون إلى تغييرات في سلوك القيادة الإيرانية، مع ظهور عدد أقل من المسؤولين في العلن، خاصة منذ مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في ضربة بعد أيام من ظهوره في تجمع بطهران بمناسبة عطلة وطنية الشهر الماضي.
كما تشير التقديرات إلى أن النظام الإيراني أصبح أكثر "عسكرة" بعد هذه التطورات، مع صعود شخصيات تنتمي إلى ما يُعرف بـ "جيل الحرب"، الذي تشكل خلال الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينيات، وهو جيل يتمسك بخيارات المواجهة، ويرى في التنازل تهديدًا لبقاء النظام.
وفي ظل هذه المعطيات، يرجح محللون أن تؤدي الضغوط الخارجية إلى تعزيز التماسك الداخلي بدلًا من إضعافه، حيث تتوحد النخب السياسية والعسكرية حول هدف مشترك يتمثل في الحفاظ على استقرار النظام، حتى في ظل وجود خلافات داخلية.